متابعين خجلي على تويتر

متابعين خجلي على الفيسبوك

 


العودة   منتديات خجلي > الاسلام - حياة الرسول - صوتيات -مرئيات > مواضيع اسلاميه - فقة - عقيدة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 8 - 11 - 2011, 12:37 PM   #1

همس المشاعر
• مراقبه عامه •
39 القوامه وضوابطهآ



الضوابط الشَّرعيَّة لقوامة الرَّجُل
إنَّ الشَّارع الحكيم لمَّا جعل القوامة بيد الرجُل بِحكمته - سبحانه وتعالى - لم يجعل ذلك مطلقًا يستغلُّه الرجال في إذلال النساء والتحكم بهنَّ، وفق أهوائِهم وما تشتهيه أنفسهم؛ بل قيد تلك الوظيفة بضوابطَ وقيود شرعية، من شأنِها أن تكون سببًا في فهْم الرِّجال للقوامة التي أرادها الشَّارع الحكيم، وتنبه النساء إلى ذلك، وترْدع كلَّ مَن يستغلُّ تلك الوظيفة الشَّرعيَّة لإهانة المرْأة والحطِّ من قدرها، وسلْبها حقوقَها.

وهذا - وبكل أسف - هو واقع كثيرٍ من الرِّجال ممَّن جهِلوا الحكم الشَّرعيَّ لتلك الوظيفة الرَّائدة، فعملوا فيها بالجهل الذي هو سببٌ لكلِّ شرٍّ - والعياذ بالله - أو علِموا الحُكْم الشَّرعيَّ؛ بيْد أنَّهم تجاهلوا أو حمَّلوا تلك الوظيفة ما لم تَحتمِل، فجعلوها نافذةً يلِجون من خلالها إلى حقوق المرأة ومكانتها فيعملون فيها بالهدْم والتَّشويه، ونرجو أن تكون هذه الفئة من الرِّجال قليلة، إلاَّ أنَّهم - والحق يقال - كانوا ولا زالوا سببًا رئيسًا لامتعاض المرأة من هذه الكلمة (القوامة)؛ بل حدا الأمرُ كثيرًا من النساء إلى التمرُّد على تعاليم الدين الحنيف بسببها.

والحق الذي لا مِراء فيه: أنَّ الشَّارع الحكيم ضبط تلك القوامة وبيَّنها أحسن بيان، حيث وضَّح الحقوق التي يَجب أن تتوافر للمرأة كاملة غير منقوصة، ووضَّح كذلك حقوقَ الرَّجُل الَّتي تطالب المرأة بتحقيقها؛ ولهذا استحقَّت هذه الشَّريعة المباركة أن توصف بأنَّها شريعة العدل والكمال.

ويمكن القول بأنَّ ضوابط القوامة الزوجيَّة تتمثل في الآتي:
الضَّابط الأول: أداء الزَّوج لواجباته:
ومن الواجبات الشَّرعيَّة الَّتي يجب على الرَّجُل أداؤُها:
أ - المهر: وهو المال الواجب للمرأة على الرَّجُل بالنِّكاح أو الوطء؛ قال تعالى: {وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4][26].
وقد أجمع علماء المسلمين على أنَّه لا يجوز له وطءٌ في نكاح بغير صداق دَيْنًا أو نقدًا، وهذا المهر حقٌّ للمرأة أثبته الشارع لها توثيقًا لعقد الزَّواج الذي هو أخطر العقود، وتأكيدًا على مكانة المرأة وشرفها، ودليلاً على صدق رغبة الرَّجُل في الارتباط بها؛ حيثُ بذَل لها المال الَّذي هو عزيزٌ على النَّفس، ولا يبذل إلاَّ فيما هو عزيز، كما أنَّه سببٌ لديْمومة النِّكاح واستمرارِه.

ب - النَّفقة: بمجرَّد تمام الزَّواج وتمكُّن الزَّوج من الاستِمْتاع بالزَّوجة، يلزم الزَّوج الإنفاق على زوجتِه، وتوفير ما تحتاجه من مسكن وملبس؛ قال تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233]، والدَّليل على ذلك ما قالَه النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((فاتَّقوا الله في النِّساء؛ فإنَّكم أخذتُموهنَّ بأمان الله واستحللْتُم فروجهنَّ بكلمة الله، ولهنَّ عليْكم رزقهنَّ وكسوتهنَّ بالمعروف))[27].

وقد أجْمع العُلماء على وجوب إنْفاق الزَّوج على الزَّوجة، قال ابن قدامة: "اتَّفق أهل العلم على وجوب نفقات الزَّوجات على أزواجهنَّ إذا كانوا بالغين، إلاَّ النَّاشز منهنَّ... وفيه ضرب من العبرة وهو أنَّ المرأة محبوسة على الزَّوج يَمنعها من التصرُّف والاكتساب، فلا بدَّ من أن ينفق عليْها، ولا شكَّ أنَّ إنفاق الرَّجُل على زوجته من أعظم أسباب استِقْرار الأسرة واستدامة الزَّواج، كما أنَّه دليل على علوِّ مكان المرْأة ورفيع منزلتها.

