متابعين خجلي على تويتر

متابعين خجلي على الفيسبوك

 


العودة   منتديات خجلي > العاب - مسابقات - نكت - ضحك - فرفشة - صور > صور - كاريكاتير - مناظر - خلفيات - طبيعة - صور منوعه

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 4 - 11 - 2012, 10:44 PM   #1

د .عدنان الطعمة
محظور / هـ
افتراضي مدرسة طليطلة للترجمة و للمترجمين ودورها الطليعي لنقل العلوم الإسلامية إلى أوروبا











د . عدنان جواد الطعمة






مدرسة طليطلة للترجمة للمترجمين ودورها



منظر عام لمدينة طليطلة



منذ اوائل الثمانينات ركزت على موضوع الدراسة في جامعة مدريد أو في طليطلة لكتابة أطروحة دكتوراة ثانية عن حركة الترجمة في أسبانيا و خاصة عن مدرسة طليطلة للمترجمين ، حيث أنها ترجمت أهم الكتب ( المخطوطات و الرسائل العربية ) في العلوم و الفلسفة إلى اللغة اللاتينية و الأسبانية .







ساحة زوكودوفر يطلق عليها نبض و قلب طليطلة



ومن مدرسة طليطلة للمترجمين إنتقلت هذه الكتب العربية الإسلامية عبر الجسر الثقافي الأسباني إلى أوروبا . و في أوروبا ترجمت هذه المصادر العربية من اللاتينية إلى بعض اللغات الأوروبية المحلية .


فمن هذا المنطلق وددت أن أكتب رسالة الدكتوراة عن دور مدرسة طليطلة للمترجمين الطليعي وعن الفونسو العاشر الحكيم لنشر العلوم العربية و الإسلامية و الفلسفة باللغة اللاتينية إلى أوروبا .


قدمت أوراقي إلى الملحق الثقافي الأسباني في بون و حدثته عما إذا كان بالإمكان الحصول على بعثة أو زمالة دراسية من جامعة مدريد لغرض القيام بالكتابة عن هذه المدرسة العظيمة . وقد رحب الملحق الثقافي الأسباني بهذه المبادرة وقام بمساعدتي في ترجمة سيرة حياتي و شهاداتي إلى الأسبانية و وعدني خيرا .



مدرسة طليطلة للترجمة للمترجمين ودورها



باب مسجد إبن مردوم الصغير



بدأت في مكتبة جامعة مدينتنا الألمانية بمراجعة المصادر الألمانية و العالمية التي كتبت عن هذه المدرسة و أيضا بعض المصادر العربية ، حيث كتبت على جزازات ورقية عناوين الكتب و المصادر التي عثرت عليها .


و في شهر تموز عام 1985 قمت برحلتي إلى مدريد لزيارة بنت اختي و زوجها و طفليها و متابعة موضوع البعثة الدراسية . سجلت في دورة تعليمية مركزة للغة الأسبانية للمبتدئين في إحدى المدارس في مدريد لمدة اسبوعين لغرض تعلم المبادئ الأساسية و الأولية للغة الأسبانية .




مدرسة طليطلة للترجمة للمترجمين ودورها



كاتدرائية طليطلة



كانت لدينا فقط اربع ساعات قبل الظهر يوميا . و بعد تناول طعام الغداء كنت أحمل حقيبتي مع الكتب الأسبانية وجهاز التسجيل الصغير واكي توكي و أذهب إلى منتزه رتيرو الجميل في مدريد يوميا ، حيث كنت أحفظ مفردات كل درس و أقرأ قواعد اللغة الأسبانية بالعربية و الألمانية و الإنكليزية و الأسبانية لكل موضوع .





مدرسة طليطلة للترجمة للمترجمين ودورها



بوابة الشمس أو بوابة مودخار



ومما يلفت النظر أن قواعد اللغة الأسبانية للمبتدئين كنت أحفظه و أتقنه جيدا باتباع طريقتي الخاصة لحفظ اللغة الأسبانية ، حتى أن المعلمة لم تصدقني بأني مبتدئ و ليست عندي معلومات عن الأسبانية سابقا .


