متابعين خجلي على تويتر

متابعين خجلي على الفيسبوك


العودة   منتديات خجلي > شعر - نثر - خواطر - قصائد - قصة - رواية - ثقافة > قصص - قصص قصيره - روايات - قصص واقعية - روايات طويلة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19 - 6 - 2013, 03:23 PM   #1

صعب المنال
خجلي موهوب
افتراضي روايات عبير 2014







كارن رضيت أن تطلق من زوجها بول محافظة منها على حريتها واستقلالها , أنها تحبه وتحترمه وتغار عليه من الهواء,ولكنها استسلمت للأمر الواقع حيث أصرَ على الطلاق, لكن بذرة الحب حين تغرس في أرض طيبة تضرب جذورها عميقا , فلا تستطيع أية عواصف أقلاعها .



الحب جمع بينهما , والكبرياء فرَقت , فهل تلغي مشاعر الوحدة والحزن المسافات وترمم القلبين اللذان أنكسرا؟



بول لملم جراحه وأحنى رأسه لمشيئة القدر, أراد أن ينسى ماضيه مع كارن, فخطب أول أمرأة تعرف أليها, ولكن روث لم تكن فتاة أحلامه, فازداد ألما, كارن لم تجد وسيلة لتهرب من ذكريات شهر العسل , وظلَ طعم الماضي يحرق الحاضر والمستقبل الى أين يهرب العشاق؟ والمسافات ضيقة , والدروب جميعها توصل الى الحب.



كارن تريد العودة... وبول أيضا , ولكن صوت الكبرياء يظل عاليا ... فمن يسكت هذا الصوت؟



1- عودة الى الماضي
خرجت كارن ستاسي من سيارتها الصغيرة السوداء , وألقت بمعطفها المصنوع من فراء الغنم فوق كتفيها قبل أن تغلق الباب اذ كانت ترتجف قليلا من البرد في هذا الطقس البارد من شهر مارس-آذار , عبرت الرصيف وفتحت باب الكوخ المشيد على الطراز الجورجي الذي كانت تمتلكه أمها في ذلك الحي الهادىء , كان الدفء والضوء يغمران البيت في الداخل , فهزت كارن كتفيها بارتياح من هذا الجو السار, وحيتها ليزا خادمة أمها , وأخذت معطفها وعلقته في خزانة القاعة, تستمر ليزا في خدمة الأسرة منذ كانت كارن طفلة, ومع ذلك لم تبد أبدا في نظر كارن أنها قد هرمت , وسألتها كارن مبتسمة:
" أين أمي يا ليزا؟".
" في غرفة الجلوس يا آبسة كارن".
قالت ذلك وهي تنظر بامتعاض الى ثياب كارن, كان السروال الضيق والسترة الثقيلة الخشنة أشبه بلعنة برأي ليزا, فصاحت قائلة:
" هل لا بد من أرتداء هذا السروال البغيض يا عزيزتي؟ أنه لا يليق بسيدة شابة مثلك!".
كانت ليزا كلاسيكية , ولم تتزوج في حياتها , وتعتبر أسرة ستاسي أطفالها, ومع عشرة السنوات الطويلة تعودت أن تكون صريحة معهم , وأجابتها كارن ضاحكة:
" لقد تركت رسومي لتوي يا عزيزتي ليزا, ولا تتوقعي مني التأنق عندما آتي الى هنا , خاصة أنني سأعود بسرعة وأمضي في عملي, بالأضافة الى أن السروال يبعث الدفء , وهو أحدث في هذه الأيام".
وقطبت ليزا جبينها , وتركتها كارن تضحك ودخلت غرفة الجلوس, كانت الغرفة جميلة وتطل على شارع ميسوود , والكوخ مفروش بأثاث مريح وأن لم يكن فاخرا جدا, والسيدة ستاسي تعيش هنا مع أبنتها الصغرى ساندرا.

كانت كارن لا تلتقي كثيرا بأمها وأختها , لأن عملها ورسومها التي تقوم بها في وقت الفراغ تشغل كل وقتها , بالأضافة الى أن هذا البيت يعيد اليها ذكريات كثيرة مؤلمة من الأفضل أن تنساها.
كانت أمها تجلس الى مكتب تحرر بعض الرسائل عندما دخلت كارن, فنهضت لتحيي أبنتها الكبرى, الشبه بينهما قليل, كارن شقراء بشعر ذهبي في حين أن شعر أمها كان في شبابها بنيا مشوبا باللون الأحمر , وعبرت السيدة ستاسي الغرفة وطبعت قبلة على خد ابنتها البارد , ثم تراجعت خطوات وأخذت تنظر اليها , فقالت كارن وهي تبتسم:
" أنني سعيدة برؤيتك , لم أرك منذ فترة طويلة , ومن نبرتك على الهاتف توقعت أن كارثة كبيرة على وشك الحدوث, تصورت أنك بانتظاري أمام عتبة الباب, ولكنك تبدين منهمكة في أفكارك الخاصة بدلا من ذلك!".
تنهدت مادلين بعمق وأجابت:
" حسنا , يجب أن أعترف يا عزيزتي بأنني غاضبة منك لأهمالك ايانا فترة طويلة, أننا من لحمك ودمك ويجب أن تهتمي بنا أكثر!"



صاحت كارن شاعرة بالذنب:
" وقتي ضيق يا أمي, وأنا مشغولة دائما, ولكن ما الذي أخَرك عن زيارتي في أي حال؟ أن شقتي قريبة جدا منك".
رفعت مادلين حاجبيها وقالت:
" يا عزيزتي كارن , كلما أتيت لزيارتي أجد نفسي مهملة جانبا, بينما تنهمكين أنت في وضع تصميم جديد أو رسم تلك اللوحات النظيفة, أنك تتحديث معي أحيانا , ولكنني أشعر دائما بأنني أمنعك من المضي في عملك , أنك لم ترحبي بي أبدا رغم أن هذا القول قد يبدو قاسيا".
وشعرت كارن بالأستياء وعدم الأرتياح , كانت تعرف أن كلام أمها صحيح الى حد ما, ولكن حديث مادلين المحدود كان يثير مللها , وكانت تفضل أن تعمل وحدها.
ثم قالت كارن موافقة:
" لقد أوضحت رأيك تماما يا عزيزتي , والآن ما المشكلة؟".
كانت كارن تحب أمها , ولكنها تعرف مدى مبالغتها في تهويل الأشياء , وكان واضحا أن هذه الزيارة لن تكون قصيرة كما تتمنى, وهناك شيء يشغل بال مادلين , ولن ترتاح حتى تقتلعه تماما من تفكيرها, وأخرجت كارن علبة سكائرها , وأشعلت سيكارة , ولكن ما كادت تسمع كلمات أمها الأولى حتى أوشكت السيكارة أن تسقط من يدها, ثم بدأت مادلين تقول بلهجة تعمدت أن تبدو عابرة:
" هل رأيت بول مؤخرا؟".
شعرت كارن أنها تحتاج الى وقت تجمع فيه مشاعرها التي صدمت فجأة , وسحبت نفسا عميقا بتلذذ , وأجابت ببطء:
" كلا, أننا لا نتقابل أطلاقا وأنت تعرفين ذلك , ولكن لماذا تسألين؟ أوه... لعلك قرأت نبأ خطبته في التايمز".
وافقت أمها ببطء وقالت:
" نعم, قرأته , أعتقد أن اسم خطيبته روث ديلاني, أنها فتاة أميركية وابنة رجل ثري على ما أذكر".
تابعت كارن بلهجة جافة:
"أنك على علم تام بالحقائق , حسنا يا أمي , لماذا تتوقعين أن أرى بول؟".
" أعتقدت أنه ربما يكون أتصل بك هاتفيا ليعترض على خروج ساندرا مع سيمون".
اتسعت عينا كارن, وصاحت قائلة:
" سيمون؟ هل يخرج سيمون فريزر مع ساندرا؟ أنه متزوج , ولا بد أنك تمزحين!".
" ليتني كنت أمزح. أنني لا أمزح في أمور كهذه يا كارن, لقد نفذ صبري , أنها ترفض أن تتخلى عنه , رغم أنني توسلت اليها لتفعل ذلك, أنك تعرفين مدى استحالة السيطرة على ساندرا, ومدى عنادها وتمسكها برأيها".
قطبت كارن جبينها وقالت ببرود:
" لا تلومي الا نفسك على ذلك, لأنك كنت دائما تتساهلين معها".