لكن ينبغي أن يعلم أنَّ النَّفقة على الزَّوجة والأولاد يكون بقدر كفايتهم وأنَّ ذلك بالمعروف؛ دليل ذلك قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 7]، وما رواه الشَّيخان عن عائشة أنَّ هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان رجُلٌ شحيح وليس يُعْطيني ما يكفيني وولدي إلاَّ ما أخذتُ منْه وهو لا يعلم، فقال: ((خُذِي ما يكفيكِ وولدَك بالمعروف))[28]، وهذا الحديث كما يدل على وجوب النفقة وكوْنها بقدر الكفاية بالمعروف، فهو يدلُّ أيضًا على جواز أخْذِ الزَّوجة من مال زوجِها بغير علمه إذا لم يعطِها ما يكفيها"[29].

ج - المُعاشرة بالمعروف: إنَّ من حقِّ المرأة على زوْجِها أن يُعاشِرَها بالمعروف؛ قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19]، ولا شكَّ أنَّ المعاشرة لفظ عام يشمل جميع جوانب الحياة الأسرية، والتعاملات الزوجيَّة التي تقع بين الزَّوجين، وبناءً عليه؛ فإنَّ الزَّوج مُطالب بأن يحسن إلى زوجتِه من جهة تَحسين الحديث، والتأدُّب معها، وعدم تَحمليها ما لا تطيق، ومن جهة التجمُّل لها ومراعاة ما يدخل السرور عليْها، والتَّجاوُز عمَّا قد يبدر منْها ممَّا يكدر الصَّفو.

قال القرطبي في قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}؛ أي: "على ما أمر الله به من حسن المعاشرة، والمراد بهذا الأمر في الأغلب الأزْواج؛ وذلك توفية حقها من المهر والنفقة، وألا يعبس في وجهها بغير ذنب، وأن يكون منطلقًا في القول، لا فظًّا ولا غليظًا، ولا مظهِرًا ميلاً إلى غيرها... فأمر الله - سبحانه - بحسن صُحْبة النِّساء إذا عقدوا عليهنَّ؛ لتكون أدمة بينهم وصحبتهم على الكمال، فإنَّه أهدأ للنفس وأهنأ للعيش، وهذا واجب على الزَّوج، وقال بعضهم: هو أن يتصنَّع به"[30].

وقال ابن كثير في قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}: "أي: طيِّبوا أقوالَكم لهنَّ وحسِّنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قُدرتكم، كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله؛ كما قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228]، وقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((خيرُكم حيرُكم لأهله وأنا خيركم لأهلي))[31].

وكان من أخلاقِة - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه جميل العشْرة، دائم البشْر، يداعب أهله، ويتلطَّف بهم ويوسعهم نفقة، ويضاحك نساءه حتَّى إنَّه كان يسابق عائشة أمَّ المؤمنين - رضي الله عنها - يتودَّد إليْها بذلك، قالت - رضي الله عنها -: "سابقَني النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فسبقتُه فلبِثْنا حتَّى إذا رهقني اللحم سابقني فسبقني، فقال: ((هذه بتلك))[32]، ويجمع نساءه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها فيأكل معهنَّ العشاء في بعض الأحيان ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها، وكان ينام مع المرأة من نسائِه في شعار واحد يضع عن كتفيه الرداء وينام بالإزار، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهلِه قليلاً قبل أن ينام يؤانسهم بذلك؛ قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21][33].

الضابط الثاني: العدل والإنصاف في استخدام هذه الوظيفة:
إنَّ قوامة الرَّجُل إنَّما هي وظيفة شرعية جعلها الشارع للرجل، ومن ثمَّ فإنَّ على الرَّجُل مراعاة النصوص الشَّرعيَّة عند مباشرة تلك الوظيفة، بأن يكون عادلاً في تعامُله، منصفًا في معاملته لزوجتِه، مراعيًا حقوقها وواجباتها، وممَّا يُؤْسَف له أنَّ الكثير من الرِّجال يستخدمون وظيفة القوامة على أنَّها سيف موجَّه على رقبة المرأة، وكأنه لا يحفظ من القرآن الكريم سوى آية القوامة، ولا من أحاديث النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - سوى الأحاديث التي تبين عظيم حق الزَّوج على زوجته، وينسى أو يتناسى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحذِّر الأزواج من ظلم أزواجهم، وتبيِّن لهم حرمة الاعتِداء على النساء سواء أكان ذلك الاعتداء مادِّيًّا أم معنويًّا، وهذا ممَّا جعل الكثير من أعداء الإسلام يتمسَّكون بمثل هذه القضايا لتشْويه صورة الإسلام والمسلمين.

