متابعين خجلي على تويتر

متابعين خجلي على الفيسبوك


العودة   منتديات خجلي > شعر - نثر - خواطر - قصائد - قصة - رواية - ثقافة > قصص - قصص قصيره - روايات - قصص واقعية - روايات طويلة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22 - 6 - 2013, 12:46 PM   #1

صعب المنال
خجلي موهوب
افتراضي لن ترحل الشمس , تحميل لن ترحل الشمس , لن ترحل الشمس كاملة , لن ترحل الشمس مكتوبة






ترحل الشمس تحميل ترحل الشمس



1 - رجل من عصر نوح !




"ما الذي تعنيه بقولك هذا ؟ لكن هناك اتفاقا بيننا وهذا الغداء يهدف إلى إتمام تحضيرات الزفاف " . رياحين منتديات ملاذٌنا


قالت هارييت فينت هذا ، وهي تحدق بوجه الشاب الجالس قبالتها إلى المائدة ،

والذي بدا في موقف دفاعي . زم الشاب فمه بعناد ، وقال وقد
تورد خداه من الخجل" اختلفت الأمور الآن . عندما عقدنا هذه الاتفاقية ، لم أكن أبالي بما سيحدث لي ، فالفتاة التي أحب كانت خارج حياتي،

يومها بدت فرصة الحصول على رزمة من المال والسفر حول العالم


خيارا مناسبا ، أما الآن فقد عادت جيني ، وسوف نتزوج ، لن أدع أي شيئ يُعرض هذا الزواج للخطر". رياحين منتديات ملاذٌنا

"لكن إن شرحت الأمر لها ، فبالتأكيد ..."
ضحك بيتر كارتس باستهزاء ، وقال " ماذا ؟ أتريدنني فعلا أن
أخبرها أنني وافقت على الزواج من امراة غريبة تماما ، فقط من اجل المال ؟".
"لا يمكنك أن توضح لها بأن هذا لن يكون زواجا حقيقيا ، بل مجرد اتفاق مؤقت لن يدوم
لأكثر من أشهر قليلة ؟ إنه اتفاق عمل فقط ، الن تشكل هذه الحقيقة اي فرق ؟".
أجاب بيتر بنفاد صبر : بالطبع ، لا ! لا يمكنها أن تتقبل تورطي بأمر غريب كهذا, حتى لو صدقتني ، فستظن أنني شخص مجنون تمامأومصاب بحالة هذيان ، وبالطبع لا يمكنني لومها"
هز رأسه ، وتابع قائلا" انا آسف ، آنسة فلينت ! هذا الاتفاق ألغي . لن أخاطر بترك جيني مجددا فهي كل ما أملك في هذه الدنيا . بالطبع يمكنك تفهم موقفي"
أجابت هارييت ببرودة " وانا لدي ميراث ، وهو عندي بالأهمية نفسها ، وسوف أخسره إذا لم أحصل على زوج قبل عيد ميلادي القادم ، من الواضح أنك لم تفهم هذا أبداً".
توقفت قليلا ، ثم أضافت " انظر إلى الأمر من جهة أخرى . تكلفة الزفاف مرتفعة جدا هذه الأيام ، وانا واثقة أن حبيبتك جيني تعرف هذا. من المؤكد أن بإمكانك إقناعها بأن هذه الأموال تستحق التضحية لا سيما إذا رفعت بدل أتعابك عما اتفقنا عليه".
"لا ، بالطبع ! لن تنظر إلى الأمر من هذا المنطلق . ما الذي يدفعها للقيام بذلك ؟".
وقف بيتر ليغادر ، ثم توقف قليلا ، ونظر نحوها عابسا وهو يقول"حبابالله ، آنسة فلينت ! أنت لست بحاجة إلى شراء زوج . إذا ارتديت ملابسمختلفة ،وبدلت تسريحة شعرك ، سوف تبدين جذابة جدا . لم لا تعتبرين ما حدثفرصة جيدة للتراجع ، وتحأولين عوضا عن ذلك التركيزعلى إيجاد السعادة الحقيقية؟". رياحين منتديات ملاذٌنا
" شكرا على النصيحة ، لكنها غير ضرورية ، لأنني أحب تنفيذ الأمور وفقا لطريقتي الخاصة ، وأنا لا أسخر جاذبيتي لاجتذاب الرجال ، فأنا أفضل مهنتي على اي رجل" .
"على أي حال ، لا أظن أنني الوحيد الذي رد على إعلانك . أوكلي المهمة إلى احدهم" .
أجابت في سرها " لكنك الوحيد الذي يصلح ليكون زوجي في نظرجدي . فأنت في نظره نموذج الرجل الانكليزي المستقيم".
عندما رأته يبحث عن محفظة نقوده ، هزت راسها وقالت " لا ! أنا ساتولى أمر الفاتورة وأمر اتفاقنا أيضاً . كما ترى ، التزمت بوعدي تماماحتى اللحظة التي أعلنا فيها بطلان هذه الاتفاقية".
أضافت مبتسمة عندما استدار ليغادر" أتمنى أن تشعر أنك اتخذت القرار المناسب ، ولك تمنياتي بالخير" رياحين منتديات ملاذٌنا
ما قالته هو بالطبع كذبة ! إنها تود قتله ، كما تود قتل صديقته المغرورةالحقيرة . راقبته يرحل ، فيما أخذت تفكر بما عساها تفعله الآن . كيفتراها ستتعامل مع جدها؟
حسنا ! يجدر بها إزاحة هذه المشكلة من تفكيرها ، فهي بحاجة إلىالتركيز على الاجتماع الهام الذي ينتظرها بعد ظهر هذا اليوم.
أشارت هارييت إلى النادل ، الذي اقترب منها على الفور ، إلا أن عينه لم تغفلا عن ملاحظة أطباق الطعام التي لم تمس على الطأولة .
" هل من سوء في الطعام ، سينيورا ؟"
أكدت له هارييت قائلة "لا ، على الإطلاق ! أنا .. لست جائعة ، هذا كل شيء".
ما حصل أفقدني شهيتي .. فكرت بصمت بما قاله بيتر " جذابةجدا !"
لا بد أنها ورثت بعض الملامح من والدها المجهول . فعيناهاالرماديتان الصافيتان ذات الرموش الكثيقة لا تشبهان عيني أمها
، كذلكشعرها الكستنائي اللامع الذي يشبه ذيل حصان اصيل . هذا الشعر الذييمكنه أن ينسدل كالشلال على كفتيها إن سمحت له بذلك. على اي حال ، فهي لا تود أن تشبه أمها سوءا بالشكل أم بالتصرفات . على العكس من هذهالأخيرة ، لم تظهر هارييت اي ميل للتورط في علاقات عاطفية عابرة ، اماصداقاتها مع بعض الشبان في مطلع شبابها فلم تتطور إلى علاقات جدية لأنهالم ترغب حقا في ذلك . رياحين منتديات ملاذٌنا

لن تمنح جدها أيفرصة كي يتهمها بأنها تدنس شرف العائلة ، كما فعلت أمها وقفت فجأة ، وحملت حقيبة يدها ، فيما القت سترتها السوداء على ذراعها ، وسارتباتجاه المدخل ، حيث يجلس صاحب المطعم لويجي خلف منضدته . رات هذا الأخير مشغولا بالتحدث إلى رجل طويل القامة دخل لتوه ، تدل هيئته المزرية أنه ينتمي بالفعل إلى الشارع، ما


يعني أنها مضطرة إلى الانتظار إلى ان ينهي لويجي عمله معه. يرتدي الرجل سورال جينز قديما وقميصا قطنية بهت لونها أما شعره فغامق اللونطويل وغير مرتب ، وهو ذو وجه نحيل وذقن غير حليق ، ما جعل من الصعب رؤيةملامح وجهه . فكرت هارييت أن هذا النوع من الناسليس من زبائن لويجي . رياحين منتديات ملاذٌنا
في الحقيقة توقعت أن تتم مرافقة الرجل بتهذيب وحزم نحو الباب ، لكن هذا الامر لم يحدث ، على العكس من ذلك ،استقبله لويجي بالود والترحاب ، فابتسم له ، وتنأول دفتر الشيكات ، تساءلت هارييت بارتباك وتهكم ، أيدفع له المال ليغادر ؟


يدير لويجي مطعما ممتازا ، لكنها لم تلاحظ لديه يوما ميلا لمساعدةالآخرين ، إلا إذا كان لهذه الزيارة دلالات شريرة .. ربما جاء هذا الرجلليأخذ أموالا غير مشروعة مقابل تأمين الحماية للويجي .


على اي حال ، على الأرجح أن ذلك النوع من الأشخاص لا يقبل الشيكات .

