متابعين خجلي على تويتر

متابعين خجلي على الفيسبوك

 


العودة   منتديات خجلي > مراحل التعليم - تعليم عالي - تعليم اللغات - البحث العلمي > التعليم العالي و الجامعي

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2 - 10 - 2011, 10:01 AM   #1

صعب المنال
خجلي موهوب
افتراضي بحث عن التفكير



بحوث عن التفكير , ابحاث عن التفكير , التفكير , بحث عن التفكير , تحميل بحث عن التفكير , معلومات عن البحث عن التفكير , بحوثات عن التفكير





موقف الإسلآم من التكفير




الحمد لله الذي يقول الحق وهو يهدي السبيل ، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين ، جدد الله به رسالة السماء ، وأحيا ببعثته سنة الأنبياء ، ونشر بدعوته آيات الهداية ، وأتم به مكارم الأخلاق وعلى آله وأصحابه ، الذين فقههم الله في دينه ، فدعوا إلى سبيل ربهم بالحكمةوالموعظة الحسنة ، فهدى الله بهم العباد ، وفتح على أيديهم البلاد ، وجعلهم أمة يهدون بالحق إلى الحق تحقيقاً لسابق وعده : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشرِكونَ بِيْ شيئاً ومنَ كَفَرَ بعْدَ ذلكِ فأُلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونْ }

أما بعد :
يشهد العالم اليوم "هجمة" قوية باتجاه التكفير تشمل سائر الديانات، وممن له علمبالأديان، ومن لا علم له ولا معرفة، بل تشهد الساحة أنواعاً جديدة من "المكفّرة"؛فالعلماني يكفر المتديّن وطنياً، ويلصق به كل التهم القبيحة، مثل: الظلامية،والعودة إلى القرون الوسطى، والجهل، والغباء. والمتديّن يرد على التحية بمثلها،لتكتمل حركة التكفير والتجاذب.. حالة غريبة من التنافر والتطاحن، وكل يغني "موّالاً" يصف الآخر بأقبح وأشنع الصفات!!
ويزيد الطين بلة، أن يصل هذا التجاذب إلى الشباب، ممن لا خبرة له ولا معرفةبالموضوع، وقدح المفكرين والأساتذة بأقذع الصفات وأنكرها، كما حصل في أحد المواقفالتي ذكرها المؤلف في كتابه (التكفير في القرآن والسنة) حين كان في مكتبة وإذا شابفي العقد الثاني، تبدو هيئته كأحد طلبة الجامعة، فإذا هو من طلبة الثانوية، وجاءذكر لرمز من الرموز الثقافية، وأستاذ جامعي كبير له أكثر من ثلاثين مؤلفاً علمياًمرموقاً، وأشرف على عشرات الرسائل الجامعية، فلما ذُكر الرجل قال الشاب بقرف: "إنه رجل ضالٌّ مُضلٌّ".

[ نشأة التكفير ] :
أوّل ما ظهر التكفير في عهد عليّ رضي الله عنه و بالتحديد بعد موقعة صِفِّين أو في خلال موقعة صفّين عندما اتفق جيش علي رضي الله عنه و جيش معاوية على التحكيم و افترق الجيشان على الاتفاق على التحكيم فيما بينهما فانصرف علي رضي الله عنه بجيشه إلى الكوفة و انصرف معاوية رضي الله عنه بجيشه إلى دمشق و في رجوع عليّ رضي الله عنه إلى الكوفة انحازت طائفة كبيرة من جيشه عددهم اثني عشر ألف رجل و هم الخوارج قالوا لعلي رضي الله عنه حكّمت الرّجال في كتاب الله ثمّ انحازوا بقرية تسمّى حروراء بالقرب من الكوفة فبعث إليهم علي رضي الله عنه ابن عبّاس فناظرهم و ظهرت حجّته عليهم و رجع منهم ثمانية آلاف و بقي أربعة آلاف رجل تحت إمرة عبد الله بن وهب الرّاسبي يُنكرون على علي رضي الله عنه هذه المسألة و قالوا له لقد حكّمت الرّجال في كتاب الله فكفرت فتب من ذلك أو اخلع نفسك فكانت هذه المقالة هي أوّل بذرة للتكفير تكفير لمن؟ للخليفة الرّاشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه من قِبل الخوارج الذين ذكر المؤرّخون أنّهم لم يتربّوا و لم يتفقّهوا على أصحاب النبي ّصلى الله عليه و سلّم بل أئمّتهم من الأعراب الذين لم يرزقوا الفقه في الدّين فقاتلهم عليّ رضي الله عنه و ما قتل من جيشه إلاّ اثنان كما في بعض الرّوايات و في بعض الرّوايات أنّ الذي قُتل من جيش عليّ أقلّ من عشرة و أمّا الخوارج فلم يبقى منهم إلاّ عشرة قُتلوا جميعا و بقي منهم عشرة فرّوا إلى الأمصار فرّ اثنان إلى عمان و اثنان إلى (....)*و اثنان إلى الجزيرة و اثنان إلى(....) باليمن يقول (.....) فانتشرت بدعة الخوارج في تلك المناطق التي فرّوا إليها