كان الجو في منتزه رتيرو رائعا و ساحرا وكنت اسير و أستمع بالووكي توكي إلى كل مفردات و نصوص الدروس و بإعادة الإستماع كنت أحفظ يوميا ما يقارب 30 إلى خمسين كلمة أسبانية بالإضافة إلى تصريف الأفعال .


طلبت من بنت أختي و زوجها أن يسألاني عن كلمات الدروس العشرة ، حتى دهشت بنت أختي وقالت ما شاء الله عليك يا خالي عندك ذاكرة قوية .




مدرسة طليطلة للترجمة للمترجمين ودورها




لقطة أخرى للقصر



وبعد الإنتهاء من الدورة التي دامت أقل من أسبوعين ذهبت إلى سكرتارية جامعة مدريد و سألت السيدة المسؤولة عن نتيجة البعثة ، فأجابت بأن الظروف المالية ضعيفة الآن و قد وزعت الجامعة المقاعد الدراسية على الطلبة الأجانب في مطلع العام الدراسي . أما الآن فلا توجد لدينا مقاعدا و زمالات دراسية لطلاب البعثة و اعتذرت .




مدرسة طليطلة للترجمة للمترجمين ودورها



منظر عام لمدينة طليطلة


و على ضوء ذلك قررت السفر إلى طليطلة لزيارة الأماكن التاريخية القديمة و المتحف و قصر الملك ألفونسو العاشر الحكيم و كذلك الجسر أو القنطرة التي عبرت عليها الجيوش العربية إلى الجانب الآخر و احتلت طليطلة .


أخذت في اليوم التالي مبكرا أول قطار يتجه إلى طليطلة من مدريد . لا أتذكر بالضبط كم ساعة استغرق الطريق حتى وصولنا إلى طليطلة ، إلا أني وصلت قبل الظهر ما بين الساعة العاشرة و الحادية عشر ، حيث قطع القطار مسافة 74 كيلومترا تقريبا .



مدرسة طليطلة للترجمة للمترجمين ودورها



محطة قطار طليطلة القديمة



نزلت من القطار و اتجهت مسرعا إلى دائرة الإستعلامات لزيارة قصر الملك الفونسو العاشر و بقربه المتحف الذي شاهدت فيه الأسلحة و الملابس الحديدية والدروع و الخوذ و القطع الفنية الإسلامية . و بعد انتهائي سألت عن القنطرة و توجهت إليها و مشيت فوقها حتى عبرت الجانب الآخر . وهذه القنطرة بنيت فوق نهر التاخو أو التاجو . يطلق على هذا الجسر إسم جسر سان مارتين المكون من خمسة أقواس . يطل برجان للحراسة على جانبي القنطرة أو الجسر ، أحدهما من عصر الباروك شيد في القرن الثامن عشر و الثاني تم بناؤه سنة 1217 ميلادية مع بوابتين و شبكة من القضبان الحديدية .


إن الواجهة الأمامية لبوابة القنطرة تحمل شعار المدينة في عصر الباروك .



مدرسة طليطلة للترجمة للمترجمين ودورها




لقطة أخرى للقنطرة والقصر



وهناك تصورت عبور جيوشنا العربية و الإسلامية بعدتهم و عددهم و خيولهم العربية الأصيلة كفلم سينائي عرض امامي وفي ذاكرتي . غلتقطت بعض الصور ثم عدت إلى مركز المدينة .


و بعد ذلك زرت متحف المغاربة Taller del Moro و متحف سانتا كروث Museum Santa Cruz


و زرت مسرعا القصر الكبير و مررت بالكاتدرائية و شاهدت بوابة الأسود . كما شاهدت بوابة الشمس و زرت الجامع الصغير Moschee del Cristo de la Luz و مررت ببوابة الفونسو السادس التي يطلق عليها البوابة القديمة لبساغرا Bisagra .





