متابعين خجلي على تويتر

متابعين خجلي على الفيسبوك

 


العودة   منتديات خجلي > الحياة الاسرية والمجتمع > صحة - طب بديل - اعشاب - تغذية - رجيم - نصائح طبيه

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30 - 11 - 2008, 10:01 AM   #1

خجلي
,, مؤسس الموقع ,,
افتراضي أنا مرآتك و أنت مرآتي



في يوم من الأيام خرج رجل ممن نسميهم رجال الدين من بيته ... كان ذاهبا لزيارة احدهم عندما قابل احد أصدقاء طفولته ...كان الصديق قادماً من سفر بعيد وتصادف أن التقيا عند باب المنزل ، فبادر رجل الدين قائلاً : " أهلا و سهلا ... أين كنت كل هذه السنين ؟؟ ادخل ...أهلاً بك ياصديقي ....فأجابه الصديق : " لكنني أرى أنك تتأهب للخروج من المنزل ...أظن انك تنوي الخروج فعلاً ولا أريد أن أضايقك ....فرد رجل الدين مبتسماً : " اسمع ، لقد و عدت بعض الأصدقاء بزيارة و سيكون من الصعب تأجيلها ... أرجوك استرح في البيت و سأعود بعد ساعة ...لن أتأخر ... أنا مشتاق لرؤيتك منذ سنوات طويلة ....مشتاق لتبادل الحديث معك " . فرد الصديق : " لا.. لا ، أحب أن آتي معك ؟؟؟؟؟ لا أحب البقاء في المنزل وحيداً ، ولكن ملابسي متسخة جدا ، و إذا تكرمت وأعطيتني ملابس نظيفة ، فإنني سأكون سعيداً بالذهاب معك " . كان رجل الدين يملك الكثير من الملابس الأنيقة ..فقد كان يتلقى الهبات من الملك ووجهاء البلاد والأعيان ..وكان الملك قد أعطاه بعض الملابس الفخمة التي احتفظ بها للاحتفالات الرسمية والمناسبات الدينية ... احضر رجل الدين الملابس لصديقه ، وتعمد أن يختار الملابس الفخمة والغالية الثمن ... فلبس الثوب ، و العمامة ، و الحذاء الفخم ،وارتدى المعطف زاهي الألوان ... ظهر الصديق و كأنه الملك بنفسه ... اشتعلت نار الغيرة في قلب رجل الدين ، واخذ يقارن نفسه مع صديقه ... بدا و كأنه خادم ... تساءل بينه وبين نفسه هل ارتكب خطأ عندما قدم أجمل ما عنده إلى صديقه ... شعر أنه دون المستوى الاجتماعي الذي يليق به كرجل دين ... فقال في نفسه :" سينصب اهتمام الجميع على صديقي ، و سأبدو أنا كالمرافق له ...سأبدو كمتسول " . حاول رجل الدين تهدئة نفسه:" أنا رجل الله ... أنا الذي يتحدث عن الله ، و الروح و القيم النبيلة كل الوقت ، ما المهم ؟؟ ، لا أهمية للمعطف الفخم و العمامة الثمينة ؟؟ إنها لا تعني لي شيئاً !! " . لكن الحقيقة الواضحة للعيان هي انه كلما حاول إقناع نفسه بتفاهة تلك الملابس و قله أهميتها ، ازداد عقله اهتماما بها و تركيزا عليها . حاول أن يحاور صديقه بموضوعات أخرى بعيدة عن الملابس ظاهرياَ ؛ لكن كل فكره كان مركزاً حول المعطف و العمامة داخلياً... و في الطريق ، ورغم أن الاثنين كانا يسيران معا ، إلا أن المارة كانوا ينظرون إلى صديقه فقط ، اجتاحته مشاعر الحزن و الغيرة و الندم... وبدأت تتسرب إلى نفسه أحاسيس الكراهية . وصل الصديقان إلى المنزل المراد زيارته ، فقام رجل الدين بالتعريف عن صديقه قائلاَ :" هذا صديقي .. صديق طفولتي ... رجل طيب جدا " ، و فجأة