إنَّ وظيفة القوامة تعني مسؤوليَّة الزَّوج عن إدارة دفَّة سفينة العائلة، وسياسة شؤون البيت ومراعاة أفرادِه، وعلى رأسهم الزَّوجة التي وصفها النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بأنَّها خير متاعِ الدُّنيا، وليس للزَّوج الحقُّ مطلقًا في استِغْلال هذه الوظيفة في الإساءة للزَّوجة، والتَّقليل من شأنِها أو تكْليفها ما لا تطيق، فإنْ فعل فإنَّ للمرأة أن ترفع أمرها إلى وليِّها أو مَن تراه من المسلمين؛ لردْع ذلك الزَّوج وتبصيره سواء السَّبيل.



مقتضى قوامة الرجل الشرعية
إنَّ القوامة لا تعني إلْغاء حقوق المرْأة وتهميش شخصيَّتها، كما أنَّها لا تعنِي الإذن للرَّجُل بإيذاء المرأة والنَّيل منها، يقول الأستاذ سيد قطب - رحمه الله -: "ينبغي أن نقول: إنَّ هذه القوامة ليْس من شأنِها إلْغاء شخصيَّة المرأة في البيت ولا في المجتمع الإنساني، ولا إلْغاء وضْعِها المدني، وإنَّما هي وظيفة داخل كيان الأسرة لإدارة هذه المؤسَّسة الخطيرة، وصيانتها وحمايتها، ووجود القيِّم في مؤسَّسة ما لا يلغي وجود شخصيَّة أخرى أو إلغاء حقوق الشُّركاء فيها، فقد حدَّد الإسلام في مواضع أخرى صفة قوامة الرجل وما يصاحبها من عطف ورعاية وصيانة وحماية، وتكاليف في نفسه وماله، وآداب في سلوكه مع زوجته وعياله"[34].

إنَّ مقتضى القوامة هو قيام الرَّجُل بواجباته تِجاه المرأة وأسرته، من تقْديم المهر ابتداء للمرأة، وتوفير المسكن والملبس اللائق بها وأداء النفقة الواجبة عليه، يقول ابن العربي في تفسير قوله تعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228]: "بفضل القوامية؛ فعليه أن يبذل المهر والنفقة، ويحسن العشرة ويحجبها ويأمرها بطاعة الله - تعالى - وينهي إليها شعائر الإسلام من صلاة وصيام إذا وجبا على المسلمين"[35].



وإنَّ من مقتضى القوامة إشراف الرَّجُل على المرأة، من جهة أمرِها بالمعروف ونَهيِها عن المنكر بالحسنى، وكذلك تعاهُدها بالتَّعليم والرِّعاية واستحضار معاملة النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم – لزوْجاته، والتأسِّي به في ذلك كله، ومن ثم يمكن اختصار القول في القوامة: بأنَّها تقتضي إدارة الرجل لأسرته وقيادته لها إلى أن تصل إلى برِّ الأمان، ولا يشكل أن معنى الإدارة والقيادة تشمل الإشراف التامَّ على من تحت يده، لكن ينبغي أن يدرك أن تلك الإدارة وتلك القيادة لا تعني تَهميش الآخرين الَّذين يشرف عليهم، بل الاستِئْناس بآرائهم ومشاورتِهم في أمور ذلك البيت الإسلامي.

لقد حقَّق النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - القوامة بمعناها الحقيقي دون أن يكون ذلك تهميشًا لحقوق المرأة، ودون أن يكون ذلك إهانة للمرأة، ودون أن يكون ذلك تسلُّطًا وتجبُّرًا على هذا المخلوق اللطيف الرَّقيق؛ فعن عائشة قالت: "كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - في مهنة أهله، فإذا حضرت الصَّلاة قام إلى الصلاة"[36].














آخر مواضيعي

0 الصحابة هامات ليس منزلهم المسلسلات
0 الفآظ لآتليق بالله تعالى
0 أماكن لا يجوز الصلاه فيها
0 الشعبنة وحكمها
0 سعد بن أبي وقاص
0 انشوده عتاب يا صاحبي جتني من البارح اهموم
0 روّح مسامح - مؤثرات - أحمد الكثيري
0 فمان الله يا أول من سكن بين الضلـوع العـوج
0 القرآن هو سر نهضتنا, فكيف نبدأ؟
0 من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا


  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع



الساعة الآن 10:31 PM.


المواضيع المكتوبة في منتديات خجلي لاتعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها

Security team

تصميم دكتور ويب سايت


سعودي كول