تنأول الرجل الشيك بخفة ، ودفع به إلى محفظته الرثة ، التي تنأولها من الجيبالخلفي لسروال الجينز الوسخ . استدار ليغادر بعد أن تبادل الرجلان عدة كلمات سريعة ومصافحة .
للحظة ، وجدت هارييت نفسها في مواجهته . بالرغم من مظهره الاشعث الذي يعطي انطباعا بأنه نهض من السرير ،
وارتدى أول ملابس وجدها أمامه ، لاحظت بارتباك أنه يتمتع بوجه هادئ ، وأنف مرتفع وفم مكتنز فوق ذقن مربع ، بالأضافة إلى عينين حالكتي السواد.
يمكن القول إنه وسيم ، أو على الأقل ملفت للنظر وجذاب بكل ما للكلمة من معنى ، هذا بالأضافة إلى تمتع بكتفين عريضتين وجسد نحيل ممتلئ بالعضلات . لاقى الرجل نظرتها ، وأجال بصره من راسها حتى قدميها بمنتهى اللامبالاة ، ثم خرج ،
وأغلق باب المطعم خلفه . رياحين منتديات ملاذٌنا
للحظة ، أحست هارييت برعشة غريبة ، فرفعت يدها بشكل دفاعيلتسوي قبة قميصها القطنية البيضاء .. كأن مظهرها يشكل فرقا .. وكأنها لا تقوم بارتداء هذه الملابس المملة كل يوم ، وإبعاد شعرها بقسوة عنوجهها ، لتعقده عند مؤخرة عنقها بأنشوطة مطاطية ! لم تستطع يوما نسيان تصرفات والدتها ، لذا فهي آخر امرأة في العالم ترغب بجذب انتباه الرجال واهتمامهم ، لا سيما رجل بهذا المظهر ! استجمعت قواها ، وأخرجت بطاقة اعتمادها من حقيبتها ،
إلا أن لويجي رفض تقاضي ثمن الغداء قائلا " أنت لم تأكلي شيئا آنسة فلينت ، ولم تشتري سوى الماء ، ولم يكن صديقك أحسن حالا منك . ربما تكون شهيتك أفضل فيالمرة المقبلة".
فكرت بمرارة ، ربما ستكون قد خسرت ميراثها في المرة القادمة ، وهذا الصديق الذي يتكلم عنه لن يكون معها ، مع ذلك أجبرت نفسها على الابتسام بامتنان .
عندما استدارت لتغادر ، أوقفها لويجي ، قائلابصوت واثق ومنخفض "ذلك الرجل الذي كان لتوه هنا .. أعتقد أنكِ
رأيته ، ولا بد أن وجوده أثار تعجبك".
احمرت وجنتا هارييت خجلا . أجابت " هذا حقا ليس من شأني" .
اشار لويجي نحو الحائط ذي اللون البرتقالي الباهت ، وقال " لا ، لا !
هذا سيثير إعجابك ، فأنت أول من انتبه للوحة وقدّرها .. كان عليّ أن أخبره بذلك"
" تخبر من ؟"
نظرت نحو اللوحة الزيتية المعلقة على الحائط منذ ثلاثة أسابيع ، ثم رفعت حاجبيها بتعجب ،
وسألته" أتقصد .. إنه من قام برسمها ؟"
أومأ لويجي برأسه ، ولوى فمه بإعجاب قائلا" نعم . ألا تبدو عليهالموهبة ؟ إنه فنان يكافح في عِلية منزل . مع ذلك ،
هو يملك موهبة حقيقية . أنتِ بنفسك قلت ذلك ، آنستي".
نظرت هارييت مجددا إلى اللوحة . ما يقوله لويجي صحيح تماما . اعترفت بذلك لنفسها على مضض ، فهذه اللوحة استحوذت على انتباهها ومخيلتها ، منذ اللحظة الأولى التي وقع فيها نظرها عليها ، مع أن اللوحة ليست من النوع الذي يجذبها عادة. رياحين منتديات ملاذٌنا
بدت اللوحة بسيطة نسبيا ، فهي عبارة عن مشهد يطل على البحر المتوسط ، حيث تظهر السماء صافية فوق شاطئ هلالي الشكل ، ويبدو في الخلف سديم أزرق لا متناه .
في مقدمة الصورة هناك مرتفع في الأرض ، عِليه صخرة باهتة اللون قاحلة ، مسطحة ، وخالية من أي ميزة . على الصخرة هناك طأولة عليها زجاجة شراب نصف فارغة وكأسان ، أحدهما مقلوب يسيل منه شراب بلون الصدأ ، وكأنه دم جاف على السطح الابيض المعدني .
تحت الصخرة تماما ، هناك حذاء نسائي عالي الكعبين شبه مدفون في الرمال . لا شك أن هذه اللوحة تطرح الكثير من الاسئلة ، وتشجع على التخمينات ، بيدأن ما جذب هارييت في المقام الأول هذا الضوء الذهبي الكثيف ، الحارق ، الواهن الذي يغمر اللوحة . خُيل إليها أنه يلفح عينيها ، حتىمن خلال طبقات الملابس التي ترتديها . ما جعلها تدرك مهارة الرسام .
في بادئ الأمر ، سألت لويجي عنها فهز كتفيه بلا مبالاة ، وقال إنها مجرد تجربة ، وقد عرضها ليرى ردة فعل زبائنه .
في ذلك الوقت نظرت إليها هارييت مجددأوقالت " أعتقد .. أو بالأحرى أنا متأكدة أنها جيدة ، وقد أعجبتني كثيرا .
بالطبع ! إذا كان لرأيي قيمة" رياحين منتديات ملاذٌنا
هذه اللوحة بالطبع بعيدة كل البعد عن تلك اللوحة المائية التي كانت معلقة قبلها ، وهي لوحة لبوستيانو .
في هذه اللحظة بالذات ، ايقنت هارييت أن هناك ما يزعجها في هذه اللوحة ، فبالأضافة إلى موضوعها الذييبدو لغزا غامضا ،
ينبعث منها غضب ملموس أشبه بظفر ينغرز في اللحم بالرغم من ذلك كانت تنظر تلقائيا نحو اللوحة كلما قدمت إلى المطعم ،

ولطالما تعمدت التباطؤ للحظة أمام مكتب الاستقبال لتتأملها .
مدفوعة بردةفعل غير مبررة قالت فجأة "أهي للبيع ؟".
بدا لويجي متأسفا عندما أجابها " آسف ! سبق أن تم بيعها ، لكن لديه لوحات أخرى ، ويود أن يجد سوقا لها ، تمكنت من إرسال بعض الشارين المهتمين إليه ، وهو مستعد للتفأوض بشأن الأسعار"


توقف قليلا ، ثم تابع " لكن يا آنستي ، هو بالفعل بحاجة إلىراع .. إلى شخص لديه معارف في عالم الفن وصالات العرض ، ليكتسب الشهرة"

بحث في درج مكتبه ، ثم سلمها بطاقة تبدو بسيطة ، وتحمل كلمة واحدة " روان" ورقم هاتف خليوي. رياحين منتديات ملاذٌنا
تأملت هارييت البطاقة ، متسائلة ما إذا كان روان هو اسم هذاالشخص الأول أم اسم عائلته ،
ثم قالت "إنها بالفعل بسيطة ومقتصرةعلى المعلومات الأساسية"
"في بداية الحياة المهنية لا تكون الأمور سهلة" .
"أعتقد أنك محق" . رياحين منتديات ملاذٌنا
دست البطاقة في الجيب الجانبي لحقيبتها بنية التخلص منها لاحقا ، فقد اعتبرت أن سؤالها عن اللوحة مجرد نزوة لا تعرف مصدرها ، وخير لها ان تنساها .
بالأضافة إلى ذلك ، أخذت تفكر عندما خرجت إلى الشارع الذي تغمره الشمس ، أنها مشغولة في الوقت الحالي بقضاياها الخاصة ، التي عليها أن تناضل لأجلها.
كتمت هارييت تنهيدة ، وبدات تمشي بسرعة عائدة نحو مكتبها . إنها بالطبع تحب جدها ، وتدين له بالكثير ، لكنها أيضاً تعرفه جيدا .
جورج فلينت أشبه بآكلي اللحوم ، إنه ديناصور المستنقعات بشحمه ولحمه .
لطالما كان كذلك ، وبالتأكيد هو ليس في وارد التغير الآن ، في هذه المرحلة من حياته وفي وضعه الصحيالحالي . رياحين منتديات ملاذٌنا
مهما كانت مطالبه منافية للمنطق والعقل ، من غير الحكمة التغاضي عنها على أمل أن ينساها .
اكتشفت هارييت هذه الحقيقة الآن ، على حسابها الشخصي .
طغى على مخيلتها الآن ذلك المشهد ، حين أعلنت والدتها ذات الثماني عشر سنة بتحد أنها حامل ، وأن زواجها من والد الطفل مسألة مستحيلة ، وأنها لن توافق أبداً على الإجهاض .
لا بد أن الانفجار الذي تلا ذلك التصريح قد سجل رقما قياسيا على مقياس رختر . في الواقعأحدث هذا الخبر شرخا في العائلة ، وأدى إلى طرد كارولين فلينت من منزل والدها ، لا سيما بعدمارفضت التكفيرعن خطاياها وعرض طفلتها للتبني .
مضت ست سنوات قبل عودة التواصل مع العائلة . رياحين منتديات ملاذٌنا

قالت لها والدتها بلطف ذات يوم " جدك يريد رؤيتك يا حبيبتي ". هذا يعني أنالإبنة الضالة أعطيت فرصة ثانية .
أما شريكها في ذلك الوقت ، وهو عازف غيتار عاطل عن العمليدعى براين ،


فنظر إلى الأعلى صوبها وقال" لا تفعلي ذلك يا أميرتي ! بإمكاننا الاستفادة من هذه الطفلة السمينة".

ذهبت هارييت وأمها في اليوم التالي إلى غرايس ميد ، وعندما انعطفت سيار ة الأجرة التابعة للمكتب نحو الممر ، بدا المنزل أمامها . رياحين منتديات ملاذٌنا
أطلقت هارييت شهقة فرح ملؤها الذهول والشك ، بعد الشقق الرخيصة التي اعتادت عليها ، بدت إمكانية ارتباطها بهذا المكان الجميل أمرا ساحرا .
مع مرور الوقت اكتشفت هارييت أن غرايس ميد ليست مكانا جميلا على الإطلاق .