مدرسة طليطلة للترجمة للمترجمين ودورها



إحدى بوابات القنطرة مع برج المراقبة و الحراسة



شعرت بالإحباط و الأسى و الحزن العميق لفقدان هذه المدينة الحضارية الرائعة التي كانت فعلا مركزا ثقافيا و علميا شامخا يسودها السلم و التعاون و التفاهم بين الديانات الثلاثة الإسلامية و المسحية واليهودية و غيرها التي كانت تعيش تحت ظلال الإسلام الوارفة و المنيرة .



زرت مكتبات مدريد للبحث عن المصادر عن هذه المدرسة العظيمة التي تأسست بعد 300 سنة من تأسيس بيت الحكمة في بغداد . كما زرت معهد ميغل أسين و مكتبته و مكتبة المعهد الأسباني المصري الذي أسسه المرحوم طه حسين .


بعد عودتي من زيارة طليطلة قررت السفر والعودة إلى ألمانيا حاملا معي مجموعة لا بأس بها من الصور والمعلومات و بعض الكتب و المراجع الأسبانية التي اشتريتها و استنسختها .


فمن بين تلك الكتب المهمة كان كتاب :


JUAN VERNET : LA CULTURA HISPANOARABE EN ORIENTE Y OCCIDENTE, EDOTORIAL ARIEL, BARCELONA 1978 .


لم تكن في حينه معلوماتي للأسبانية كافية لقراءة هذا الكتاب الأسباني لأني لم أكمل دراستي للأسبانية ، لذا وضعت هذا الكتاب و المراجع الأسبانية الأخرى في أحد أدراج مكتبتي .


فمن حسن الحظ لدى زيارتي الجناحين الأسباني و الألماني في معرض الكتاب الدولي الذي أقيم في مدينة فرانكفورت وجدت أن هذا الكتاب قد ترجم إلى الألمانية من قبل كورت ماير


و صدر عام 1984 :


JUAN VERNET : DIE SPANISCH-ARABISCHE KULTUR IN ORIENT UND OKZIDENT, AUS DEM SPANISCHEN ÜBERSETZT VON KURT MAIER . ARTEMIS VERLAG ZÜRICH UND MÜNCHEN, 1984, 541 Seiten .


خوان برنت : الثقافة الأسبانية العربية في الشرق والغرب ، ترجم عن الأسبانية إلى الألمانية من قبل كورت ماير ، طبع دار أرتميس في زيوريخ و ميونيخ ، 1984 ، 541 صفحة .


سيطرت اللغتان المتكونتان من اللهجتين العربية و الرومانية كقاعدة أساسية لهرم الحوار و التفاهم لعدة قرون بغض النظر عن العرق و الدين . وعلى قمة هرم الحوار و التفاهم بين الأديان الثلاثة كانت الكتابة العربية الفصحى و كذلك الكتابة اللاتينية للمسيحيين و الكتابة العبرية لليهود .


أخذ الدور الرئيسي للغة العربية الفصحى بالضياع تدريجيا منذ القرن الثاني عشر . و في الوقت ذاته بدأت في الشمال المسيحي كتابة اللهجات الرومانية ( الأسبانية القديمة و البرتغالية القديمة و القطلانية القديمة ) ، في حين أن الرومانية اختفت نهائيا في الجنوب الإسلامي ( المورسكية ) ، حيث أصبحت الحدود الدينية و العرقية حدودا لغوية .


مدارس طليطلة للمترجمين


إحتل كل من أساليب نشر و نقل المعرفة العلمية تحت الكفاءات الثقافية للمغاربة الأسبان مكانة عالية لعبت الترجمة دورا رئيسيا مركزيا فيها .