وصاحت مادلين بغضب:
" شكرا, ماذا كنت تفعلين لو تركت وحدك لتشرفي على تربية طفلتين صغيرتين؟".
" كنت أعاملهما المعاملة نفسها, بدلا من تدليل أحداهن والقسوة على الأخرى وضربها بالعصا على ظهرها , في أي حال لا داعي لمناقشة ذلك الآن. أنني أوافق على أن سيمون فريزر لا يصح أن يقترن اسمه بأي فتاة , خاصة اذا كانت بلهاء مثل ساندرا , كيف أكتشفت أنهما يخرجان معا؟ لا أعتقد أنها أخبرتك".
" لا , لقد شاهدتهما احدى صديقاتي يتناولان العشاء معا في الأسبوع الماضي , وأخبرتني , أن ساندرا في السابعة عشرة يا كارن في حين أن سيمون فريزر فوق الثلاثين, أما بول ففي السابعة والثلاثين , أليس كذلك؟".
ردت كارن في صوت مختلج:
" نعم , سيمون ليس الا شقيقه كما تعرفين".
" كما قلت لك, لقد طلبت من ساندرا التوقف عن لقاء سيمون , ولكنها ضحكت مني ولم تهتم لكلامي, تقول أنها قادرة تماما على العناية بنفسها , وأنا وأنت نعرف تماما حماقة هذا الأدعاء مع شخص مثل سيمون , يجب أن نفعل شيئا , أعتقد أن بول هو الشخص الوحيد الذي يستطيع فعل شيء, أريدك أن تتصلي به وتطلبي منه أن يتكلم مع سيمون".
" لا, لن أفعل هذا , لقد طلقني بول في المحكمة قبل عامين ولن أتصل به الآن, لا يمكن".
قالت مادلين في عبوس:
" معنى هذا أن كبرياءك أهم من سقوط أختك . أنها أختك يا كارن".
صاحت كارن وهي تفور غيظا:
" كفي عن التمثيل يا أمي, أنه لن يجدي معي, أن ساندرا في السابعة عشرة كما قلت, وهي ليست طفلة ويجب أن تتحمل مسؤولية خطأها , لقد كنت في الثامنة عشرة عندما التقيت بول, أليس كذلك؟".
ردت أمها بقسوة:
" أنظري ماذا حدث لزواجك , لقد انتهى بعد خمس سنوات, وها أنت الآن سيدة مطلقة في الخامسة والعشرين , أن مسألة الزواج ليست واردة بالنسبة الى سيمون , فهو متزوج بالفعل كما قلت, وهذا يزيد الوضع سوءا".
وبدا وجه كارن شاحبا. لقد أثار هذا الحديث كل الماضي المؤلم الذي حاولت أن تدفنه في العامين الأخيرين, كانت تعرف أن أمها اعترضت على انفصالها عن بول لأسباب أنانية بحتة, فكيف تلقي أمها بالأمر كله في وجهها هكذا؟ كيف يمكن أن تكون مادلين بهذه القسوة؟ كانت كارن دائما فتاة مستقلة مثل أبيها, وكانت مادلين متعلقة بالطفلة ساندرا فأفسدتها تماما من فرط تدليلها , بعد أن قتل أبوهما في حادث طائرة قبل فترة طويلة.



عرفت كارن أن مادلين تريد أنقاذ ساندرا من نفسها ولا يهمها أن ألحقت الأذى بالأخت الكبرى , وشعرت كارن برغبة في الرحيل فورا وترك أمها وأختها تحلان المشكلة وحدهما, ولكنها أدركت أنها اذا فعلت ذلك فأنهما لن يرحبا بها هنا مرة ثانية , لقد كانت ساندرا وأمها كما قالت الأم قريبتيها الوحيدتين, ولا شك أن قطع صلتها بهما سيجعلها وحيدة تماما, فكيف تقدم على شيء كهذا؟
وصاحت أمها:
" حسنا, هل ستتركين حياة أختك تنهار؟".
تنهدت كارن بعمق , كان الأنذار قد صدر ولم تكن مستعدة له. ما الذي تستطيع أن تقوله؟ كيف يمكنها شرح وقول أنها ليست الكبرياء فقط التي تمنعها من الأتصال ببول فهي تخشى أن تخذلها مشاعرها وتخاف أن يلاحظ قلقها! ولكن سيمون كان متزوجا أيضا, ولم يكن يفكر أبدا في زوجته, وكان يجب أن تعتبر ذلكأيضا, من يدري؟ ربما يسعد بول أن يحطم العلاقة , فلم يعد هناك ما يجعله يحب أسرة ستاسي.
وأخيرا وافقت قائلة:
" فليكن الأمر كذلك. ولكن لماذا تتصورين أن بول سيهتم بي أو يتكلم عن سيمون؟".
أجابت مادلين فرحة باستسلام كارن:
" أن بول مغرم جدا بساندرا , كما أنه يعرف سيمون ويعلم أي نوع من الرجال هو".
أطفأت كارن سيكارتها , ووضعت يدها في جيب سروالها. لقد تعهدت بأن تتحدث مع زوجها السابق وتساءلت:
" يا ألهي , أليست الذكريات وحدها كريهة بدون أن يعززها الواقع؟".
كيف يمكن أن تقابل رجلا كانت بينها وبينه صلة حميمة, صلة زواج من دون أن تشعر بسكين يتقلب في داخلها, لقد كانت بينهما علاقة حب عميق , أما الآن؟".
كانت في الثامنة عشرة من عمرها عندما قابلت بول فريزر , وكان يومها رئيس مجلس أدارة شركات فريزر للنسيج , مقرها الرئيسي لندن حيث كانت كارن تعمل مصممة رسوم في الشركة , وعملت هناك نحو عامين , بدون أن تحلم بالأتصال بالرئيس, لقد سمعت الكثير عنه من زملائها , ولكنه لم يكن يشغل نفسه بصغار الموظفين أمثالهم, كان في الثلاثين وغير متزوج والصحف والمجلات الأجتماعية تنشر قصصا عنه أينما ذهب, أشهر رجل عازب في لندن, وكارن تستمع الى الفتيات وأحلامهن عنه, ولكنها لم تكن تشعر بأهتمام خاص نحوه , أذ حظيت باعجاب الكثيرين في محيطها الخاص, ولا تحتاج للتطلع الى مجال أعلى لا فائدة منه, وحدث بعد ذلك أن وضعت تصميما رائعا لسجادة أثار دهشتها كما أثار دهشة الجميع, لقد أنتجت شركات فريزر نماذج متنوعة من النسيج, ولكن تصميم السجادة كان قطعة فنية مبتكرة رائعة, وشعرت كارن بالحرج عندما أستدعاها الرجل بنفسه, واضطرت للذهاب الى مكتبه الذي يقع في الطابق الأعلى من مبنى فريزر, لم تكن عصبية بقدر ما كانت محرجة, ولكن عندما قدمها رئيس قسم التصميم الى بول فريزر , وجدت نفسها مبهورة تماما بسحره وشخصيته , بل وجدت في الأسبوع نفسه شخصيته تفوق سمعته , ولذلك ذهلت عندما أتصل بها تلفونيا ودعاها لتناول العشاء معه, وقبلت بالطبع الدعوة التي حسدتها عليها صديقاتها , وفوجئت بأنه مهتم بها شخصيا لا كمصممة رسوم في الشركة , وفي أسابيع قليلة , توطدت العلاقة بينهما, ومن الغريب أن بول الذي لم ترفضه أمرأة وجد نفسه يتعذب كل لحظة لرغبته في أمتلاكها , وتحول اعجابه بمثلها العليا الى حب ملتهب, وحاولت كارن مقاومة حبه رغم أعجابها به منذ البداية خشية أن يسيطر عليها هذا الحب, ولكن عندما عرض بول عليها الزواج أخيرا كادت تذوب فرحا.