استدرك قائلاً : " و الملابس ... إنها لي !!! " . ذهل الصديق من قول رجل الدين ، و تعجب المضيفون من كلامه أيضا وتهامسوا فيما بينهم :" ما هذا التصرف المجنون ؟؟" .. أدرك رجل الدين أن كلامه غير مناسب ، لكن جاء ذلك متأخرا ... فندم على حماقته و قام بالضغط على عقله و نفسه أكثر و أكثر . عندما خرج الصديقان من المنزل الذي كانا يزورانه ، اعتذر رجل الدين من صديقه بحرارة ، فقال له الصديق :" كيف أمكنك قول شيء كهذا ؟؟ هل فكرت ملياً قبل أن تتفوه بمثل ما قلت ؟؟! " ، فأجاب رجل الدين : " آسف يا صديقي... انه لساني ، كانت زلة لسان " . اللسان ...آآآخ من اللسان ...اللسان لا يزل أبدا ... في بعض الأحيان تخرج الكلمات من فم الشخص دون أن يعي ، لكن ذلك يحدث فقط عندما يكون هناك شيء في العقل ، فاللسان لا يزل أبدا ..... أكمل رجل الدين : " سامحني ياصديقي ، كان ذلك خطأًًًًَ ..لا أدري كيف لفظت شيئا كهذا ؟؟ لا أعرف كيف حدث هذا " ..في الحقيقة يعرف رجل الدين جيدا كيف نطق بذلك الكلام ، فالأفكار انزلقت من عقله الى لسانه . استمر الصديقان في المسير إلى بيت الصديق التالي ، و كان رجل الدين يثبت عزيمته كي لا يقول أن الملابس له ، حصّن عقله جيدا ...تأكد من صلابة عزيمته .. و عندما و صلا إلى باب منزل ذلك الصديق ، اتخذ قرارا في نفسه غير قابل للتغيير أو التبديل بان لا يقول أن الملابس له ..المسكين لم يعرف انه كلما صمم على عدم التحدث عن الملابس ، تعمق في نفسه أنها له .. ملكه. ما علينا... دخل رجل الدين إلى البيت ، و بدأ الحديث بحذر شديد قائلاً : " هذا صديقي ..." لكن أحداً لم ينتبه له أو يبدي أي اهتمام لوجوده ...الكل كانوا ينظرون إلى ملابس صديقه الفخمة برهبة وإعجاب...قال لنفسه : " هذا معطفي ، و هذه عمامتي " ، لكنه ذكر نفسه مرة أخرى بأن لا يتحدث عن الملابس ، و قال لنفسه :" أي إنسان .. فقيرا كان أو غنيا ..يملك ملابس كهذه أو حتى أحسن منها ..هذا أمر بديهي ... العالم كله خيال .. مجرد وهم " ؛ و اخذ يبرر لنفسه ما يحدث أمامه ، وتأرجحت الملابس أمام عينيه كالبندول ، إلى الأمام و الخلف ، يميناً ويساراً . أكمل رجل الدين مقدمته و قال : " هذا صديقي .. صديق الطفولة .. رجل لطيف جدا ، و الملابس .... إنها له و ليست لي " . اندهش الناس من كلامه ...لأنهم لم يسمعوا أبدا بمقدمة كهذه : " الملابس له و ليست لي ؟؟؟!!! " . عندما غادر الصديقان المنزل ، اعتذر رجل الدين مرة أخرى بشدة ؛ و اعترف أن ما صدر عنه كان حماقة كبيرة ، كان مضطربا لا يعرف ماذا يفعل ... فقال لصديقه : " لم تكن للملابس سيطرة على هكذا من قبل ، ما الذي حدث لي ؟؟ " انتاب الصديق غضب شديد وأصر على عدم الذهاب مع رجل الدين إلى أي مكان آخر ، لكن رجل الدين امسك بذراعيه متوسلاً : " أرجوك ... لا تفعل ذلك .. سأكون تعيسا بقية حياتي... اقسم أنني لن اذكر سيرة الملابس مرة أخرى ... اقسم لك من كل قلبي ...لن اذكر الملابس مرة أخرى أبدا " . ذهب الصديقان إلى منزل الصديق الآخر ...