أخذت الحضارة الإسلامية الإرث العلمي و الفلسفي الإغريقي و نشرته . و بعد أن توطدت الديانة الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط ، بدأ الخلفاء العباسيون إهتمامهم في بغداد بالعلوم و الثقافة ، حيث أصبحت اللغة العربية لغة العلوم و الثقافة من خلال ترجمة كتب الحضارات القديمة إلى العربية و نشرها و جعلها مفيدة .




مدرسة طليطلة للترجمة للمترجمين ودورها



القصر العظيم في طليطلة ، تعرض إلى تدمير قسم منه في الحرب الأهلية عام 1936 و أعيد ترميمه


إنتشرت اللغة العربية بانتشار الإسلام و أصبحت اللغة العلمية للشعوب التي كانت تعيش تحت ظلال الإسلام في آسيا الوسطى كالفرس و الأزابكة و حتى يهود أسبانيا الذين مهدوا تقاليد الحضارات القديمة .


كانت لمدرسة المترجمين في بغداد أهمية تاريخية دولية لبناء و تطور اللغة العربية


و عولمة العلوم . كما قامت مدرسة المترجمين في بغداد بالحفاظ على نصوص الإغريق القديمة من خلال ترجمتها إلى العربية لدرجة أن هذه النصوص العربية بقت الشاهد الوحيد على الحضارة الإغريقية ، لأن النصوص الإغريقية الأصلية قد ضاعت و اندثرت .


وكان المتبرعان لهذا العمل العظيم هما الخليفة العباسي هارون الرشيد ( 786م – 809 م )


و الخليفة العباسي المأمون ( 813 م – 833 م ) . وقد استمر عمل مدرسة المترجمين في بغداد التي كان يطلق عليها بيت الحكمة حتى نهاية الألف للميلاد .


كان أغلب المترجمين من السريان المسيحيين الذين ترجموا عن اليونانية إلى العربية و كانوا أقوياءا في اللغتين السريانية و الآرامية إضافة إلى العربية . كان المترجمون يتقاضون أجورا عالية و لهم منزلة محترمة . نذكر هنا إسم حنين بن إسحق العبادي ( 808 م – 873 م ) الذي قام بترجمة كتب جالينوس و أبقراط الطبية في العهد الوسيط .



و ثابت إبن قرّة ( 826 م – 901 م ) الذي قام بترجمة كتب إقليدس و أرخميدس و بطليموس و طور علم الرياضيات و علم الفلك و علم البصريات إلى أبعد الحدود .


كما ترجمت الكتب عن الفارسية الوسطى ( البهلوية ) و عن السنسكريتية فعلى سبيل المثال ان هندسة المثلثات جاءت من الهند .


و بعد بغداد بثلاثة قرون أصبحت طليطلة مركزا دوليا هاما للحفاظ على العلوم و نشرها من خلال الترجمات ، حيث كان الإحتكاك بين الثقافات عميقا جدا في أسبانيا . وكان العمل المشترك في أسبانيا بين المسلمين و المسيحيين و اليهود مفتوحا دوليا لم يضاهيه في أي بلد آخر من العالم .


أصبحت مدينة طليطلة مدينة مختلطة من المسلمين و المسيحيين واليهود الذين كانوا يعيشون سوية بسلام إضافة إلى مجئ طلاب متعطشين للعلوم من أوروبا . و في مطلع القرن الثاني عشر للميلاد قدم موش رايموند من الحركة الإصلاحية إلى أسبانيا . وكان المستشار للملك القشتالي الفونسو السابع الذي عينه في سنة 1126 م مطران ، رئيس الأساقفة في طليطلة . توفي سنة 1152 م . و قد أصبحت مدينة طليطلة مركزا دوليا للتعليم و تأسست فيها مدرسة طليطلة للمترجمين .


و في القرنين الثاني والثالث عشر للميلاد ترجمت أهم الكتب والرسائل العلمية والفلسفية من اللغة العربية إلى اللغة اللاتينية . وكان من أبرز المترجمين المؤثرين من كل أوروبا و الذين عينهم المطران رئيس الأساقفة رايموند و يوهانّس الذي جاء من بعده .