جدها فينتن الأول وهو تاجر غني من فيكتوريا اشترى بيتا كلاسيكيا ، زين واجهته بزخرفة قوطية ، ثم أضاف ابراجا صغيرة على جانبيه تذكره ببيته الاسكوتلندي .
في الواقع ، ما قام به جدهاالأول يعد بالفعل عملا تخريبيا ، لكن رؤية ذلك البيت للمرة الأولى جعلت هارييت تلهث بتعجب ، لا سيما عندما لامست شمس الأصيل النوافذ ، وصارتالحجارة تلمع كالذهب .
أقنعت هارييت نفسها أن هذا القصر خيالي ، وأنوالدتها أميرة حقيقية كما أسماها براين ، لانهأولدت هناك . رياحين منتديات ملاذٌنا
جرت المقابلة بين جورجي فلينت وابنته الضالة بسرية ، بينما أخذت امراة عجوز سمينة هي مربية كارولين القديمة هارييت إلى المطبخ ، وأمطرتها بكميات من الحليب وقطع الكيك الصغيرة المجلدة ، التي حضرتها السيدة وايد وهي الطباخة ومدبرة المنزل خصيصا لهمها .
عندما انضمت هارييت غليهما أخيرا ، كانت والدتها تبتسم بتصميم صارم ، لكن عينيها بدتا حمرأوين. رياحين منتديات ملاذٌنا
" افرحي يا حلوتي ! ستبقين هنا مع جدك ، وسوف تقضين أوقاتارائعة ، أتوقع أن يدللوكِ إلى اقصى الحدود . الا توافقينني الرأي ، نانا ؟".


سألتها هارييت بارتباك " الن تبقي هنا أنت أيضاً ؟"

هزت كارولين رأسها ، وقالت " سوف اذهب مع براين حبيبتي . لديه
جولة رائعة في أميركا . سنغيب لوقت طويل جدا ، لذا من الأفضل أن تبقي هنا . من الرائع أن تكبري في هذا المكان".
قالت هذه الكلمات ، وعلا وجهها الجميل للحظة شيء يشبه الندم .
أثبتت الأيام صحة ما رأته هارييت ، ذلك أنها لم تعش أبداً بعد ذلك معوالدتها ، كانت تراها من وقت لآخر ، ثم اصبح عدد هذه الزيارات يتناقص . رياحين منتديات ملاذٌنا
أصبح منزل غرايس ميد حقيقة ثابتة في حياتها . أصبح بيتها .
ولحظة الذهول الأولى تلك لم تذو أبداً . بعدما تعودت على القيود التي تفرضها لندن ، وجدت أن المنزل والأراضي الشاسعة المحيطة به ، زودتها بملعب سحري ترتاده لساعات وساعات . تنافست كل من المربيةوالسيدة وايد معا لتزويدها بكل ما من شأنه منحها الشعور بالراحة والأمان .
أما بناء علاقة مع جدها ، فأخذ وقتا طويلا . في البداية كان صعب المراس ، قليل الكلام ، وفظا نوعا ما . رياحين منتديات ملاذٌنا
أحيانا كان يراقبها وكأن شيئا ما يربكه ، ثم سمعت في أحد الأيام إحدى النساء المحليات تشير إليها قائلة " طفلة كارولين المسكينة ! أنت لن تعرفي الحقيقة أبداً . أليس كذلك؟" .

يومها فهمت هارييت كل شيئ .


في اليوم التالي وجدها جدها في المكتبة المرصوفة بالكتب . كانت مستغرقة

في قراءة كتاب " الزنبقة السوداء " وهي تلف خصلة شعر علىإصبعها . لم تلاحظ أنها لم تعد وحدها ، وعندما رفعت نظرها رأته يراقبها . رياحين منتديات ملاذٌنا
ارتبكت هارييت ، وتوقعت أن يغضب منها ، لكن ابتسامتهالمفاجئة حملت حنانا غريبا .
قال لها " أمك كانت تقوم بهذه الحركةعندما تقرأ ، وهذا كتابها المفضل أيضاً"
جلس جدها على كرسي كبير بجانب المدفأة ، وراح يتحدث إليها ، مشجعا إياها لتخفف من خجلها وتقول كل ما يدور في ذهنها
عندما تفكر بالماضي ، يمكنها أن تصف طفولتها بأنها جيدة جدا ،على الرغم من غياب والدتها المستمر والطويل .
في البداية استلمت رسائل من الولايات المتحدة ، ثم من أوروبا ، ومع مرور السنوات تناقص عدد الرسائل ، ثم توقف نهائيا . آخر اتصال بينهما كان بطاقة في عيد ميلادها الحادي والعشرين . رياحين منتديات ملاذٌنا
يبدو أن كارولين كانت حينها في الأرجنتين . لم يرد أى عنوان على تلك البطاقة
ومنذ ذلك الحين لم يتوفر أي دليل يثبت إن كانت والدتها ما زالت على قيد الحياة أم لا .
تقبلت هاريت مع مرور الوقت ان والدتها تعيش فقط وفقا لقوانينهاالخاصة ، وتعتبر أن وجود ابنتها في هذه الحياة مجرد ماض رمته خلفها منذ أمد بعيد .
كل ما بقي لها لتذكره عن والدتها هو جمالها وتمتعها بالحياة ، بالرغم من إخفاقها في ذلك .
حأولت نسيان الجوانب السيئة فيعلاقتهما ، إلا أن علاقتها بجدها ظلت غريبة نوعا ما ، مع إنها لم تفتقد العاطفة يوما . رياحين منتديات ملاذٌنا
بدا جورجي فلينت عازما بوضوح على منع هارييت من اتباع خطى والدتها ، لذا وجدت هارييت حياتها مقيدة بعاطفة استبدادية حرمتها حريتها .
حدث أول تصادم كبير بينهما ، وهي في الثامنة عشرة من عمرها .

ما إن تركت هارييت مدرسة الراهبات ، حتى أعلن جدها أنهوجد لها مؤسسة سويسرية تمكنها من تحسين مهاراتها في اللغات الأجنبية وأخذ دروس في الطبخ . رياحين منتديات ملاذٌنا
حدقت به هارييت فاغرة فمها ، ثم قالت "أتعني ذلك حقا ؟ جدي ! لا بد أنك تمزح . من يسمعك يظن أنناتعيش في القرن الماضي".


عقد جدها حاجبيه ، وسألها " ألديك فكرة أخرى ".

حأولت أن تطبع أفضل ابتساماتها على شفتيها ، وقالت " بالطبعقررت أن أعمل في شركة العائلة أريد أن أرفع اسم فلينت عاليا".

أطلق جدها ضحكة قاسية ، وقال " أنتِ .. تريدين العمل في شركة فلينت ـ أودلاي ؟ من أين أتتك هذه الفكرة السخيفة ؟ ". رياحين منتديات ملاذٌنا
"يبدو لي هذا خيارا واضحا".
اجابها بنبرة قاسية جدا " حسنا ! إنه ليس واضحا بالنسبة لي . فماذا تعرفين بحق السماء عن العمل الذي نقوم به ؟ ما الذي تعرفينه عن إدارة الملكيات والتعامل مع مختلف أنواع المستأجرين ، العقود ، الصيانة... والالف قضية وقضية التي ستواجهينها ، وأنت مجرد طفلة صغيرة خرجت لتوها من المدرسة ؟ ".
رفعت هارييت ذقنها ، وقالت دون تردد " قد تكون معرفتي بقدر معرفتك أنت وغوردن أودلاي ، عندما بدأتما في الخمسينات من القرن الماضي ، وهي بالطبع أفضل من معرفة جوناثان أودلاي صاحب النتائج المتدنية في كلية الفنون الجميلة".
زادت حدة لهجتها وهي تضيف " .. مع ذلك استقبل بالترحاب من قبلك . بوسعي التغلب عليه بسهولة إذا تم إعطائي فرصة ". رياحين منتديات ملاذٌنا
توقفت قليلا ، ثم تابعت " انا لست مجرد طفلة صغيرة كما تدعي ، بل كما يقال .. أنا سرّ جدي ... كل ما أريده هو فرصة لإثبات ذاتي ".
أضافت بصوت منخفض " ظننت أن قراري هذا سيفرحك ".

أجابها جدها بنبرة صوت لاذعة " إذا عليك إعادة التفكير بالأمر ، فلدي خطط مختلفة لمستقبلك يا فتاتي ".
"لكن يا جدي الحبيب هذا المخطط لن ينجح أبداً . أنت تعرف ما يقال عن الأشخاص العاطلين عن العمل ". رياحين منتديات ملاذٌنا
شاهدت تعابير وجهه تقسو بغضب حقيقي ، ثم قال "أتقصدين والدتك بكلامك هذا ؟".
عضت هارييت على شفتها ، وقالت " لا ! أنا حقا لم أقصدها بكلامي "

ثم تابعت في سرها : مع ذلك ، أعتقد أنها لو حصلت على عمل حقيقي وعلى مهنة ، عوضا عن بقائها في البيت لتلعب دور الإبنة المطيعة ، لربما تغيرت الأمور . لعل تلك العلاقة العاطفية الأولى ، كانت فرصتها لتكون على طبيعتها ...
أضافت " على أي حال ، أنا أود تخطي هذه الامتيازات الاجتماعية ، والبدء بكسب لقمة عيشي ، ككل الأشخاص الذين أعرفهم".
ساد الصمت لفترة ، ثم قال جدها " حسنا ! لا داعي للاستعجال كثيرا في أخذ قرار بشأن مستقبلك ، لم لا تأخذين استراحة لمدة سنة ، فتقضين بعض الوقت في المنزل قبل قرارك النهائي ؟ إذا كنت تريدين مهنة ، فهناك الكثير من الفرص في العمل التطوعي".
أخذت هارييت نفسا عميقا ، وقالت " اتخذت قراري جدي ! لدي مقابلة عمل لمنصب مساعد في قسم مراجعة الإيجارات مع لاري بروترتون يوم الاثنين ". رياحين منتديات ملاذٌنا
قال جدها بتوعد " الم يجد أحدهم أن من الملائم ذكر هذا الأمر أمامي ؟ من المفترض أنني ما زلت رئيس مجلس الإدارة ".
"افترضنا أنك منشغل بأمور أهم من توظيف عاملة بدرجة متدنية جدا . على أي حال ، قد يرفض السيد بروترتون توظيفي" .
" أشك كثيرا في هذا" .