وطارا الى جزر الباهاما لقضاء شهر العسل , وهناك قضيا ثلاثة أشهر ممتعة, ذاقت كارن من السعادة ما لم تذقه في حياتها , وبدا بول سعيدا متراخيا وقد لوحت بشرته الشمس , كان كل منهما يحب الآخر, ولكن عندما عادا الى أنكلترا , حيث المنزل الكبير الذي أشتراه بول بالقرب من ريتشموند , بدأ كل منهما يضيق بالحياة العادية , فيما اضطر بول لقضاء معظم أوقاته في مكتبه , لينجز الأعمال التي تراكمت أثناء غيابه , تاركا كارن وحدها.
لم تشعر كارن بالوحدة أول الأمر , فقد كان المنزل يحتاج الى ديكور جديد, ولم يكن بول جهز الا غرفا قليلة حتى تتولى كارن تأثيث المنزل كله كما يروق لها, وبدأت كارن العمل مع فريق من فناني الديكور وجاءت النتيجة رائعة.
كارن تحب قضاء المساء مع بول عندما يعود الى البيت, ونادرا ما يخرجان , فيجلسان الساعات الطويلة وحدهما يتحدثان ويتغازلان. ومع الوقت وجد بول نفسه مضطرا لزيارة المصانع في ميدلاند في شمال أنكلترا , بعد أن أهمل كثيرا من عمله المعتاد عندما يبقى في صحبة كارن , كان رجلا نشيطا يحب عمله زيهتم به ويكره تركه لمندوب ينجزه له , ومر عام كامل بدون أن يتفقد الشركة, كان يعرف بأنه لن يستطيع التركيز على عمله وهي في صحبته.
في أول الأمر استغرق العمل في منزل تريفاين كل وقت كارن , وكانت تقضي بعضه في حمام السباحة الملحق بالبيت, أو في دعوة الأصدقاء لتناول الشراب أو لعب التنس , ولكن على مر السنين , قلت كثيرا الأوقات التي يقضيانها معا, الا في العطلات التي يأخذها بول, وبدأت كارن تكره طريقة حياتهما الجامدة, وشعرت بالملل لا من بول ولكن من كثرة وقت الفراغ وقلة العمل.
وأخيرا طلبت من بول السماح لها بالعودة الى العمل في الشركة, ولكنه ذهل ورفض بشدة, فبالأضافة الى أنه كان يريدها في المنزل عندما يحتاج اليها فأنه لم يعتبر عملها أمرا ضروريا , وعبثا رجته أن تعود الى العمل لأنها تشعر بالملل , وما لبثت أن وجدت نفسها فريسة القلق والأحباط , وأوجدت هذه المشاعر سلسلة من المناقشات والنزاع حول عملها ووضعها الذي لا هدف له في المنزل, وأقترح بول أن ينجبا أطفالا ويكونا أسرة , ولكن كارن كانت عنيدة حمقاء , فرفضت أن تخضع لرأيه مرة أخرى , وانتابها الهلع عندما فوجئت ببول ينقل ملابسه الى غرفة الضيوف , لقد أفزعتها عواقب تصرفاتها ولكن كبرياءها منعها من التوسل اليه كي يعود اليها.