كان من أهم شروط ممارسة الترجمة هو اللغة و معرفة موضوع الإختصاص للمترجم .


لذلك كان المترجمون يعملون على فريقين ، مسيحي أو يهودي تحت ظل الإسلام له مقدرة و معرفة خارقة للعربية يقوم بترجمة النصوص شفويا إلى كل اللغات الرومانية و بعد ذلك يقوم القس الكاثوليكي المسيحي بنقل الصيغة المترجمة وكتابتها إلى اللغة اللاتينية .


كانت هذه الترجمة مثالية و مضبوطة لفهم النص الرئيسي نتيجة التصحيح و صقل أسلوب النص المترجم في النهاية إلى اللغة المسيحية الدولية اللاتينية ثم نشرها في أوروبا .


وطريقة عمل ترجمة الفريقين تاريخية تضم بعض الأسماء الشهيرة ، حيث استفاد دومينكوس جندي سالفوس من المعرفة الخارقة لأحد اليهود إسمه إبن داود


(Advendaul ) للفلسفة و اللغة بعد مناقشة مع يوهانس إسبانوس الذي قام بالترجمة بنفسه .


كان جيراردوس كريموننسيس ( Girardus Cremonensis ) يعمل سوية مع مترجم مغربي إسمه غالب ( Galippus ) . قدم جيرهارد ( جيراردوس ) من مدينة كريمونا


( Cremona ) الإيطالية في الفترة ( 1114 م - 1187 م ) و كان من أهم ممثلي مدرسة طيلطلة ، حيث قام بترجمة ثمانين كتابا : لإقليدس و جالينوس و أبقراط وأرسطوطاليس و القانون الطبي لإبن سينا و كتب الفلاسفة العظماء للعرب . وقد جاء إلى أسبانيا من أجل البحث عن النص الأصلي لكتاب المجسطي لمؤلفه بطليموس الذي أنهى ترجمة هذا الكتاب العظيم في تاريخ الفلك سنة 1175 م في طليطلة .


عاش دومينكوس جندي سالفوس في الفترة ( 1130 م – 1180 م ) وإسم عائلته إسم لاتيني لكلمة ( Gonzall"v"o ) الأسبانية ، حيث يظهر إسمه بالخطأ عند الكتابة جندي سالينوس ( Gundisalinus ) تربى وعاش في فرنسا بالمدرسة الكاتدرائية المشهورة شاتره ( Chatres ) .


فمن ترجماته و أعماله كتالوغ العلوم ( مفاتيح العلوم ) للفارابي بعنوان :


( Liber de Scientiis ) و نفس الكتالوغ ترجم لاحقا أيضا من قبل جيرهارد من مدينة كريمونا الإيطالية و لدى مقارنة الترجمتين يتضح لنا كيف كان القس المترجم إلى اللاتينية يتعمق بالنص العربي الأصلي . فلم تكن الترجمة منحصرة على العلوم و الفلسفة فحسب ، بل انها اهتمت بالكتب الإسلامية الرئيسية الأساسية . لقد ترجم القرآن الكريم إلى اللاتينية مرتين .


كلف بطرس فينرابيليس من مدينة كلني " Cluny " ( Petrus Venerabilis ) روبرت فون تشستر البريطاني ( Robert von Chester ) أن يسافر إلى أسبانيا و يترجم القرآن الكريم لأول مرة إلى اللغة اللاتينية .


كان اهتمام روبرت تشستر بالدرجة الأولى بالرياضيات ، و قد ترجم في سنة 1145 م كتاب الجبر للخوارزمي و أيضا القرآن الكريم الذي أعطى صورة للإسلام في أوروبا لمدة قرن واحد .


و بعد جيلين قام القديس ماركوس توليتانوس بناءا على طلب المطران ، رئيس الأساقفة روذريجو خمينيس ( Rodrigo Jimenez ) بترجمة القرآن الكريم للمرة الثانية إلى اللاتينية سنة 1210 م .