هنا؛ امسك رجل الدين نفسه بصرامة ... حاول السيطرة على كل نَفَس فيه ...انتبهوا .. الناس المقيدون خطيرون جدا ... هناك بركان حي ونشط يغلي في داخلهم ... خارجيا فقط يظهرون متماسكين و مسيطرين على كل شيء. و هكذا ، ضبط رجل الدين نفسه بصرامة ، و أكد على أن لا يأت على ذكر الملابس بأي حرف ، تصوروا. دخل الاثنان إلى البيت ، و كان رجل الدين يتصبب عرقا ... كان مضطربا بشكل كبير ، و كان صديقه أيضا قلقا... بدا عليهما التوتر ... ببطء و حذر راقب رجل الدين كل كلمة تخرج من بين شفتيه في تقديمه لصديقه و قال : " أعرفكم على صديقي ... صديق قديم ، إنسان ودود جدا ... انه ...... “ و في تلك اللحظة شعر و كأن موجة قوية ضربته من الداخل ، و ذهبت كل وسائله لضبط نفسه أدراج الرياح و كأنه لم يك شيئا ، فقال جهارا : " و الملابس !!! اعذروني ... لن أتحدث عنها ... لأنني أقسمت أن لا افعل " . الأنا موجودة عند غير المتدينين ، و لكنها تفرض نفسها بعمق اكبر على من نسميهم رجال دين ....صالحين متدينين ... طبعا هم يقولون : " أريد أن اذهب إلى الجنة ، أريد النجاة من النار ، أريد هذا و أريد ذاك " ، و رغم كل هذا ... تجد الأنا حاضرة في داخلهم وبقوة . كلما كانت الأنا قوية عند شخص ما ، كان صعباً أن يتحد و يصبح واحدا مع الآخر ..فالأنا تشكل سداًً بينهما ، فأنا أنا و أنت أنت ، و لهذا السبب تفشل أكثر التجارب حرارة في التقريب بين الناس بعضهم البعض ...فالأجساد تجلس متقاربة لكن النفوس تبقى بعيدة جدا ...فطالما توجد الأنا في الداخل ، فان الإحساس بان الآخر شيء منفصل سيبقى موجودا و لا يمكن تجاوزه ... يقول سارتر : " الآخر جحيم " ... لكنه لم يشرح لماذا الآخر هو الآخر ... فالآخر هو الآخر لأنني أنا أنا ، و طالما أنا متمسك بهذه الأنا ، فالكون كله سيكون " الآخر " ... سيكون منفصلاً و بعيداً ..... و طالما هذا الانقسام و البعد موجودين ، لا يمكن لتجربة حب حقيقي أن تولد وتنمو وتزهر ......... فالحب يحب الاتحاد و الوحدانية ... عندما أنظر في عينيك أرى صورتي ...وعندما تنظر في عيني ترى صورتك ...أنا مرآتك و أنت مرآتي .



منقول للعلم













آخر مواضيعي

0 قوانين عالم حواء
0 قـوانين و شروط قسم الايفون
0 Download Accelerator لتسريع التحميل من الإنترنت
0 برنامج اليكم برنامج Norton Ghost.11.0.0.1502 بحجم صغير و بدون تثبيت
0 أهداء لصبايا المنتدى دون ذكر أسماء
0 اوضاع غريبه ومريبه حتقدر تفهمها؟؟؟
0 خبــر برنامج الشفرات الخاص بالألعاب Cheatbook-Database 2008
0 كيفية الحمام الملكى للعرائس
0 تلبيسات رائعه للآيفون
0 شواطي السعوديه


  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حدثتني مرآتي وقالت . همس المشاعر خواطر - نثر - عذب الكلام - خواطر حب - خواطر حزينة 7 17 - 9 - 2011 08:08 PM


الساعة الآن 10:12 PM.


المواضيع المكتوبة في منتديات خجلي لاتعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها

Security team

تصميم دكتور ويب سايت


سعودي كول