ومر على زواجهما ثلاث سنوات عندما حصلت كارن على وظيفة في مؤسسة منافسة لشركة بول, وهي شركة مارتن للتصميمات , من غير أن تخبر زوجها , وعندما علم بول بذلك ثار غاضيا , كانت شركة مارتن تحصل على بعض أعمالها من شركة فريزر , فسحب نصيبه فورا, وأسفر ذلك عن مشادة أخرى, وكانت النتيجة أن حزمت كارن أمتعتها وتركت المنزل ولم تذهب الى بيت أمها, التي كانت تعتقد أن كارن يجب الا تحتاج الى أكثر من زوج ومنزل , والتي ظلت غاضبة من كارن مدة طويلة بعد أنفصالها عن زوجها , ولكن كارن صممت على عدم العودة , وعندما علم بظروفها لويس مارتن , رئيس الشركة الصغيرة , أشفق عليها , ولكنه نصحها بأن تكون شجاعة وتتمسك بموقفها, ولم ينصحها بالعودة الى بول.
في ذلك الحين شعرت كارن بالأمتنان نحوه, ولكنها عندما تسترجع الماضي تشعر بالثقة في أنها كانت ستعود الى بول خلال أسبوع , وتوافق على شروطه ولو أنها تركت لحالها , وقام بول بعدَة محاولات فاشلة لمقابلتها , ولكن لويس كان يحرسها وكأنها جواهر التاج الملكي, وظلت كارن وحدها مع أفكارها , كانت كلما اقترحت فكرة رؤية بول, ذكرها لويس بأسباب رحيلها , وكانت كلماته تقوَي من عزمها , وتصورت أنه لا جدوى من عودتهما لأنه سيجر مزيدا من النزاع ويؤدي الى أنفصال آخر, هكذا نصحها لويس وصدقته, ولم لا تصدقه؟ أنه لن يكسب شيئا من وراء هذا الا مصممة من الدرجة الثانية, نسيت الكثير من عملها خلال السنوات السابقة, ثم كيف كان بوسعه أن يعلم أن بول وكارن كانا لا يتشاجران الا نادرا حتى ظهرت مسألة الوظيفة هذه التي أصرت عليها كارن ورفضها بول , أشترى بول شقة وأستأجرتها كارن منه, وكانت بالطبع تدفع الأيجار , كانت سعيدة بأن تكون لها شقتها الخاصة, وقامت بتأثيثها تدريجيا كلما أدخرت المبلغ اللازم لذلك, ورفضت أي مبلغ من لويس , ولم يعد بول يحاول الأتصال بها وتركها تعيش بسلام, وأنهمكت في عملها في شركة لويس الذي كان هو نفسه مصمما ممتازا, فتعلمت منه.
كان لويس أرملا في أوائل الأربعينات, وليس له أطفال, وكانت كارن تشعر بأنها أبنته, ولذلك أحست بصدمة كبيرة عندما عرض عليها الزواج بعد عام من أنفصالها عن بول, رفضت العرض وقالت أنها لا تهواه , وأنها بالأضافة الى ذلك لا تزال زوجة شرعية لبول , ولكنه أخبرها أنه سمع أن بول سوف يقاضيها في المحكمة حتى يحصل على الطلاق, وبعد أيام قليلة تسلمت أعلاما بالبريد بنوايا بول الذي زعم أن سبب رغبته في الطلاق منها هو خيانتها , وذكر اسم لويس باعتباره الرجل الذي تخونه معه.
مع ذلك فأن لويس لم يثر غضبا من ذكر اسمه, رغم ما كتبته الصحف عن تلك القصة, ونصح كارن كما نصحها المحامي الذي أختاره لها بألا تدافع عن نفسها في القضية, لأن الدفاع في مثل هذه القضايا يتحول الى غسيل قذر ينشر أمام الناس , فلا ينبغي لها أن تدافع عن نفسها الا اذا أرادت الكشف عن حياتها الخاصة أمام المحاكم, ولم يكن هناك من تلجأ اليه غير لويس , فعملت كارن بالنصيحة وأنزوت أكثر داخل قوقعتها , وأباح بول لنفسه الكشف عن حقائق معينة أعتبرها الناس حاسمة, وتألمت كارن من صميم قلبها لدرجة أنها لم تعد تهتم , لقد ذكر أن لويس حصل على شقة لها, ولكنها كانت تدفع ايجارها! وأن لويس كان يقضي المساء معها في الشقة, ولكنهما كانا يتناقشان في مشروع أو موضوع جديد, حتى الليلة التي قضاها في شقتها على الأريكة في غرفة الجلوس كانت بسبب الضباب الكثيف الذي نزل على لندن , ومن غير المعقول أن يعود لويس الى بيته البعيد عن هاميسند في مثا ذلك الضباب , على أنها هي نفسها أعتقدت أن لا فائدة من محاولة تفنيد هذه الأتهامات , فقد بدت حاسمة , ووجدت نفسها حرة مرة أخرى بعد أقل من خمس سنوات من زواجها!
كان لويس في أوج القوة في تلك الأيام , فكرَس نفسه لمساعدتها حتى لم تعد تستغنى عنه, ولكنه عندما عرض عليها فكرة الزواج ثانية عارضتها فورا, شعرت بأنها لا تستطيع نقاش هذه الفكرة في ذلك الوقت بصرف النظر عن أي شيء آخر , وقنع لويس بالأنتظار,وبمرور الوقت ألتأمت الى حد ما ماشعر كارن الملبدة وأعتقدت أنها بدأت تتغلب على أزمتها , ولكنها بعد أن استمعت الى أمها تشيد قليلا بمزايا بول , وتسخر منها, أدركت أن أزمتها أزيحت عن ذهنها قليلا, في أنتظار الظهور مرة أخرى, وأقتنعت بأن كل دفاعها لتنكر ذلك لن يؤدي الى نتيجة.
ومع ذلك تعهدت لأمها بالأتصال ببول, ولم تستطع التراجع. كان عليها أن تقابل زوجها السابق لأنها لا تستطيع مناقشة هذا الموضوع معه بالهاتف,ومن يدري؟ لعلها تقابل أيضا روث ديلاني, المرأة التي اختارها لتحل محلها!
وسارت كارن نحو الباب قلقة , بعد أن قررت أن تقابله وتنتهي من الأمر , ولكنها التفتت الى أمها وقالت:
" وماذا لو رفض الحديث معي؟".
أجابتها مادلين في هدوء:
" بول ليس رجلا من هذا النوع , وأنا واثقة من أنه لن يرفض".
كانت صدمة كبيرة لمادلين عندما أضطرت الى أن تتخلى عن حفلاتها الصغيرة التي كان بول يسمح لها بأقامتها , فقد كان دائما حريصا على أن تكون معها نقود كثيرة تكفي لشراء كل ما تحتاج اليه. وكان دائما يبعث اليها بعلب الحلوى والزهور, ومادلين تشعر بالسعادة من هذه الهدايا الصغيرة حتى ولو أرسلها عن طريق سكرتيرته, أما كارن فلم تكن تعلم بذلك من حسن حظها , لأنها كرهت أن تبدو هي وأسرتها في نظر بول أشبه بفقراء معوزين !
وحاولت كارن للمرة الأخيرة التحرر من وعدها, فقالت لأمها:
" لماذا أذن لا تتصلين أنت به؟".
" لا أعرف ماذا أقول يا كارن . لا أستطيع , كنت أنت زوجته؟ ولا شك أنك تعرفينه جيدا, ومن الأسهل أن تتحدثي أنت معه".

احمر وجه كارن.
" لا يمكن أن يكون أحد عرفه كما عرفته هي!
نظرت مادلين الى ساعتها , وقالت وهي تبتسم لأنتصارها :
" أنها الحادية عشرة والنصف, وقد يكون في مكتبه, لماذا لا تتصلين به الآن ومن هنا؟".
أجابت كارن وهي تضغط على كلماتها:
" كلا, سوف أتلفن له من شقتي , هذا اذا لم تمانعي طبعا".
قالت ذلك بلهجة ساخرة جعلت مادلين تزم شفتيها , فردت الأم باقتضاب:
" لا أمانع ما دمت لا تنسين".
" لن أنسى , سوف أتلفن له عندما أعود, هل يرضيك ذلك؟".
ثم خرجت الى القاعة لترتدي معطفها , كانت تشعر بالغثيان وتتوق الى هدوء بيتها , ركبت سيارتها الى مسكنها.
خلعت كارن معطغها وأشعلت سيكارة , وفكرت لحظة وأيقنت أنها تفرط في التدخين , ولكنها سحبت نفسا من السيكارة واستمتعت به وعندما نظرت الى الهاتف , على المائدة بجوار الأريكة بدا وكأنه يسخر منها في صمت , شعرت بأنها تكره نفسها لأنها استسلمت لتهديد أمها , أما أن تتصل هاتفيا ببول وأما أن تتنكر لها الأسرة!
وتساءلت كيف تستطيع أن تمسك بالسماعة وتتحدث الى رجل كان قد طلقها قبل عامين؟ رجل لم تتحدث معه من أربعة أعوام تقريبا؟ ترى ماذا سيكون شعوره عندما تتحدث اليه ؟ هل سيشعر بالسعادة عندما تزحف اليه طلبا لمساعدته ؟ عضت شفتها في غضب, امها هي التي وضعتها في مثل هذا الموقف الحرج, وفكرت في الأتصال بلويس لأخذ رأيه, ولكنها عدلت , فالأرجح سيعتبر تصرفها هذا مثيرا للضحك وينصحها بعدم المضي فيه.
وتنهدت بعمق وهي ترفع السماعة بأصابع مرتجفة , وتدير أرقام شركة فريزر.