وكان غرض هذه الترجمة هو مناقضة أو تفنيد العقيدة الإسلامية ، و بعد معركة لاس نافاس ده تولوسا مباشرة سنة 1212 م قضي فيها على المسلمين ، حصل ماركوس من طليطلة على طلب آخر للقيام بترجمة الرسالة الأساسية لمؤسس حركة الموحدين الزعيم الأول ، أبو عبد الله المهدي محمد بن تومرت إلى اللاتينية .


و في سنة 1248 م قاد الملك القشتالي فرناندو الثالث جيشه و دخل أشبيلية منتصرا .


وكان إبنه الأمير الملكي الفونسو يرافقه والذي اصبح ملكا بعد أربع سنوات .


وقد دحرت جيوش المسلمين قاطبة .


كان الملك الفونسو العاشر الذي حكم في الفترة ( 1252 م – 1284 م ) معجبا بالحضارة العربية ، حيث بذل طيلة حياته جهدا كبيرا لدمج إبداعاتهم في الثقافة الأسبانية .


و بسبب جهوده المبذولة حول العلوم عند العرب حصل على لقب ثان " بالحكيم " .



أسس مدرسة طليطلة للمترجمين الثانية ، وكان هدف هذه المدرسة هو ترجمة الكتب إلى اللغة الأسبانية و ليس إلى اللغة اللاتينية .


وعندما كان الفونسو أميرا ملكيا سابقا أمر سنة 1251 م بترجمة كتاب كليلة و دمنة إلى اللغة الأسبانية القديمة . إن أصل هذا الكتاب من الهند و قد نقل عن طريق الفرس إلى العربية ثم دخل إلى عالم الحضارة الإسلامية .


و في سنة تأسيس الخلافة العباسية 750 م قام إبن المقفع بترجمة الكتاب من اللغة الفارسية الوسيطة البهلوية إلى العربية ، و أصبح هذا الكتاب مؤسسا للنثر القصصي العربي .


و بعد مضي خمسة قرون كوّن هذا الكتاب النثر القصصي في أسبانيا .






منظر جميل للقصر و مدينة طليطلة



أمر الملك الفونسو الحكيم بترجمة أعمال و كتب عربية كثيرة إلى الأسبانية ، خلافا لمدرسة المترجمين في القرن الثاني عشر التي كانت تترجم إلى اللاتينية لأن الملك آنذاك كان مهتما فقط بالفلسفة ، في حين أن الملك الفونسو الحكيم إهتم بالعلوم و خاصة علم الفلك و علم التنجيم . و قد أمر بترجمة أهم الكتب العلمية العربية مثلا كتاب القانون للبتاني من مدينة حران ( 858 م – 929 م ) ، وهو من أشهر الفلكيين العرب ،


كتاب "الإسطرلاب أو الصفيحة " ( El Libro de La Alcafeha ) للزرقالي المتوفي سنة 1100م .


ترجم هذا الكتاب سنة 1255 م لأول مرة من مسيحي ثم من مسيحي مع يهودي سنة 1277م .


قام الملك بنفسه بصياغة الأسلوب و مراجعة الترجمة المشتركة و تصحيح أخطاء الترجمة من العربية إلى اللغة الأسبانية القديمة . و قد مهد الملك الفونسو الحكيم باعتباره مؤسس مدرسة طليطلة الثانية للمترجمين وضع الأساس لتطوير اللغة الأسبانية و جعلها لغة الثقافة العالمية .


ومن ذلك التأريخ فصاعدا أصبح بالإمكان الكتابة بالأسبانية عن كافة المجالات و الموضوعات عن العلوم الطبيعية و الرياضيات و الإختصاصات الأخرى التي كانت فقط للغة اللاتينية .


تمكن الفونسو الحكيم من كتابة موسوعة للعلوم في اللغة الشعبية لمملكته التي كانت ثورة في عهده للتجديد و الإبداع ، و بذلك مهد العلوم لكافة طبقات الشعب في حين كانت العلوم في أوروبا متأخرة بسبب اللغة اللاتينية الأوروبية العالمية التي عرقلت ظهور وانتشار العلوم .