ظل صامتا للحظة ، ثم قال بصوت خشن " أفترض أنه لا يمكنني منعك ما دمت مصممة ، شركة فينت ـ أودلاي ستكون جيدة لك على أن تصبحي مستعدة للاستقرار". رياحين منتديات ملاذٌنا
ضحكت هارييت حينها ، وأجابت " بالطبع ! ".
بدت سعيدة بانتصارها ، فلم تلحظ المضمون الواضح لكلماته ، الا وهي اعتبار العمل لدى فلينت " أودلاي مجرد اتفاق مؤقت ، ينتهي حالما تحقق قدرها الأنثوي القاضي بإقدامها على زواج جيد"
عندما نالت هارييت الوظيفة ، أخذت تعمل بجهد كبير ، وسرعان ما تمت ترقيتها . الآن وبعد ست سنوات ، أصبحت تحتل مركزا إداريا، وتتلقى أجرا شهريا يتماشى مع مركزها ، هذا بالأضافة إلى علأوات سخية . رياحين منتديات ملاذٌنا
وهناك احتمال بأن يسمح لها بتوسيع قسم الإدارة الإعلامية للشركة خارج لندن . بالطبع ، إذا سار الاجتماع الذي سيعقد عصر اليوم كما تريد ، وهذا ما هي مصممة على تحقيقه .
قد لا تكون هارييت محبوبة من زملائها ، وهي تعرف أنهم في غيابها يطلقون عليها لقب" هارييت العجوز المحبة للخصام " ، لكنهم غير قادرين على انتقاد إنجازاتها ، وهذا كل ما يعنيها .
فكرت هارييت بمرارة ، فقط لو أن جدها يشعر بالرضى ! مدركة استحالة حدوث ذلك . رأيه بمهنتها لم يتغير أبداً ، فهو يعتبر عملها مجرد تسلية لها ، حتى تبدأ حياتها الحقيقية ، وتجد لنفسها رجلا مناسبا . خلال العام المنصرم زادت حدة مواقفه .
قال لها ذات مرة بتذمر شديد " غرايس ميد هو منزل لعائلة وليس لامرأة عزباء . أعثري لنفسك على رجل محترم ، واجلبيه إلى المنزل على أنه زوجك ، وإلا سأغير الوصية ، وأتدبر أمر بيع المنزل بعد وفاتي ". رياحين منتديات ملاذٌنا
حدقت هارييت فيه " أنت لست جديا جدي ! لا يمكنك ذلك ".
أجابها وصوته ينذر بالشؤم " إنني أعني كل كلمة قلتها . سوف أعين موعدا أخيرا هارييت . إن لم تكوني مخطوبة أو بالأحرى متزوجة عند حلول عيد ميلادك القادم ، سوف أكلم المحامين الذين يعملون لدي بصفتك وريثتي ستكونين فريسة لأي محتال عذب اللسان يصادفك ، وأنا أنوي رؤية رجل قوي بجانبك ".
أخذت هارييت تلهث من الصدمة والغضب " لا أستطيع التصديق ! هذا النوع من التفكير يعود إلى عصر نوح ".
أومأ جدها براسه بشكل مروع ، وقال" في سفينة نوح كان هناك اثنان من كل صنف من المخلوقات ، تماما كما أرادت الطبيعة . إذا كنت تريدين هذا المنزل ، قومي بالمثل".
فيما هارييت مستغرقة في ذكرياتها ، لمحت صورتها في واجهة أحد المحال التجارية ، ورأت عبوسا شديدا جدا يعلو وجهها . رياحين منتديات ملاذٌنا
عدلت تعابيرها بسرعة على خطوط أكثر قبولا . سبق لها أن وضعت قانونا صارما يقضي بعدم إدخال أي من مشاكلها الشخصية إلى المكتب ، لذا لا علم لأحد بالفترة العصيبة التي تواجهها حاليا في حياتها الخاصة .
عصر هذا اليوم ، عليها أن تبذل جهودا جبارة لتكسب الموافقة على البرنامج التوسعي ، وهي على يقين بأن جوناثان أودلاي سيهاجم خططها . رياحين منتديات ملاذٌنا
الاعتراض هو دافعه الوحيد للقيام بمهاجمتها . تملكه غضب شديد عندما تغلبت عليه في مسألة تعزيز الرهانات، وعليها أن تكون ممتنة لأن اللقب الذي أطلقه عليها، كان رد فعله الوحيد .
لحسن الحظ أنه لم يسمع قط اللقب الذي أطلقته عليه هارييت في سرها . مرت أوقات أرادت فيها أن تمسك به من ربطة عنقه المصنوعة من الحرير الخالص ،
وتقول " اسمع أيها الأحمق المثير للشفقة ! نحن في صف واحد . توقف عن عرقلة مشاريعي بصورة دائمة ".
لكن هذا التصرف ليس من ضمن سياسة الشركة . تعلم هارييت أنها أهانت غرور جوناثان الذكوري منذ مدة طويلة ، فهي الوحيدة التي لم تقدر وسامته وسحره ، مع أنه أثار إعجاب السكرتيرات الصغيرات منذ انضمامه إلى الشركة .
الفكرة الاساسية التي كونتها عنه هارييت هي انه كثير الاعتداد بنفسه ، ومنذ ذلك الحين ، لم تجد سببا لتغير رايها به ، أما اليوم فهي بحاجة على كل ذرة صبر تمتلكها لتتعامل معه . رياحين منتديات ملاذٌنا
عندما اجتازت المنعطف باتجاه الساحة حيث تقع مكاتب فينت ـ أودلاي ، رات هارييت بعض الناس المحتشدين خارج الحديقة الصغيرة المسيجة قبالة المبنى ، وهم يراقبون شيئا ما بتمعن .
أبطأت هارييت سيرها قليلا ، متسائلة عما جذب اهتمامهم . لربما هناك حادث ما ، ويتوجب عليها المساعدة .
عندما اتضح الموقف ، عقدت حاجبيها ، إذ أدركت أنهم يراقبون عمل ذلك الشاب الذي رأته في المطعم ، ذلك الرسام الذي يشبه قطط الأزقة .
كان جالسا هناك على حائط منخفض ، إحدى ساقيه تحته ، وهو يوازن لوحا على حضنه ، ويرسم بسرعة فائقة . رياحين منتديات ملاذٌنا
عندما وقفت هارييت تراقبه ، حمل الورقة التي كان يعمل عليها ، وسلمها مع انحناءة على الفتاة الواقفة أمامه وسط ضحك الملتفين حوله وتصفيقهم .
إذا ، هو لا يرسم مشاهد متوسطية فقط ، بل أيضاً رسومات فورية . أهذا هو العمل الآخر الذي أتى لويجي على ذكره ؟ أحسن هارييت بخيبة أمل غريبة عندما احمرت صاحبة الصورة خجلا ، وضحكت ثم انحنت لتضع القليل من المال في الصندوق عند قدميه .
هذه الساحة هي مكان خاص ، ولا بد أنه يحتاج إلى تصريح خاص ليرسم هنا ، لكنها تراهن على أنه لا يحمل إذنا .
فجأة ، وكأن التقط موجات تفكيرها عبر ذلك الطريق العريض ، نظر الرجل إليها رافعا حاجبيه الداكنين ، مبينا أنه أدرك هويتها .
هذه المرة لم يرفع نظره عنها ، بل رمقها بنظرة متفحصة ، استقرت على وجهها ، ثم انتقلت بتمهل إلى جسدها ، كأنه يطرح سؤالا صامتا . رياحين منتديات ملاذٌنا
تحديقه شدّ هارييت نحوه تماما ، وعزز لديها شعورا تجاه ذاتها ، اختبرته في لقائهما السابق . لم تفهم ذلك الشعور ، وهي بالطبع لم تقدره .
قالت له في سرها : إنك على بعد خطوة واحدة من الفقر والتشرد ، يا صديقي ، سواء كانت لديك موهبة أم لا ، لست أبداً في موقف يسمح لك بالتحدي ، وها أنت على وشك إدراك ذلك !
ثم استدارت ودخلت إلى المبنى . قالت لرجل الأمن الواقف " ليز ، من فضلك ! أطلب من ذلك الشخص قبالة الطريق أن يرحل ". رياحين منتديات ملاذٌنا
أجبرت نفسها على الابتسام ، وتابعت " إنه يجعل المكان يبدو فوضويا ".
نظر إليها الحارس بتعجب ، وقال " إنه لا يسبب الأذى لأحد ، أليس كذلك يا آنسة؟".
اجابت هارييت بنبرة حادة " إنه يشكل عقبة على الطريق ، على أي حال أفضل عدم مناقشة الموضوع ".
قالت في سرها فيما أقلها المصعد إلى الأعلى " ليس بمقدوري الاهتمام بهذا الأمر الآن . ويمكن لفنان لويجي الأليف أن يكافح في مكان آخر ".
ضغطت على أسنانها ، وخرجت من المصعد ، ثم انطلقت لتحارب من أجل قضية ذات أهمية حقيقية .رياحين منتديات ملاذٌنا