ثمّ بدأت تلك البدعة بعد قتال عليّ رضي الله عنه لهم تستشري في نفوس بعض أهل الأهواء حتى أصبح معتقدهم معروفا و كان يجمعهم يجمع هؤلاء الخوارج تكفير علي و معاوية و الحسنين و من رغب بالتحكيم بل من شارك في الحروب فخاض النّاس في تلك البدعة و يذكر المؤرّخون أنّ الإمام الجليل الحسن البصري كان يوما في مجلسه و في درسه فجاءه رجل يسأله عن حكم مرتكب الكبيرة فأطرق الحسن البصري متأملاّ متدبّرا فخرج من بين تلاميذه رجل هو واصل بن عطاء فقال مجيبا متقدّما على شيخه في حكم مرتكب الكبيرة قال أقول أنّه في منزلة بين المنزلتين لا كافر و لا مؤمن ثمّ أجاب الحسن البصري فقال هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ثمّ اعتزل واصل بن عطاء مجلس الحسن البصري فاجتمع إليه قوم سُمّوا بالمعتزلة فتبنّت المعتزلة فكر الخوارج و خالفتهم في بعضه كما سيأتي وافقوهم في نفي اسم الإيمان عن مرتكب الكبيرة ثمّ جاءت طائفة أخرى أرادت أن تردّ البدعة بدعة التكفير بغير دليل و الغلو في هذا الجانب فتبنّت فكرا آخر و عقيدة أخرى مضادّة لعقيدة الخوارج و هي بدعة الإرجاء

و قد ذكر المؤرّخون أنّ أوّل من أظهر الإرجاء وسط النّاس هو غيلان الدمشقي القدري و غيلان الدمشقي القدري متوفّى سنة خمس و مائة ثمّ تبنّى فكره الجهم بن صفوان المتوفّى سنة ثمان و عشرين و مائة و ظهر الإرجاء عن طريق الجهم بن صفوان و اشتهر عنه و كانت بدعة الإرجاء تقوم على أنّ الذنوب و المعاصي لا تضرّ الإيمان و أنّ المؤمن إذا آمن و صدّق بقلبه لا تضره الذنوب فكانت على النقيض من عقيدة الخوارج التي تكفّر بالذنوب فتوسّط أهل السنّة بين الطّرفين في أنّ مرتكب الكبيرة مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته و قالوا هو مؤمن ناقص الإيمان.

من هنا نشأت بدعة التكفير بغير دليل و بدعة الإرجاء و هذه النشأة نتبيّن منها أنّ بدعة التكفير بغير دليل و بدعة الإرجاء غريبة عن الإسلام و عن أهل الإسلام تبنّاها جهلة أو بعض أهل الأهواء فأين عبد الله بن وهب الرّاسبي من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و سلّم في العلم و أين غيلان الدمشقي القدري و الجهم بن صفوان من فقهاء الأمّة.
-
من معاني التكفير في اللغة : التغطية و الستر .
وفي الاصطلاح : نسبة أحد من أهل القبلة إلى الكفر و الحكم على الشخص بأنه كافر، وتكفير الذنوب محوها بفعل الحسنات ونحوه .
[ أحوال الناس في الحكم عليها ] :
الإنسان ، إما أن يكون كافراً أصلياً كاليهود و النصارى و الوثنين كما في قوله تعالى : ( إن الذين كفروا من أهل الكتاب و المشركين في نار جهنم خلدين فيها أولئك هم شر البرية )*1 .
فتكفير هؤلاء واجب بل إن من لم يكفرهم أو شك في كفرهم كافر ، لأنه مكذب لما جاء عن الله و رسوله في كفرهم ، وإما أن يكون مسلماً فهذا لا يجوز تكفيره إلا إذا توافرت فيه شروط التكفير و انتفت موانعه الآتي ذكرها ، والذي يحكم بذلك هم الراسخون في العلم .