و تبعا للنموذج العربي تمت كتابة العلوم في اللغة الشعبية الدارجة .


كان اليهود في هذه المرحلة الوسطاء لنقل العلوم لسببين :


1 – كانوا يتقنون اللغة العربية ( خلافا عن المسيحيين ) و اللغة الأسبانية ( خلافا عن المسلمين ) .


2 – و السبب الثاني هو عدم ميلهم للغة اللاتينية باعتبارها لغة الكنيسة المتشددة التي اضطهدت اليهود ولاحقتهم – ولهذا السبب - فضل اليهود تعلم الأسبانية بدلا عن اللاتينية .


وهذا الموقف يتناسب و يتفق مع هدف الملك الأسباني الفونسو الي دمج لغة الشعب الأسباني مع الآداب و العلوم و المعرفة ، و نتيجة لذلك التنوع الأسباني أصبحت الأسبانية لغة الثقافة في هذا المناخ الفكري بين جذور العالم الإسلامي و اليهودي و المسيحي .



قائمة بعض الكتب العربية المترجمة التي عثرنا عليها



1 - القانون – لإبن سينا ترجمة جيرهارد كريمونا ( Girardus Cremonensis )


إلى اللاتينية


2 - كتالوغ العلوم ( مفاتيح العلوم ) للفارابي Liber de Scientiis


ترجمة دومينكوس جندي سالفوس ( Dominicus Gundisalvus )


سنة 1175 م في طليطلة إلى اللاتينية


3 – مفاتيح العلوم ، للفارابي ، ترجمة جيرهارد من مدينة كريمونا الإيطالية


4 – القرآن الكريم ، ترجمة روبرت فون تشستر ( Robert von Chester )


إلى اللاتينية سنة 1134 م


5 - كتاب الجبر ، للخوارزمي ، ترجمة روبرت فون تشستر ، في سنة 1145 م


إلى اللاتينية .


6 - القرآن الكريم ، ترجمه إلى اللاتينية ماركوس توليتانوس سنة 1210 م


Marcus Teletanus


7 - رسالة العقيدة ، لإبن تومرت ترجمها إلى اللاتينية ماركوس توليتانوس


في الفترة ( 1210 م – 1211 م )


8 – كليلة ودمنة ، ترجم إلى الأسبانية القديمة سنة 1251 م .


9 - كتاب القانون ، للبتاني من مدينة حران ، إلى اللغة الأسبانية القديمة


10 – كتاب الصفيحة أو الإسطرلاب ، للزرقالي المتوفي 1100 م ، ترجم إلى


الأسبانية القديمة سنة 1255 م .


11 – تقويم قرطبة ، تأليف الطبيب عريب بن سعيد والمطران رسموند


سنة 960 م .


12 – حول كتاب الإسطرلاب الكري ، لبطليموس ، تأليف مسلمة المجريطي أو المدريدي ،


ترجمه هرمان فون دال ماتسين ( Hermann von Dalmatien )


في طليطلة إلى اللاتينية سنة 1143 م ، وطبع الكتاب سنة 1536 م في بازل


وسنة 1558 م في مدينة البندقية فينيسيا .


13 - كان الزرقالي أكبر فلكيي الأندلس من طليطلة ، قام بصناعة و تطوير ساعة مائية


لساعات و أيام التقويم العمري و كتاب الإسطرلاب ( الصفيحة ) ، و قد ترجمت كافة


أعماله في عهد الملك الفونسو الحكيم إلى اللغة الأسبانية القديمة ، حيث أثرت


مؤلفاته على تطوير الآلات و الأجهزة الفلكية في أوروبا .