آخر مواضيعي

0 اسباب رفض خالد عبد الرحمن مصافحة احلام , خالد عبدالرحمن يرفض مصافحة احلام
0 افضل انواع المكيفات السبلت والشباك
0 لحظات رمضان
0 صور ميريام فارس في حفل زفاف بموسكو
0 نصائح لكل حامل , نصائح عامة لكل حامل
0 قمصان نوم نعومي 2012 , قمصان نوم ناعمه 2012
0 صور رولا سعد بدون مكياج 2013 , رولا سعد بدون مكياج 2013 , صوره رولا سعد بدون ميك اب 2013
0 رياضة جديدة من اختراع اليابان
0 سامي يزيح كومبواريه من مقعده
0 تغريد محمد سلامه , تويتر محمد سلامه


  رد مع اقتباس
قديم 22 - 6 - 2013, 12:47 PM   #2

صعب المنال
خجلي موهوب
افتراضي رد: لن ترحل الشمس , تحميل لن ترحل الشمس , لن ترحل الشمس كاملة , لن ترحل الشمس مكتوبة



هي في عينيه


حسنا! لطالما كنت مصدر عون كبير لنا، فما الذي دهاك بحق السماء؟ ظننت أن هذا التوسع التجاري هو مشروعك المفضل. مع ذلك، بدوت في غيبوبة معظم الوقت. هذا ما قاله طوني مورتون رئيس هارييت المباشر بغضب، بعد أن غادرا الاجتماع. قطب حاجبيه، وتابع:
" ما المشكلة؟ أوقعتِ في الحب؟ ". رياحين منتديات ملاذٌنا

شهقت هارييت: " لا.. لا! بالطبع، لا! ".
قال بعصبية: " هناك مشكلة ما! عندما كنتِ تتكلمين عن موقع الإنشاءات في ميد لاندز قلت " شاطئا " بدلا من " قناة " فماذا يعني ذلك؟ ".
" ربما كنت أفكر بالقناة كمكان لقضاء العطل وأوقات الفراغ ".
هذا هو العذر السخيف الوحيد الذي استطاعت هارييت الإتيان به. أضافت في سرها: تلك زلة لسان. رياحين منتديات ملاذٌنا
أقرت لنفسها أن تلك الزلة تنطبق عليها نظرية فرويد. بدا الجو حارا في غرفة الاجتماعات، فأخذت هارييت تتذكر تلك اللوحة اللعينة من المطعم. للحظة، شعرت بلسعة الشمس القوية والرمل الحارقة تحت قدميها الحافيتين. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد. لسبب مجهول، اجتاح وجه ذلك الرجل الأسمر روان وعيها فجأة. بدت عيناه لامعتين بسخرية، بل باحتقار. في تلك اللحظة وجدت نفسها تتلعثم، وهذا الأمر، مناف للمنطق. هز طوني رأسه، وقال: " حسنا! لا يمكننا تحمل المزيد من زلات اللسان. لدينا ثلاثة أشهر لنحضر تقريرا آخر. لا أصدق أن هذه الخطة فقدت الأولوية ". عضت هارييت شفتها، وقالت: " طوني، أنا آسفة جدا! بالطبع، أدركت أننا لن نحقق انتصارا سهلا، مع ذلك نحن لم نفشل بالكامل ".
ذكرها بعصبية: " خسرنا مركز الصدارة يا عزيزتي، وجلّ ما أتمناه أن تحضري نفسك بفعالية في المرة المقبلة، تماما مثلما قاد جوناثان المعارضة اليوم ".
حسنا! لا يمكنها المجادلة في هذا الأمر. شعرت هارييت بالإهانة، فقد توقعت مواجهة معركة كالمعتاد، وعوضا عن ذلك واجهها جوناثان بالأسف بدلا من الغضب، متهما إياها بشكل غير مباشر بأنها تحاول الانفصال عن الشركة وتأسيس إمبراطوريتها الخاصة. سارعت هارييت إلى تقديم إنكار عنيف، لكن ليس بالسرعة المطلوبة. أدركت أن بذرة الشك زرعت في عقول المجتمعين، وأن أجراس الإنذار بدأت تُقرع. رياحين منتديات ملاذٌنا
عليها الاعتراف أن فكرة الهروب من مكاتب لندن بدت مغرية. قالت لنفسها بحزم: هذه مجرد مرحلة مؤقتة. سأعود إلى طبيعتي. المشكلة هي أن عدة أمور تشغلني في الوقت الراهن.
رفعت هارييت كتفيها. تناولت حقيبتها وحقيبة كومبيوترها المحمول، وتوجهت نحو الباب. عندما وصلت إلى منتصف الممر، سمعت انفجارا من الضحك قادما من المكتب التالي. استطعت تمييز صوت جوناثان: " من المفترض أن اشعر بالذنب لضربي الطفلة فلينت على رأسها، لا سيما أنها الفرصة الأخيرة لهذه العانس اللعينة لتنجب أي شيء، فأموال جدها كلها غير كافية لجعل أي رجل عاقل يقبل بالزواج منها. على الرغم من ذلك، لا يسعني سوى الشعور بالقليل من الأسف. أعتقد حقا أنها ستشعر بالسعادة في مكتب خلفي، حيث ستعمل على الآلة الكاتبة ". رياحين منتديات ملاذٌنا
أجابته مساعدته أنيتا بتملق، وهي تطلق ضحكة ناعمة: " بل تعني أنك أنت من سيشعر بالسعادة لو حدث ذلك ".
أجاب جوناثان متشدقا: " بالتأكيد! ربما يجب تجربة الأمر. نعرض عليها لقب نائبة رئيس قسم دبابيس الورق، ونرى ما سيحصل. في النهاية، عملها هنا مجرد لعبة. أوضح جورجي العجوز الأمر منذ البداية. لا بد أنه متفاجئ من استمرارها في العمل حتى الساعة، ويمكنني القول إن طوني سئم كثيرا من تحمل مسؤوليتها ". رياحين منتديات ملاذٌنا
وقفت هارييت في مكانها، فاغرة فمها من الدهشة. تعدّى الأمر إطلاق الألقاب التافهة التي تدل على الحقد. يريد جوناثان أودلاي التخلص منها، وعلى ما يبدو هو ليس الوحيد في ذلك. إذا ، ما حصل اليوم لم يكن مناوشة فقط، بل إطلاق نار مفتوح في حرب لم تدرك أنه تم إعلانها، وهي دون شك أصابت الهدف. شدت هارييت قبضتها على مقبض الحقيبة. رفعت ذقنها، وسارت إلى الأمام، ثم توقفت عند الباب شبه المفتوح. اختفى عندها اللهو، وحل مكانه صمت حرج. ألقت هارييت نظرة سريعة إلى داخل الغرفة لتعرف الأشخاص الموجودين فيها، وأخذت تربط بين الوجوه والأسماء، قبل أن تعبر الرواق ثانية مرفوعة الرأس. راحت يدها ترتجف وهي تضغط على الزر لتستدعي المصعد. سمعت خلفها انفجار ضحك جديد يدل على التوتر. وميزت صوت جون أودلاي الذي قال:
" اللعنة! " رياحين منتديات ملاذٌنا
أنبأتها حاستها السادسة بخروج أحدهم إلى الرواق لمراقبتها. على الأرجح أنه ينتظر ردة فعل أخرى. أسندت كتفها بلا مبالاة إلى الحائط، وأخذت تنظر بتكاسل إلى ساعتها وهي تنتظر. لحسن حظها، كان المصعد خاليا. عندما أغلق الباب، ركعت على أرضه، وأسندت وجهها على ركبتيها. حاولت ضبط أنفاسها المتقطعة، وهي تقاوم خطر انهمار دموعها، إنها لا تبكي أبدا!
عند وصولها إلى الطابق السفلي، أعادت ضبط أنفاسها. عليها مغادرة المكان بطريقة لائقة. فكرت بتوق شديد، منزلي! مكاني الخاص.. أغراضي.. فرصتي لألملم شتات نفسي!
عندما اجتازت قاعة الاستقبال، ناداها ليز قائلا: " يا آنسة! رحل ذلك الرسام، تماما كما طلبت ". التفتت هارييت نحوه بسرعة، وكادت تشعر بالدوار. عندما أصبحت بمواجهته، راحت تتساءل عما يتكلم، وعندما تذكرت أخيرا، بدا لها كأن الحادثة حصلت في حياة أخرى. قالت بجفاء: " جيد! عساه لم يسبب لك أي مشكلة ". رياحين منتديات ملاذٌنا
أجاب بتردد:

" أبدا، يا آنسة! في الحقيقة بدا مستمتعا عندما اقتربت منه، وكأنه توقع ذلك ".
توقف قليلا، ثم أضاف: " لا حقا، عندما خرجت لأتأكد من رحيله، وجدت هذه الورقة معلقة على السور ".
تقدم نحو الدرج، وبكثير من الحرج سلمها ورقة مطوية. فتحتها هارييت، ووجدت نفسها تنظر إلى ما يبدو بقعة من الظلال السوداء. للحظة قصيرة، اعتقدت أنه رسم لخفاش أو أي من الطيور المفترسة. إنه يشبه غرابا فاردا جناحيه، وعلى وشك الانقضاض على أحدهم. ثم رأت وجهها يبزر من بين هذه الطبقات السوداء المتطايرة. وجه امرأة متجهم.. غاضب.. عنيف. ربما هذا رسم كاريكاتوري لم ينفذ بشكل دقيق. سرعان ما أيقنت أنه وجهها.. هذا أمر لا يمكنها غفرانه! إنها إهانة متعمدة ومحسوبة، تحمل توقيع روان على إحدى الزوايا. كتب التوقيع بقوة، حتى كادت الورقة تتمزق. رياحين منتديات ملاذٌنا
للحظة طويلة، حدقت هارييت بالرسم بصمت، ثم أجبرت نفسها على الابتسام. حاولت إبقاء صوتها رقيقا عندما قالت: " هذا بالفعل عمل فني. يبدو أنه علق الورقة على السور ليراها العالم بأسره!".