ووضعت كارن السماعة, من الغريب أن تشعر بخيبة أمل اذ لم تستطع الأتصال به, حملقت في الفضاء لحظة ثم أمسكت بالسماعة وأدارت رقم هاتف شقته في بلغرافيا , فالأرجح أنه باع منزله الكبير الذي عاش فيه مع كارن , وربنا ر يريد لذكرياته مع كارن بأن تحطم مستقبله.
حبست أنفاسها والخادم يرد عليها بأن السيد فريزر في جولة على فروع الشركة وغير موجود وأنه سيعود في المساء, ومرة أخرى شعرت بالغضب لأنها لم تتحدث معه, وفكرت في الأتصال به ذلك المساء ولكنها عدلت وفضلت الأتصال به في مكتبه حتى تكون للمكالمة طابع العمل, وأتصلت بأمها وشرحت لها ما حدث . وأبدت مادلين أسفها ولكن كان واضحا أنها سعيدة لأن كارن فعلت كل ما طلبته منها بدقة وأمانة.
أعدت لنفسها وجبة غداء من البيض المقلي والقهوة, وخطر لها أن تخرج للنزهة, فارتدت معطفها وعبرت الطريق الى منتزه الأطفال المجاور , وأخذت تراقبهم وهم يلعبون ويمرحون, وشعرت كأن سكينا تطعنها وهي تشاهد وجوه الصغار البريئة الضاحكة.
وتساءلت لو أنها أنجبت الطفل الذي كان بول يريده لكان عمره الآن ثلاث سنوات أو أربعا, ومن يدري ربما كان لديها طفلان أو حتى ثلاثة أطفال الآن! وسارت على غير هدى متمنية أن ينتهي اليوم بسرعة وأن يبدأ الغد , كان كل تفكيرها مشغولا على بول , ولا شك أن محاولتها العمل وهي في هذا الوضع ستكون مضيعة للوقت والجهد, بعد نحو ساعتين عادت الى بيتها , فأعدت وجبة عشاء خفيفة, وظلت تشاهد التلفزيون حتى نهايتها , وعندما آوت الى فراشها بدأت تفكر في سيمون وساندرا , كانت ساندرا طفلة حمقاء لا تشعر بمسؤولية, ويمكن أن تتورط في متاعب بسبب تدليل أمها لها طوال هذه السنوات, كانت تقع في مشاكل كثيرة وهي طفلة, وأمها تساعدها وتتلمس لها الأعذار , حتى لم تعد ساندرا تعرف معنى كلمة الأحساس , وأثناء سنوات زواج كارن كان بول يسيطر عليها ويرشدها , ولكن بعد الطلاق عادت الى ما كانت عليه وأصبحت أسوأ , أما سيمون فلم يكن هو وزوجته جوليا يزوران كارن وبول الا نادرا, وكان واضحا منذ البداية أن سيمون يستلطف زوجة أخيه الشابة , ولكن بول أوضح له تماما أنه اذا حاول أن يقترب من كارن فسيقطع رقبته! أما جوليا فقد كانت بنت رجل غني, جنى الهر عليه , وكانت تعلم أن سيمون له نزواته , ولكنها رضيت الزواج منه واعتبرته وسيلة للحياة! وبعد الزواج مضى كل في طريقه رغم أنهما كانا يعيشان تحت سقف واحد, وقرر بول أن يتجنبهما علنا وبصراحة , وتساءلت كارن" كيف ترمي ساندا نفسها بين يدي رجل مثل سيمون فريزر؟ وشعرت بالهلع ! وتمنت أن يفعل بول شيئا, كان هو وحده الذي يستطيع أن يأمر سيمون , لأنه يتولى الأنفاق على الأسرة , ولسيمون شخصية لطيفة برغم كل أخطائه, ولا شك أن ساندرا وجدته جذابا بعد الشباب السخفاء الذين تعودت الأختلاط بهم.
كان الوقت عند منتصف الليل عندما دلفت كارن الى فراشها ولكنها لم تستطع النوم بسهولة, فأفكارها تتركز في بول وذهنها يقظ ى يسترخي , تذكرت كيف كان وسيما بشعره الأسود وبشرته السمراء وعينيه السوداوين وقامته الطويلة التي تعو عن قامتها , رغم أنها هي نفسها كانت فتاة طويلة, كان شعره الداكن قصيرا أنيقا مقصوصا دائما , وكانت كارن تكفيه من جميع النواحي رغم أنه عرف نساء كثيرات قبل أن يتزوجها, تذكرت كل هذا وأخذت تتقلب في فراشها , واضطرت أن تنهض وأن تبتلع حبة منومة, وألقت نظرة على وجهها في المرآة وقطبت جبينها , كان التعب يبدو واضحا على وجهها, ترى هل ستكون متعبة هكذا عندما يراها بول غدا ؟ هل سيشعر بالسعادة لأنه لم يعد متزوجا من أمرأة تبدو مرهقة منهكة؟ وعادت الى فراشها ببطء وانسلت تحت الملاءة , وتذكرت أنها لم تعرف الأرق طوال سنوات زواجها , بالعكس كانت تستغرق في النوم بين ذراعيه وكانت دائما تشعر بالأمن معه , وظلت تحدق في الفضاء حتى بدأ مفعول الحبة المنومة فاستغرقت في سبات عميق.
وفي الصباح التالي استيقظت وهي تشعر بصداع مؤلم . وسمعت صوت خادمتها تنظف غرفة الجلوس بالمكنسة الكهربائية , وعندما نهضت وارتدت معطفها المنزلي وخرجت الى غرفة الجلوس رأتها السيدة كوتسي فسألتها:
" هل أنت بخير يا عزيزتي؟ تبدين مرهقة".
قالت كارن وهي تحتسي القهوة التي أعدتها لها السيدة كةتسي:
" لم أنم جيدا ليلة أمس, هذا هو كل ما في الأمر. سوف تنعشني هذه القهوة".
وانتهت السيدة كوتسي من عملها وارتدت معطف المطر وودعت كارن على أن تراها في صباح اليوم التالي وبدأت كارن تتصفح الصحف التي تحضرها السيدة كوتسي كل صباح. كانت الصحف مليئة بأخبار الأزمات العالمية ولكنها لم تهتم بقراءة شيء منها, فذهنها مشغول بالمحادثة التلفونية مع بول, وأخيرا رمت الصحف جانبا , وجلست تنتظر الساعة العاشرة حين يصل بول الى مكتبه , وبعدما أدارت قرص الهاتف حولتها العاملة فورا الى سكرتيرة بول الخاصة التي سألتها بصوتها الهادىء المهذب عما تريده, عندئذ قالت كارن:
" أخبريه فقط أن الآنسة ستاسي تريد أن تتحدث معه , أنني متأكدة أنه لن يرفض التحدث اليَ".
ولم تستطع كارن معرفة ما اذا كانت الفتاة نفسها قد عرفت الأسم, ولكن بعد خمس دقائق سمعت صوت رجل يقول:
" هل أنت كارن؟".
وأدركت أنه بول , وخفق قلبها بشدة حتى شعرت بأنه قادر على سماعه , كان صوته مألوفا حتى بعد كل هذه المدة , رغم أنه كان باردا جدا, وخذلتها أعصابها لحظة, وتصورت أنها لن تستطيع التحدث اليه, أخيرا تمتمت قائلة:
" نعم , أنا كارن يا بول , كيف حالك؟".
كان صوتها عصبيا , وتمنت أن تكون واثقة من نفسها مثله كما بدا وهو يجيب:
" أنا بخير, شكرا, وأنت؟".
" بخير شكرا".
وانتظر بول, وكان واضحا أنه يتوقع أن تتحدَث وتفسر سبب أتصالها به , وبحثت كارن عن كلمات تبدأ بها الحديث , وعندما سألها بول:
" لماذا اتصلت بي يا كارن؟ لا أعتقد أنك كنت تريدين فقط السؤال عن صحتي".
قالت:
" لا أستطيع أن أحدثك في الأمر على الهاتف, أنه موضوع شخصي, وأفضل رؤيتك للبحث فيه".
وقال بول:
"لا أتصور ما الذي يستطيع كل منا أن يقوله للآخر".
وأجابت بعناية في صوت متزن:
" أن هذا الموضوع يمس شخصين آخرين غيرنا , فلا تفكر في أنني أحاول أن آخذ منك موعدا".
عندئذ قال بول وهو يتنهد:
" لا أفهم شيئا يا كارن , لماذا لا تستطيعين أخباري الآن؟".
" يا ألهي, لماذا لا تصدقني يا بول بأن الموضوع يخصني بقدر ما يخصك".
" ومتى تقترحين أن نلتقي؟".
" ما رأيك لو نتناول الغداء اليوم؟".
" ولكنني مشغول جدا, لقد عدت ليلة أمس من ليدز, ولدي عمل كثير".
ردت كارن بسخرية:
"ولكن يتعين حتى على كبار رجال الأعمال أن يأكلوا شيئا, أم أنك تعيش على حبوب الفيتامينات هذه الأيام؟".
سكت بول لحظة وسمعته يخبط فوق الأوراق على مكتبه , وأخيرا قال ببطء:
" حسنا, أستطيع أن أقابلك".
" لا تضايق نفسك".
" الساعة الواحدة في مطعم ستيبانو هل هذا يناسبك؟ أن هناك مائدة مخصصة لي".
" رائع".
قالت ذلك بجفاف , ثم وضعت السماعة.
وعندما أشعلت سيكارة وجدت أصابعها ترتجف , وكرهت نفسها , هل كان ذلك مجرد موعد لتناول الغداء أم زيارة لغرفة التعذيب! وقضت كارن وقتا طويلا لتقرر ما الذي ترتديه , كانت في حاجة الى ثوب بسيط أنيق حتى لا يتصور بول أن المقابلة أكثر من مجرد لقاء عمل , ومن ناحية أخرى أرادت أن تبدو في أجمل صورة , على الأقل حتى تثبت له أنها تمضي في حياتها سعيدة بدونه, وأخيرا قررت أن ترتدي ثوبا أسود يتناسب وبشرتها البيضاء , كانت فتحة العنق كبيرة مستديرة فأضافت اليه عقدا من اللؤلؤ كان بول قد قدمه لها هدية في عيد زواجهما الأول, ولم ترتد قبعة , كان شعرها الحريري الغزير لا يحتاج الى زينة , ناعما لامعا يلتوي قليلا عند الأطراف, وتذكرت كم أعجب بول بشعرها! وأنعمت النظر في وجهها في المرآة لحظة, وتساءلت : ترى هل تغيرت؟ كان أجمل ما فيها عيناها الواسعتان الخضراوان الرماديتان ورموشها السوداء الغزيرة , وأنفها الصغير الشامخ , أما فمها الممتلىء الكبير في تقديرها فلا تستطيع تغيره! واستقات سيارة تاكسي , متوجهة الى موعدها.