14 - الكتاب المفضل حول اتجاهات أحوال النجوم ، تأليف المنجم إبن أبي الرجال


الذي كان حيا في النصف الأول من القرن الحادي عشر الميلادي


و قد ترجم سنة 1254 م في عهد الملك الفونسو الحكيم إلى الأسبانية القديمة


و بعد ذلك ترجم إلى اللغات اللاتينية و العبرية والبرتغالية و الفرنسية و الإنكليزية .


15 - كتاب الحيوان ، لأرسطوطاليس ، ترجم قسم منه من العربية و قسم آخر من اللاتينية


إلى الأسبانية القديمة في عهد الملك الفونسو .


16 – كتاب الزراعة ، لأبن بسال ( Ibn Bassal ) ، ترجم إلى الأسبانية القديمة في عهد


الملك الفونسو .


17 - كتاب الزراعة أو الفلاحة ، تأليف إبن العوام ، ترجم سنة 1802 م إلى الأسبانية


و إلى الفرنسية ( 1864 م – 1867 م ) و أيضا إلى الأردية .


إعتمدت بالدرجة الأولى على كتاب خوان برنت و أيضا على المصدرين التاليين :


Arnold Hottinger: DIE MAUREN – Arabische Kultur in Spanien, Wilhelm Fink Verlag, Reprint 2005, 495 Seiten.


Andre Clot : Das maurische Spanien - 800 Jahre islamische Hochkultur in Al Andalus, Albartos 2004, 327 Seiten .


و ختاما أتمنى أن تكون هذه المقالة الموجزة محفزة و مشجعة لإخواننا الطلبة و أخواتنا الطالبات في دولنا العربية للبحث و التقصي عما ترجمته هاتان المدرستان في طليطلة من الكتب و المخطوطات العربية والإسلامية ، والله ولي التوفيق .



ألمانيا في 4 نوفمبر 2012















آخر مواضيعي

0 الكوسا الكروية المحشية اللذيذة
0 حضارات وادي الرافدين من خلال لوحاتي الزيتية
0 الحب من أول نظرة
0 رحلتي الشعرية الرائعة مع شعر الأمير خالد الفيصل 1
0 زيارة معرض الأعمال والتصاميم والتماثيل الورقية في متحف الفنانين الألمان
0 الكعك العراقي المالح مع السمسم واليانسون
0 أحبك يا بعد روحي
0 مسرحية حفلة كرنفال الحيوانات في مدينة فرانكفورت
0 رحلتنا الرائعة إلى حقول زهور سن الأسد والجت البرسيم
0 طلوع القمر فوق مدينتنا مساء يوم الجمعة الموافق 3 مايس أيار 2012



التعديل الأخير تم بواسطة د .عدنان الطعمة ; 4 - 11 - 2012 الساعة 11:03 PM
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
برنامج نجوم العلوم mbc4 , برنامج نجوم العلوم في الموسم الثاني , برنامج نجوم العلوم 2013 صعب المنال اخبار عامه - سياسيه - اقتصادية - عالمية - متنوعة 0 1 - 9 - 2012 02:10 PM
المراة المتدينة ودورها , المراة المسلمة ودورها في التغيير , المراة المسلمة ودورها الهام عروسة الخليج الحياة الزوجية - زواج - الحمل - مشاكل الزواج 0 16 - 7 - 2012 04:09 AM
الأخوة الإسلامية والمحبة في الله قمة نعومه ولسعة كبرياء مواضيع اسلاميه - فقة - عقيدة 5 5 - 5 - 2012 10:52 PM
شوف مدرسة اختي في البتدائية مدرسة 331 دلع ومن شايفني ولع صور - كاريكاتير - مناظر - خلفيات - طبيعة - صور منوعه 4 15 - 1 - 2012 02:38 AM
الخلافة الإسلامية القادمة محمد الحربي مواضيع اسلاميه - فقة - عقيدة 2 26 - 8 - 2011 08:01 PM


الساعة الآن 10:47 AM.


المواضيع المكتوبة في منتديات خجلي لاتعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها

Security team

تصميم دكتور ويب سايت


سعودي كول