أومأ ليز بحزن، وازداد وجهه احمرارا. قال محاولا مواساتها:

" أظن ذلك، يا آنسة. لكنها لم تمكث هناك لوقت طويل. لم يلمحها أي من العاملين هنا ".

قالت بهدوء: " أظنك تقصد لا أحد سوانا ".
ثم طوت الورقة ووضعتها بعناية في حقيبتها. قال ليز بتردد: " أواثقة من ذلك يا آنسة؟ ألا تريدينني أن أضعها في قطاعة الورق؟ ". رياحين منتديات ملاذٌنا
أرادت هارييت الصياح قائلة: " أود منك أن تضع روان في القطاعة، يليه طوني، والحقير جوناثان، وأي رجل يتجرأ على الحكم عليّ، أو قولبة حياتي بأفعاله مثل جدي ".

لكنها عوضا عن ذلك هزت كتفها مدعية اللامبالاة، وقالت: " أنوي المحافظة عليها. من يدري؟ قد تصبح قيمتها المادية كبيرة جدا يوما ما. بالإضافة إلى ذلك. اليس من الجيد رؤية أنفسنا بعيون الآخرين؟ ".

بدا وجه ليز مشككا: " كما تريدين، آنسة فلينت ".
" لكن، إذا ما أرسلتك مجددا لطرد المزيد من المشردين، أعطيك كامل الإذن لتجاهل تعليماتي ". منحته هارييت ابتسامة أخيرة رقيقة، ثم خرجت إلى الشارع، وأشارت لسيارة أجرة عابرة. أعطت السائق عنوان منزلها بشكل آلي، وغاصت في زاوية المقعد. راحت تحدق في النافذة من دون أن ترى شيئا. عاد قلبها يخفق بقوة بين ضلوعها، فيما غضبها يزداد. سألت نفسها: " من أنا، بحق الجحيم؟ أأنا كيس الملاكمة لهذا الأسبوع؟ ". رياحين منتديات ملاذٌنا
زمّت فمها، ثم أخرجت هاتفها النقال، وطلبت رقما ما. تكلمت بشكل هادئ: " لويجي! أنا هارييت فلينت. ذلك الرسام.. أتعلم أين يسكن؟ ألديه محترف؟".

" بالطبع! لحظة واحدة ".
بدا لويجي مسرورا جدا، حتى كادت هارييت تشعر بالأسف. كتبت العنوان على ظهر البطاقة التي أعطاها إياها لويجي من قبل.
نقرت على النافذة، وأخبرت السائق عن التغيير في الخطة. بوسعها معالجة موضوع جوناثان وشركاه عندما تشعر بحال أفضل، أما الآن فعلى هذا الذي يسمي نفسه فنانا، شرح السبب الذي دفعه لمحاولة إذلالها. لولا ليز، لرأى من يعمل في الشركة هذا الرسم. هي تعرف صعوبة التعايش مع أمر كهذا، فهو سيبقى في ذاكرة موظفي الشركة طوال عملها لدى فلينت ـ أودلاي، أي حتى نهاية حياتها العملية. آه! كأن مشاكلها الحالية لا تكفيها... رياحين منتديات ملاذٌنا
ألقت نظرة أخيرة على الرسم. ثم أطبقت قبضتها عليه، محولة إياه إلى ما يشبه الطابة. في هذه الأثناء، خفت سرعة سيارة الأجرة. نظر السائق إلى الخلف وقال:


" هذه هي باحة هيدون، آنسة ".
زمت هارييت فمها وفكرت، يبدو هذا المكان تابعا لشركة نقل بالعربات، لا يبدو مكانا ملائما لمحترف فني! سألت السائق عندما دفعت له الأجرة: " انتظرني من فضلك؟".
عندما شاهدت نظرة التردد في عينيه، أضافت بسرعة: " سأغيب عشر دقائق كحد أدنى ".
أومأ الرجل باستسلام، وتناول جريدته، قائلا: " حسنا! عشر دقائق لا أكثر ".
نظرت هارييت حولها، وبعد لحظة تردد تقدمت نحو رجل يرتدي سروالا بنيا، تبدو تعابير وجهه قاسية، وهو ينتقل بين الشاحنات حاملا لوحة كتابة.
قالت هارييت: " من فضلك، أيمكنك مساعدتي؟ أنا أبحث عن الرقم 6أ ".
أشار الرجل نحو درج حديدي في إحدى الزوايا، وقال دون أن يبتسم: " هناك في الأعلى. ذلك الباب الأخضر اللون ". رياحين منتديات ملاذٌنا

أحست أن وقع حذائها على الدرجات المعدنية أشبه بصوت الدروع في معركة ما. راحت تحارب برغبة قوية لنسيان المسألة برمتها، والعودة إلى سيارة الأجرة المنتظرة ثم إلى منزلها. قالت في سرها: هذا مخرج الجبناء. لن يفلت هذا الحقير المغرور مما حاول فعله بي.


عندما وصلت إلى منصة ضيقة في الأعلى، فتح الباب. تراجعت هارييت خطوة إلى الوراء، وضغطت على جسمها على حافة الدرج. سمعت صوت فتاة تقول مبتسمة: " أراك لاحقا ".
وجدت نفسها أمام فتاة جميلة، ترتدي قميصا بيضاء، وقد جمعت شعرها الأشقر الطويل في ضفيرة، فيما تتدلى حقيبة من قماش القنب على إحدى كتفيها. وقفت الفتاة بذهول عندما رأت هارييت. رمقتها بعينيها الزرقاوين، وقال مستفهمة: " يا إلهي! لقد أخفتني. أتريدين شيئا؟".
رأت هارييت خاتم زواج في اليد التي تحمل الحقيبة. في الواقع، لم يخطر ببالها مطلقا أن روان قد يكون متزوجا. لكن حتى لو صح ذلك، لا يمكن لشخص زري الهيئة، أن يكون زوج امرأة شديدة الأناقة. رياحين منتديات ملاذٌنا
قالت الفتاة بإلحاح: " أيمكنني مساعدتك؟ ".
عندما اكتشفت هارييت فقدانها القدرة على الكلام للحظة، عرضت على الفتاة بصمت البطاقة التي تحملها بإحكام. بدت الفتاة متفاجئة:

" آه.. آه.. بالطبع! "
التفتت إلى الوراء، وقالت بصوت مرتفع: " عزيزي! لديك زائرة ".
فكرت هارييت بإجفال، يا إلهي! أيتها السيدة، أنا متعاطفة معك بالكامل. مع ذلك أفرحها رحيل الفتاة، فما تود قوله على الأرجح بصوت مرتفع جدا يجب أن يقال على انفراد. تنفست هارييت بعمق. أخرجت الرسم المُكور من جيبها، ثم تقدمت نحو الباب. توقعت أن يكون المكان مظلما في الداخل، وربما قذرا. عوضا عن ذلك، وجدت نفسها في عِلية واسعة، تسبح بنور الشمس المندفع إليها من النافذة الكبيرة التي تحتل القسم الأكبر من الحائط، ومن المناور الإضافية الموجودة في السقف، فيما تعبق في الهواء رائحة الألوان الزيتية. كادت تبهرها رؤية اللوحات المرصوفة حول الجدران، والتي تتميز بألوانها النابضة بالحياة. لن تسمح هارييت لهذه اللوحات بتشتيت انتباهها ولو للحظة واحدة. عليها أن تركز فقط على ذلك الشخص الطويل القامة الأسمر، الذي يقف بلا حراك، واضعا يديه على خصره. رياحين منتديات ملاذٌنا
بدا كما لو أنه ينتظرها. وقف مستقيما كعمود من الغرانيت. حاجباه الأسودان مقطبان، وفمه متصلب وغير مبتسم.
" ما الذي تفعلينه هنا؟ ماذا تريدين؟ "
جاء صوته منخفضا وباردا، واكتشفت هارييت بدهشة أنه يحمل نبرة تأديبية أيضا، مع لكنة غريبة لم تبد واضحة جدا. أهي إسبانية أم إيطالية؟ لم تستطع التأكد. تشير هذه السمرة الداكنة لبشرته إلى أصوله المتوسطية. لاحظت ذلك الآن، لأنه خلع القميص التي كان يرتديها سابقا، وهو الآن حافي القدمين، يرتدي سروالا فضفاضا. فكرت هارييت أنه ربما لم يرتده إلا بداعي اللياقة، عندما ودع حبيبته. لاحظت أن جسده لا يحمل غراما واحدا من اللحم الزائد، مع ذلك هو قوي البنية. بدت كتفاه وذراعاه مصقولة بقوة. ربما هو فنان معدم، لكنه أيضا قوي وعنيد. فجأة تمنت هارييت لو أن تلك الفتاة الشقراء لم تغادر، أو... ربما ما كان عليها المجيء، بدأت الأفكار تتسابق في رأسها. رياحين منتديات ملاذٌنا
" سألتكِ لما أنت هنا؟ وأنا أنتظر جوابا ".
أعادتها كلماته إلى المكان والزمان الحاضرين، وحثتها على الإجابة، فرفعت رأسها: " أيمكنك التخمين؟ ".
أخرجت الورقة المُكورة من جيبها، ورمته بها. لم تصل الورقة إلى الهدف، بل سقطت على الأرض بينهما. لم يلق عليها الرجل أي نظرة.
" أأدهشك الشبه لدرجة أنك جئت تطلبين مني لوحة؟ إن صح ذلك، عليّ الرفض، لأني أشك بإيجاد الوحي ذاته مرة ثانية ".
" لا نية لدي بأن أكون موضوعا لرسوماتك بعد الآن. جئت من أجل اعتذار ".
رفع حاجبيه: " اعتذار.. على ماذا؟".
أشارت هارييت إلى الورقة المكورة، وقالت: " على ذلك.. ذلك الشيء الذي تركته لي ".