آخر مواضيعي

0 شعر عن المعلمة
0 رقم مفتاح منطقة الجوف
0 مداخل جبس 2017
0 نكت عن البنات السعوديات 2015 , نكت بنات 2015 , نكت سعوديات 2015
0 معنى كلمة family
0 حقيبة قائد المدرسة 1439
0 صور بنات للايفون 2017
0 Kate Upton 2016
0 توزيع مادة الرياضيات للصف الرابع ابتدائي الفصل الاول
0 رسائل الجمعة 2012 - مسجات الجمعة 2012 - رسائل ومسجات يوم الجمعة


  رد مع اقتباس
قديم 19 - 6 - 2013, 03:24 PM   #2

صعب المنال
خجلي موهوب
افتراضي رد: روايات عبير 2014



كان مطعم ستيبانو ضخما , واجهته من زجاج في شارع أكسفورد وأم تأكل فيه من قبل, وعندما دخلت استقبلها الخادم وصحبها باحترام بالغ الى مائدة بول , ولم يكن بول قد وصل بعد , فجلست كارن وأشعلت سيكارة, وراحت تجول بعينيها في غرفة الطعام الفسيحة الأنيقة بستائرها المخملية وأزهارها الجميلة.
وبعد خمس دقائق فتح الباب الخارجي وظهر بول فريزر , مرتديا معطفا من وبر الجمل , فخلعه وناوله للخادم الذي يحوم حوله, كانت حلته رمادية أنيقة , ولكنه بدا أكبر وأعرض مما تذكر, ومع ذلك بدا نحيلا رشيقا, وبينما أخذ يشق طريقه بين الموائد , أدركت جاذبيته التي طالما بهرتها في الأيام الخوالي, يسير برشاقة وهو يلقي كلمة هنا وكلمة هناك يحيي بها معرفه , وشعره لا يزال غزيرا أسود, مع بعض الشعر الأبيض عند سوالفه , مما أضفى عليه مزيدا من الأناقة والوقار, وبدا وهو في السابعة والثلاثين رجل أعمال ناجحا أنيقا واثقا من نفسه , وان اكتسب منها بعض الجدية الحادة والسخرية على مر السنوات , فقد كان متوقعا من رجل في مركزه وثروته يعرف أن المال يستطيع أن يشتري له معظم ما يريد.
ووصل الى المائدة, وجلس أمامها وحياها بايماءة من رأسه , وشعرت كارن أنهما محط أنظار الجميع فتوردت وجنتاها وأحنت رأسها , تمتم بول بخفة:
" حسنا يا كارن, لم تتغيري كثيرا, ما زلت جميلة كما كنت وموهوبة أيضا كما سمعت".
نظرت اليه , والتقت عيونهما لحظة, ثم قالت بسرعة:
" شكرا يا بول, وأنت أيضا لم تتغير , هل لا زلت تعمل كيرا؟".
" كنت أعمل حتى جررت الى موعد غداء!".
وجاء الخادم وناوله قائمة الطعام , فاختار بول لكارن ولنفسه الأنواع كما كان يفعل دائما في الماضي , وبادرته كارن قائلة:
" يجب أن أهنئك على خطيبتك. ولكنني لن أفعل!".
" شكرا في أي حال, هل هذا ما تريدين أن تتحدثي عنه؟".
شهقت كارن وقالت بغضب:
"قلت لك أن الموضوع لا يخصنا".
هز بول كتفيه وقال:
" لماذا أذن؟ لا تدعيني متسائلا هكذا!".
" لقد طلبت مني أمي أن أتحدث اليك ".
" أوه, وكيف حال مادلين هذه الأيام؟ أريد أن أزورها مرة".
" أنها على ما يرام . وأنا متأكدة من أنها ستسعد برؤيتك".
" حسنا استمري".
مضت كارن تتحدث بصعوبة:
" أن ما أريد أن حدثك فيه يتعلق بساندرا ".
" لماذا, هل تحتاج الى نقود أو شيء؟".
" لا , أعتقد أن النقود هي كل شيء في نظرك؟".
رد في سخرية:
" أنها تساعد".
" الموضوع ليس نقودا في أي حال , الموضوع أن ساندرا تخرج كثيرا مع سيمون , شقيقك العزيز سيمون!".
رد بول في هلع وقد زالت السخرية من صوته:
" سيون؟ يا ألهي , هل فقدت عقلها؟ أنه أكبر منها بكثير , كما أنه متزوج".
تنهدت كارن وأومأت برأسها قائلة:
" أعرف ذلك , وأنت تعرف أيضا , ولكن يبدو أن ساندرا لا تعرف, أنها طائشة كما تعلم , ومن الصعب السيطرة عليها , وهي غبية يمكن أن تنساق بسهولة لسيومن , يعلم الله أي متاعب يمكن أن تثيرها لنفسها".
" أنها تحتاج الى تأنيب".
قالت كارن بأسى:
" بالضبط , ولكن لا يحتمل أن أحدا سيؤنبها".
" حسنا, وما هو المطلوب مني؟".
نظرت كارن اليه , وأجابت بلهجة حادة:
"أنك تعرف سيمون , وتستطيع أن تتصرف معه , لقد قلت لي ذلك عدة مرات , ونحن نريد منك منعه من مقابلتها فهي لا تستمع الى كلامنا, ولا نستطيع أن نفعل شيئا الا اذا حبسناها في البيت كل ليلة".
" تريدين مني أذن أن أقوم بدور الأب الصارم !".
أحمر وجه كارن وقالت:
" أنه يعمل عندك , وأنت تمده بدخله, وهو لا يملك أموالا خاصة به".
قال بول بجفاف:
" أوه, لقد رتبت كل شيء , أليس كذلك؟".
شدت كارن قبضتها على السكين والشوكة , اذ كان صوته ساخرا مرة أخرى , وقد كرهت الوضع المهين الذي وضعت نفسها فيه.
سألها متعمدا أثارة ضيقها:
"ولماذا يتعين علي فعل هذا؟ أقصد أن سيمون حر وفوق الحادية والعشرين , واذا كانت ساندرا حمقاء وتخرج معه , فيجب عليها أن تتحمل العواقب".
صاحت كارن بحدة:
" نعم يجب عليها, ولو كان الأمر بيدي لما أتصلت بك ولكن أمي طلبت مني ذلك , وأنا لا أهتم مما تفعله في الوقت الحاضر".
ابتسم قائلا:
" أخفضي صوتك يا كارن , هل تريدين كل من المطعم سماع حديثنا ليكون موضوع حديث ساحر بينهم أثناء كوكتيل المساء!".
صاحت:
" أوه , أنك بغيض".
وشعرت وكأنها على وشك الأنفجار باكية في أية لحظة , وقال بول بحدة:
" أهدئي , لقد انتهت مهمتك , وسوف أتحدث مع الأخ سيمون حتى تظلي على علاقة طيبة مع أمك".
" شكرا".
وعندما أنتهيا من الغداء أشعل بول سيكارة وقدمها لكارن قائلا:
" ألا تزالين تعملين مع لويس مارتن؟".
كان كلامه أقرارا أكثر منه تساؤلا , فأجابت ببرود:
" نعم أننا نعمل معا بأنسجام".
قال بهدوء:
" أنا واثق من ذلك, لماذا لم تتزوجيه؟".
" هذا لا يخصك في أي حال".
ابتسم بول في سخرية , فيما نقلت هي نظرتها الى طرف سيكارتها , وقال بول:
"طبعا لا يخصني , أنه مجرد حديث".
وبهدوء سألته:
"كيف حال أمك؟".
كانت أم بول تعيش في جنوب فرنسا واعتكفت هناك بعد موت زوجها وتولى بول أعمال أبيه , وزارتها كارن مرتين أثناء زواجها وأحبتها ولكنها لم تتصل بها كثيرا.
أجاب بول بحزن:
" أنها بخير , أتوقع أن أقيم أنا وروث فترة هناك بعد الزفاف".
" وهل تعرف روث أمك؟".
" نعم, ألتقت بها في حفل الخطبة".
هزت كارن كتفيها وقالت:
" كان يجب علي أن أتذكر متى سيتم الزفاف؟".
فأجاب بهدوء :
" بعد نحو ثلاثة أشهر , أنها تريد أن تكون عروسا في شهر يونيو ( حزيران)".
قالت كارن في تهكم:
"شيء لطيف , أنني واثقة أنها ستسعدك".
" وأنا واثق أنها ستسعدني فعلا , أنها فتاة جذابة".
" وهل ستقومان بشهر عسل؟".
" تريدين معرفة كل شيء عنا , في أية حال لم نقرر ذلك بعد , وربما قمنا برحلة".
وتذكرت كارن كيف قضيا شهر العسل في الفيلا الفسيحة على الشاطىء الكبير ونظرت في وجه بول بدون أن ينتبه , وهالها أن يتزوج من أمرأة أخرى غيرها , وشعرت برغبة في أن تجعله ينظر اليها بعينين ملؤهما الحب كما كان يفعل, تمنت أن تقول له أنها ما زالت تحبه وأنها تريد العودة اليه اليوم اذا سمح لها بذلك, ولكن هذا الشيء الفظيع الذي يسمى بالسلوك المؤدب منعها من ذلك , فأخذا يتبادلان حديثا عابرا , وتجاهلا المشاعر التي تعتمل في نفس كل منهما , وبعد أن شربا القهوة , أعرب بول عن رغبته في الأنصراف , لأن لديه عملا في الساعة الثالثة , وعرض أن يوصلها الى منزلها , ولكنها طلبت أن يوصلها الى شركة مارتن, وقالت متعمدة:
" أريد أن أرى لويس".
ولاحظت أن وجهه أمتعض قليلا, وركبا السيارة بصمت, كانت شركة مارتن لتصميم النسيج في شارع متفرع من شارع بورتلاند ومكتب لويس يقع في الطابق العلوي , ووقفت السيارة أمام المبنى , وقال بول لكارن وهي تغادر السيارة :
" سوف أتصل بك".
وتحركت السيارة بسرعة, واتجهت كارن نحو المصعد وهي تفكر في غضب, لقد بدا رزينا واثقا من نفسه بعيدا عنها , وتمنت لو فعلت شيئا لتبدد هدوءه, لقد تحدث بهدوء عن روث وعن زواجه المقبل , ترى هل سيخبر روث أنه قابلها , من يدري؟ لعله سيضحك معها على اضطرار كارن للجوئها اليه لمساعدتها , تحدث بثقة عن حياته مع روث, لا بد أنه سيطر عليها تماما , كان يخضع أحيانا لرغبة كارن ولكن ربما روث ترضى بأن يكون هو السيد فهي من النوع الرقيق على ما يبدو, ولن يحدث شجار بينهما أو نقاش عنيف أو حتى خلاف في وجهات النظر , سوف تنفذ كل رغباته . ولكن ألا يثير هذا الملل بالنسبة الى رجل مثل بول؟ أنه يحتاج الى شخص يعارضه أحيانا.