أخذت تتنفس بقوة وسرعة، وأكملت: " أتعلم كم عدد الذين يعملون في ذلك المبنى، ويستعملون ذلك المدخل؟ مع ذلك وجدت الجرأة لتضع هذا الرسم المهين، حيث يمكن للجميع رؤيته، لتجعلني أضحوكة، فعلت ذلك عمدا. لا تحاول الإنكار ".

هز كتفيه باستخفاف: " ولِمَ أنكر؟". رياحين منتديات ملاذٌنا

" لا تدع أن الأمر مجرد مزحة، لأنها ستكون مزحة سيئة جدا "

" يمكنني قول الأمر نفسه عن محاولتك إبعادي عن المكان بواسطة أحد حراسك، وكأنني متهم بارتكاب جريمة ما، وذلك أمام جمهور من الناس ".

حمل صوته نبرة جعلت هارييت تشعر كأنها تجلد بالسوط. أضاف بتجهم: " لم أقصد إهانتك أيضا، لكنني أؤكد لك فشل مخططك، لأن أحدا لم يضحك. أحس الجميع بالإحراج لأجلي، ومن ضمنهم حارسك، فيما هبّ الكثيرون للدفاع عني".

توقف الرجل قليلا، ثم أكمل ساخرا: " من الملفت أنك لم تتوقعي دعم زملائك لك كما حصل معي. إن كان تصرفك ذلك عينة من إستراتيجيتك في العمل، فلربما اعتبروا رسمي هذا معبرا جدا ". رياحين منتديات ملاذٌنا

أحست هارييت كأن أحدهم لكمها على معدتها. للحظة، وقفت تحدق إليه بصمت. أجبرت نفسها على استجماع قواها والمحاربة:

" أنت لا تملك الحق بالتواجد هناك أمام مكاتبنا ".

" أنا أرسم هناك منذ أسبوع، ولم يعترضني أي شخص من شركتك ".

" ذلك لأنني لم أرك من قبل ".

" عليّ أن اكون ممتنا لذلك ".

" يجب إبعاد المتسولين عن مراكز العمل ".

قال روان بحدة: " لم أكن أتسول، بل أجني مالا شريفا عبر إقناع الناس برسوماتي. لا أظنك تعرفين شيئا عن الاستمتاع، آنسة هارييت ".

شهقت هارييت قائلة: " كيف تعرف اسمي؟ ".

" بالطريقة ذاتها التي عرفت فيها أين أسكن. أخبرني لويجي كاروسا. اتصل بي ليخبرني أنك تنوين زيارتي. ظن أن في الأمر مصلحة لي، وأنا لم أصحح ظنه ".

توقف قليلا، ثم أضاف: " الآن لم يعد هناك المزيد ليقال، لذا عليك المغادرة ".
أخذت تتنفس بصعوبة: " أهذا.. أهذا كل ما لديك لتقوله؟". رياحين منتديات ملاذٌنا
رمقها بنظرة متأملة، وقال: " لا! هناك المزيد. عودي إلى قلعتك، آنسة فلينت. تدربي على إعطاء المزيد من الأوامر السخيفة. إذا كنت لا تستطيعين جعل الآخرين يحبونك، على الأقل حاولي الشعور بأهميتك "

رفس الورقة المكورة باتجاهها، وقال: " خذي هذه معك. اعتبريها تذكارا حتى لا تتجاوزي حدودك في المرة الثانية. استطعتِ الإفلات برفق هذه المرة، لكن في المرة الثانية قد تجدين نفسك أضحوكة المكتب ".

شعرت هارييت كأن العالم ينسل من بين يديها: " برفق!".

القاعدة الذهبية لدى هارييت تقضي بألا تفقد أعصابها أبدا، فهي تحمل الكثير نم ذكريات الطفولة التي تتضمن الصراخ، رمي الأشياء والتحطم، يليها نحيب والدتها الهستيري.
لطالما تفاخرت بقدرتها على ضبط غضبها، وإخفاء مشاعرها السلبية والتعامل معها بهدوء ووعي، لكنها أمضت معظم ساعات نهارها وهي على حافة الانهيار. أحست الآن كأن شيئا ما انكسر في داخلها عند سماع كلماته. كأن كل ألم وقلق وخيبات أمل الأسابيع الماضية اجتاحتها كزلزال عنيف لا يمكن كبحه. دوى صوت لم تدرك أنه صوتها: " أيها النذل.....!".
اندفعت بقوة إلى الأمام جاعلة أظافر يديها كالمخالب، ثم غرستها في وجهه. أرادت أن ترد له الأذى بقوة. رياحين منتديات ملاذٌنا
ما إن وصلت يدها إلى وجهه، حتى سمعته يشتم. أمسك روان يدها ودفعها بعيدا عنه، وأبقاها على مسافة ذراع منه. قال بصوت لاهث قاس: " لا يمكنك ضربي. أفهمت؟ لن تكرري فعلتك هذه أبدا، وغلا سأرد بطريقة لا تعجبك ".
حاولت هارييت التحديق إليه بتحد وتحرير يديها، لكن قبضته كانت قاسية جدا. في هذا الوقت رأت بقعة دم على خده، وفجأة طغت عليها فداحة العمل الذي قامت به. حاولت التكلم، لكن الصوت الوحيد الذي صدر عنها، كان شهقة بكاء مختنقة. ما هي إلا لحظة حتى راحت تبكي بشدة وبصوت مرتفع، كما لم تفعل من قبل. فقدت كل سيطرة على ذاتها، بينما اندفعت الدموع الحارقة على وجهها. قال روان ببرودة:

" والآن، الخدعة النسائية المعتادة. تنتحبين لتفلتي من العقاب. لقد خيبت أملي ".

أخذها نحو أريكة، ودفع بها على الوسائد المخملية القديمة، ثم رمى منديلا في حضنها.

أدركت هارييت أنه ابتعد عنها، فيما اجتاحتها نوبة بكاء أخرى، فدفنت وجهها الرطب في قطعة القماش المربعة. سمعته يتحرك في أرجاء المكان. تلا ذلك صوت زجاجة تفتح، ثم عاد مجددا. جلس بجانبها، ووضع كوبا في يدها.

" اشربي هذا! "

حاولت أن تطيعه، لكن يدها راحت ترتجف بقوة. رياحين منتديات ملاذٌنا
تمتم روان شيئا لم تستطع فهمه، ثم رفع الكوب إلى شفتيها. عندما وصلت الرائحة الحادة إليها، رجعت هارييت إلى الوراء، وقالت بصوت ضعيف متشنج: " أنا لا أتناول المشروبات القوية ". قال بعناد: " الآن أصبحت تفعلين ".
تناولت رشفة واحدة فشعرت بمعدتها تحترق. أرجعت رأسها بسرعة إلى الوراء عندما قدم لها الكوب مرة أخرى. قالت بصوت أبح:
" لا أريد المزيد، من فضلك ". رياحين منتديات ملاذٌنا
وضع روان الكوب على الأرض، وقال: " حسنا! إنه مجرد رسم. ما الذي حدث لك؟ ".
فركت هارييت وجهها بعنف بالمنديل. حاولت ألا تنظر إليه مباشرة، وقالت: " الموضوع لا يعنيك ".
لكنها لاحظت على الفور ارتدائه المزيد من الملابس، فقد ارتدى قميصا بالية، وانتعل حذاءا رياضيا رثا. لم تساعد على إعطائه مظهرا حضاريا، ولم تحسن شعورها تجاه الموقف، أو تجاهه شخصيا.
تساءلت بيأس عما تملكها ودفعها إلى القيام بهذا الشيء الفظيع، والتهجم عليه بهذه الطريقة. أما أسوأ ما في الأمر، فهو سماحها لنفسها بالانهيار والبكاء مثل طفل صغير. كيف أمكنها التصرف بهذه الطريقة؟
لمس روان الجرح الذي أحدثته على خده: " لكنني أشعر بالقلق، وكما ترين أنا مجروح أيضا ". رياحين منتديات ملاذٌنا

" أنا.. آسفة! "
هي بالفعل آسفة لأنها خذلت نفسها، وليس لأنها سببت له الأذى. في الحقيقة، تمنت لو أنها ضربته بقبضتها بدلا من أظافرها. رمقها بنظرة تقييميه، كأنه يعلم ما يدور في رأسها. قال بلطف: " في المرة القانية، عندما تودين أن تخدشي يا نمرتي الصغيرة، افعلي ذلك على ظهري بدلا من وجهي ". رياحين منتديات ملاذٌنا
عندما فهمت هارييت مغزى كلامه، لم تستطع مقاومة الاحمرار الذي علا وجهها. عليها مغادرة هذا المكان قبل أن تسبب المزيد من الإحراج لنفسها. حاولت أن تبقي كلامها باردا ومختصرا: "يجب علي المغادرة، فهناك سيارة أجرة بانتظاري ".

" أشك في ذلك، لكن انتظري هنا، سأتحقق من الأمر ".
أخذت تراقبه وهو يسير بخطى واسعة رشيقة، تماما كما لاحظت مسبقا في المطعم. حل صمت غريب برحيله، وكأن الحيوية والطاقة غادرتا الغرفة معه. فكرت هارييت بارتعاش أن حضوره قوي جدا. ربما هو محق بقوله إنها استطاعت الإفلات برفق. رفقت كمي سترتها باندفاع مفاجئ، وأخذت تتفحص معصميها وساعديها لتجد آثار أصابعه، لكنها لم تجد شيئا. أثار هذا الأمر دهشتها، لكنها تأذت على المستوى العاطفي، هي متأكدة من ذلك. حثت نفسها على عدم التفكير بالأمر، والتركيز على الخروج من هذا المكان. نظرت حولها لتبحث عن حقيبتها، فوجدتها ملقية حيث أوقعتها، ومحتوياتها مبعثرة على الأرض، وحقيبة كومبيوترها المحمول بجانبها. اجتازت الغرفة وهي ترتجف. انحنت وأخذت تعيد الأغراض إلى الحقيبة. يمكنها التأكد من سلامة الكمبيوتر عندما تعود إلى المنزل. رياحين منتديات ملاذٌنا

وقفت هارييت، ونفضت تنورتها. بعدما تردد بسيط، ألقت نظرة على اللوحات الموضوعة عند الحائط، تلك اللوحات التي استحوذت على انتباهها عند وصولها. سرعان ما اكتشفت بانفعال غريب، أنها تستحق الاهتمام من دون شك. معظم اللوحات تجريدية متطرفة، فيها الكثير من الألوان المنثورة على القماش بشكل حاد، يكاد يكون عنيفا. هي أشبه بتجربة الاعتداء على الحواس. نقلت نظرها من لوحة إلى أخرى، فيما يداها تطوقان جسدها بقوة. سواء أعجبها الأمر أم لا، من المستحيل تجاهل هذه اللوحات.

تضمنت اللوحات مناظر طبيعية.. مساحات شاسعة من الأراضي الجرداء، الكثير من الحجارة البيضاء التي تبدو كأعمدة تسقط من المباني المنهارة، رمال تلمع بقوة وتتاخم بحرا داكنا منذرا بالشؤم. يطغى على جميع اللوحات نور الشمس الساطع القاسي الذي رأته في اللوحة الأساسية، بالإضافة إلى الغضب الذي بالكاد تم احتواؤه، والذي يشبه الغضب الذي انبعث منه منذ فترة قصيرة. لكن هذه المرة لم يحضر أي عنصر بشري في اللوحات.

بدت اللوحات بدائية وحيوية، لكنها لا تعود لأي مكان سبق لهارييت رؤيته. لم تتخيل أن بإمكانها تعليق واحدة منها على جدران شقتها التي تعمدت إبقاء أمر تزيينها ضمن الحد الأدنى. فجأة تذكرت هارييت كتابا قرأته عندما كانت طفلة، حيث تخرج الشابة من لوحة في بهو أحد المنازل القديمة، لتجد نفسها في العالم الذي تم رسمه. عرفت أن الذهاب إلى البراري الجرداء المحترقة التي تواجهها هو وثبة مرعبة نحو المجهول. هناك احتمال بأن تضل طريق العودة، وعندما سوف تسجن إلى الأبد داخل كابوس فعلي. رياحين منتديات ملاذٌنا

هذه اللوحات تتمتع بقوة لا يمكن التغاضي عنها..
" سيارة الأجرة رحلت، لكنني اتصلت بشركة محلية، وسوف ترسل لك سيارة إلى هنا ".
استدارت هارييت بسرعة عدما سمعت صوته. وضعت يدها على فمها لتخنق صرخة خوف، فهي كانت مستغرقة لدرجة منعتها من ملاحظة عودته إلى المحترف. وقف روان هناك، متكئا على إطار الباب حاملا هاتفه المحمول باليد الأخرى.
حاولت هارييت التمسك بالهدوء المتبقي لديها، فقالت بتكلف: " آه! حقا.. شكرا لك ". توقفت قليلا، ثم أردفت: " كنت أتأمل لوحاتك.. إنها.. جيدة ".

أدركت سخف ما قالته، فأضافت بتردد: " في الحقيقة ربما تتجاوز الجيد، ربما هي.. مدهشة "

زم روان فمه بسخرية، وقال: " أغيرت رأيك بي؟ أنا أشعر بالإطراء ".
" حسنا! لا تشعر بذلك. ربما أنت تملك موهبة، لكن ذلك لا يعني أنني معجبة بك".
تظاهر بالإحساس بالألم: " أرى أن فيض الدموع هو مجرد تغيير مؤقت. ها قد عادت الآنسة هارييت فلينت تطلق النار في جميع الاتجاهات ".
أكملت هارييت، كأنه لم يقل شيئا: " ما لا أفهمه.. لماذا تضيع لحظة واحدة من وقتك بالرسم في الشوارع؟ فالأموال التي تجنيها لا تكفي لتسديد الفواتير ".

" آه! أنا أعتبر الرسم في الشوارع وسيلة ترفيه. من الجيد الخروج أحيانا والتعرف على أشخاص جدد. ألا توافقينني الرأي؟ ". رياحين منتديات ملاذٌنا

تذكرت هارييت وجه الفتاة التي كان يرسمها خارج مكاتب فينت ـ اولدلاي أخذت تنظر حولها إلى الغرفة الكبيرة، مطيلة النظر إلى كومة الأوراق المنثورة على الأريكة، وبقايا الأكل على الطاولة، والسرير غير المرتب، الذي تحجب جزءا منه ستارة كبيرة، وقالت: " أتحضر أصدقاءك الجدد إلى هنا؟"
قال بنبرة مقتضبة، وهو يتبع تحديقها: " الخادمة في إجازة اليوم ".
جاء ردها سريعا قاسيا ولا إراديا: " إذا ربما عليك الطلب من صديقتك الترتيب قليلا ".
" هي لا تأتي إلى هنا من أجل التنظيف. لا أريدها أن تؤذي يديها الجميلتين ".
احمرت وجنتا هارييت رغما عنها.

" لطالما اعتقدت أن الرجل المحترم. لا يتكلم عن الموضوع إذا قام بمعانقة إحداهن ".
هز روان كتفه: " من ذكر العناق؟".
ضحك بنعومة، جلبت المزيد من الاحمرار إلى وجنتيها. نظر إلى الخلف عندما سمع بوق سيارة، وقال بتهذيب متعمد: " ها قد أتت سيارتك، آنسة فينت. في الوقت المناسب تماما ".
ثم تنحى جانبا ليدعها تمر. وجدت هارييت نفسها تتمسك بقوة بحافة الدرج المعدنية في طريقها إلى الأسفل.
عندما اجتازت الباحة، ألقت نظرة خاطفة إلى الوراء لترى إن كان يراقب رحيلها. لكن الدرج كان خاليا والباب مغلقا. للحظة واحدة، لم تدرِ هارييت أعليها الشعور بالفرح أم الحزن؟ رياحين منتديات ملاذٌنا










آخر مواضيعي

0 مدينة غلاسكو الاسكتلندية
0 ليفربول يفوز على منتخب تايلاند
0 حلويات العيد 2014 , طريقة عمل حلويات العيد 2014 , حلويات عيد الفطر 2014
0 ضحايا حريق اسرة صبيا , وفاة الام في ضحايا حريق اسرة صبيا , اخبار ضحايا حريق اسرة صبيا
0 كيفية تنقية ماء الشرب
0 اغلى هاتف بالعالم 2013 , صور اغلى هاتف بالعالم 2013 , اغلى هاتف بالعالم بالصور 2013
0 وزارة الحج بمكة المكرمة 2012 , رقم وزارة الحج بمكة المكرمة 2012 , وزارة الحج بمكة المكرمة 1433
0 اجمل الديكورات , اجمل الديكورات 2012 , صور اجمل الديكورات
0 Karmin 2013 , Photo Karmin 2013 , karmin new album 2013
0 حيوان الليمور , صور حيوان الليمور , صور مضحكة لحيوانات الليمور , صور حيوانات الليمور


  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صور هرم الشمس , معلومات عن هرم الشمس , هرم الشمس , اين يوجد هرم الشمس , اين يقع هرم الشمس صعب المنال سفر - سياحة - رحلات - كشتات Travel - Tourism 0 13 - 5 - 2013 12:18 PM
اهمية زيت دوار الشمس 2013 ، اجدد فوائد زيت دوار الشمس 2015 ، زيت دوار الشمس 2014 أعماق السكون عالم حواء - العناية بالبشره - رشاقتك - شعرك - تبييض البشره 0 4 - 5 - 2013 12:43 PM
الوقاية من الشمس , الحماية من الشمس , طريقة الوقاية من الشمس , حماية البشرة من الشمس صعب المنال التربية - الطفل - الرضاعة - العنايه بالطفل 1 18 - 9 - 2012 12:05 AM
تحضير عمل حمامات الشمس للبشرة ، كيفية عمل حمامات الشمس 2014 ، حمامات الشمس لتغذية البشرة رحيق الجنه الارشيف - المواضيع المكرره - المواضيع المحذوفة 2 27 - 8 - 2012 05:05 AM
الارصاد تدعو الى عدم التعرض المباشر لاشعة الشمس , الشمس في رمضان , اشعه الشمس في رمضان صعب المنال اخبار عامه - سياسيه - اقتصادية - عالمية - متنوعة 0 20 - 7 - 2012 07:21 PM


الساعة الآن 03:09 AM.


المواضيع المكتوبة في منتديات خجلي لاتعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها

Security team

تصميم دكتور ويب سايت


سعودي كول