ووصل المصعد الى الطابق الرابع , ودخلت مكتب لويس , فرأته جالسا أمام مكتبه يدقق في بعض الأوراق , ورفع رأسه عندما رآها وابتسم, كان رجلا متوسط القامة له شعر أشقر يشوبه البياض, ويضع نظارة على عينيه , وجلست كارن على مقعد أمامه, فقال لها:
" تبدين مضطربة , ماذا حدث؟".
أشعلت كارن سيكارة ونظرت الى لويس , ولاحظت الفارق الهائل بينه وبين بول. ليس فقط في المظهر ولكن في السلوك أيضا, وبعد نحو خمس دقائق كان لويس أثناءها ينظر في أوراقه قالت كارن"
"لقد تناولت لتوي الغداء مع زوجي الفاضل".
بدا على وجهه تعبير غريب , ثم قال:
" لا بدا أنك تمزحين".
أجابت بهدوؤ:
" أنا لا أمزح, لقد كنت مع العزيز بول نفسه".
زم لويس شفتيه وهز كتفيه النحيلتين , وسألها عن سبب اللقاء , شرحت له كل شيء, وعندئذ نهض قائلا في غضب:
" كان يجب على أمك ألا تطلب منك مقابلة بول, ألا تهتم بمشاعرك؟ كان لا بد أن تدرك أنه قد يجد متعة في أهانتك".
" بول لم يحاول أهانتي يا عزيزي, الواقع أنه كان لطيفا ونتفهما للموضوع , ولكن تصور أنني قرأت نبأ خطبته في الصحف, وأردت أن أضايقه, لا أعتقد أنه تصور أنني أحاول أعادته الي".
" وهل ستقابلينه مرة ثانية؟".
" سيتصل بي اذا كانت لديه أية أخبار عن ساندرا وسيمون".
" لا نريد أن يثير لك المتاعب".
أجابت كارن بجفاف:
" هذا مستبعد تماما, أنه مشغول بروث وبزواجه القريب".
"تعرفين أنني أريد رعايتك , ألا تسمحين لي؟".
" أرجوك يا لويس , أخبرتك مرارا أنني لا أهواك وأنا لا أستطيع الزواج من شخص لا أهواه , أن الفكرة نفسها تفزعني , أنني أحترمك ولا أشعر بحب أي شخص الآن".
كانت ذكرى بول تؤنب ضميرها , ولكنها استطاعت أن تتغلب عليها, وكان لويس متفهما, فلم يقل شيئا, ولو أنه تصرف بنحو مختلف لأضطرت الى ترك العمل معه , وفي النهاية قال لويس:

" لدي بطاقتان دعوة لحفل راقص خيري يوم الجمعة, هل تريدين الذهاب؟ سيكون حفلا متألقا وقد ينتزعك من متاعبك".
ترددت كارن, اذ كانت عادة , ترفض مثل هذه الدعوات , ولكنها قررت الذهاب في هذه المرة لعل الحفل الراقص يبعدها عن أفكارها فعلا, وقد يلهيها عن التفكير في بول, قالت ببطء:
" أنها فكرة طيبة يا لويس , أشكرك".
وذهل لويس , وابتسمت كارن من ذهوله وقالت:
" يجب أن أخرج من قوقعتي قليلا, كنت منطوية على نفسي في الأيام الأخيرة".
وقال لويس مبتسما:
" يسرني أنك تريدين رؤية الناس ثانية , أنها بادرة طيبة".
أومأت كارن برأسها وقالت:
" لعل مقابلة بول أفادتني , لقد انتهى كل شيء الآن, أليس كذلك؟".
حاولت أن يبدو صوتها مرحا ولكنها لم تشعر بالمرح, وبدا لويس سعيدا , لقد تغير اليوم كل شيء فجأة بطريقة فاقت كل توقعاته!.










آخر مواضيعي

0 حل كتاب النشاط لمادة لغتي الخالده للصف اول متوسط 1434 , حل كتاب النشاط لمادة لغتي الخالده اول متسوط
0 معنى اسم يارا , اسم يارا , معنى يارا , يارا
0 معنى اسم توما - Toma
0 الانين اغنية في ذمتك
0 معكرونة بالبشاميل 2013 , تحضير معكرونة بالبشاميل 2013 , طريقة تحضير معكرونة بالبشاميل 2013
0 دعاء الصائم عند الافطار , ادعيه الصائم , ادعيه الصائم عند الافطار
0 قاموس ناطق 2014 , تحميل قاموس ناطق 2014 , El Wared Speaking Dictionary 2014
0 النصر بطل دوري عبداللطيف جميل 2015
0 الاجازات الرسمية في السعودية 2017
0 داود الشريان ارتفاع اسعار الدجاج , برنامج الثامنة حلقة ارتفاع اسعار الدجاج , الثامنة ارتفاع الدجاج


  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
اجمل روايات عبير, اخر روايات عبير, افضل روايات عبير, تحميل روايه عبير, روايات عبير مكتوبه جديدة, روايات عبير الاخيرة, رواية عبير, روايه عبير مكتوبة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
منتدى روايات عبير - منتدى روايات عبير الجديدة صعب المنال قصص - قصص قصيره - روايات - قصص واقعية - روايات طويلة 5 14 - 7 - 2017 02:42 PM
صور سقوط عبير صبري , عبير صبري تسقط على البساط الاحمر , سقوط الفنانه عبير صبري صعب المنال صور - كاريكاتير - مناظر - خلفيات - طبيعة - صور منوعه 2 23 - 10 - 2014 10:33 AM
رواية رماد الخيط , تحميل رواية رماد الخيط كاملة , روايات عبير رماد الخيط صعب المنال قصص - قصص قصيره - روايات - قصص واقعية - روايات طويلة 1 11 - 10 - 2012 06:48 PM
رواية اتيت من بعيد , روايات عبير القديمة , روايات عبير اتيت من بعيد صعب المنال قصص - قصص قصيره - روايات - قصص واقعية - روايات طويلة 1 3 - 9 - 2012 05:51 PM
رمزيات باسم عبير 2013 , صور اسم عبير 2013 , خلفيات باسم عبير 2013 , رمزيات بلاك بيري عبير 2013 صعب المنال بلاك بيري - برامج بلاك بيري - خلفيات بلاك بيري - ثيمات بلاك بيري 0 20 - 8 - 2012 02:23 PM


الساعة الآن 07:46 AM.


المواضيع المكتوبة في منتديات خجلي لاتعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها

Security team

تصميم دكتور ويب سايت


سعودي كول