[ خطورة تكفير المسلم ] :
تكفير المسلم أمر عظيم ولا يجوز الإقدام عليه إلا إذا توافرت الشروط وانتفت الموانع قال تعالى : ( يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبتغون عرض الحيوة الدنيا )*2 .
و قال صلى الله عليه وسلم " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله و يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم و أموالهم إلا بحق الإسلام و حسابهم على الله "*3 .
وقد ورد التشديد في تكفير المسلم لأخيه المسلم قال صلى الله عليه وسلم : " إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما "*4 .
[ التكفير حق لله + موقف أهل السنة من التكفير ] :
فلا نكفر إلا من كفره الله و رسوله صلى الله عليه وسلم و أهل السنة لا يكفرون من خالفهم وإن كان ذلك المخالف يكفرهم لأن الكفر حكم شرعي ، فليس للإنسان أن يعاقب غيره بمثله كمن كذب عليك ليس لك أن تكذب عليه ، لأن
الكذب حرام لحق الله تعالى , وكذلك التكفير حق لله فلا نكفر إلا من كفره الله و رسوله صلى الله عليه وسلم *5 ، خلافاً لما عليه بعض الغلاة المعاصرين الذين سلكوا نهج الخوارج .
[ أنواع التكفير ] :
للتكفير أنواع ثلاثة بالعموم ، و تكفير أوصاف ، و تكفير أشخاص ، وبيان ذلك بما يلي :
1-التكفير بالعموم : ومعناه تكفير المخالفين كلهم عالمهم و جاهلهم من قامت عليه الحجة ولمن لم تقم . وهذه طريقة أهل البدع وقد عصم الله أهل السنة منها *6.
2-تكفير أوصاف : و هذا كقول أهل العلم في كتب العقائد و في باب الردة من كتب الفقه : من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم و يتوكل عليهم و يسألهم كفر ، ومن سب الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم كفر ، و من كذب بالبعث كفر . و إطلاق أهل العلم هذا يقصدون به أن هذا الفعل أو القول كفر يخرج من الملة . أما صاحبه فلا يكفرونه حتى تتوافر فيه الشروط و تنتفي عنه الموانع , فليس من لازم كون الفعل كفراً أن يكون كل من فعله كافراً .
3-تكفير المعين : و المقصود به الحكم على الشخص الذي وقع في أمر يخرج من الملة بالكفر . فأهل السنة و الجماعة في ذلك وسط بين من يقول : لا نكفر أحداً من المسلمين ولو ارتكب ما ارتكب من نواقض الإسلام .. و بين من يكفر المسلم بكل ذنب دون النظر إلى أن هذا الذنب مما يكفر به فاعله أم لا .
و مذهب أهل السنة أنهم لا يكفرون المعين إلا إذا توافرت فيه شروط التكفير و انتفت عنه موانعه قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن سبب عدم تكفير الإمام أحمد وغيره لمن قال بخلق القرآن بعينه لذلك التكفير له شروط و موانع وقد تنتفي في حق المعين ، و إن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط و انتفت الموانع ، ( فالإمام أحمد رضي الله عنه ترحم عليهم و استغفر لهم لعلمه بأنه لم يتبين له أنهم مكذبون للرسول ولا جاحدون لما جاء به ، ولكن تأولوا فأخطؤوا وقلدوا من قال ذلك لهم )** .
[ شروط التكفير ] :
يشترط للتكفير شرطان :
أحدهما : أن يقوم الدليل من الكتاب أو السنة الثابتة على أن هذا القول أو الفعل مما يكفر به فاعله .
الثاني : انطباق الحكم على من فعل ذلك بحيث يكون عالماً قاصداً له مختاراً ، فإن كان جاهلاً أو متأولاً مخطئاً أو مكرهاً(7) ، فقد قام به مانع من موانع التكفير فلا يكفر على حسب التفصيل الآتي في موانع التكفير .
[ موانع التكفير ] :
1-الجهل : والجهل يكون مانعاً من موانع التكفير :
كمن كان حديث عهد بالإسلام أو من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم و الإيمان فأنكر شيئاً مما هو معلوم كم الدين بالضرورة كالصلاة أو تحريم شرب الخمر (8) وكذا من نشأ في بلاد يكثر فيها الشرك ولا يوجد من يعلمهم و ينكر عليهم ما يقعون فيه من الشرك فلا يكفرون إلا بعد أن تقام عليهم الحجة قال شيخ الإسلام ابن تيمية : بعد أن ذكر بعض أنواع الشرك ( ... وإن ذلك من الشرك الذي حرمه الله و رسوله لكن لغلبه الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول مما يخالفه (9) وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : ( ... وإذ كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر و الصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالها لأجل جهلهم و عدم من ينبههم )(10) .
2-الخطأ : بأن يعمل عملاً أو يعتقد اعتقاداً أو يقول قولاً مخالفاً للإسلام من غير قصد ، كمن حكم بغير ما أنزل الله مخطئاً وهو يريد أن يحكم بما أنزل الله أو أنكر شيئاً من الدين ظاناً أنه ليس منه والدليل قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران و إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر " (11) . وكما في قصة الرجل الذي أضل راحلته في أرض فلاة فانفلتت منه و عليها طعامه وشرابه ، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينا هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ، ثم قال من شدة الفرح : ( اللهم أنت عبدي و أنا ربك أخطأ من شدة الفرح )(12) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين و إن أخطأ و غلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة ، و من ثم ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة و إزالة الشبهة )(13) .
3-التأويل : وهو صرف اللفظ عن ظاهره الذي يدل عليه إلى ما يخالفه وهو قسمان :
القسم الأول : قسم يعذر صاحبه بتأويله ، وهو ما كان مبنياً على شبهة ، مثل أن يكون له وجه من لغة العرب ، كمن تأول شيئاً من صفات الله تعالى . وكان تأويله مبنياً على شبهة .
القسم الثاني : تأويل لا يعذر أصحابه كتأويلات الباطنية ، - كقولهم عن الحج إنه قصد إمامهم ، والصوم حفظ أسرارهم - ، و الفلاسفة ونحوهم ممن حقيقة أمرهم تكذيب للدين جملةً و تفصيلاً أو تكذيب لأص لا يقوم الدين إلا به ، كتأويل الفرائض و الأحكام بما يخرجها عن حقيقتها و ظاهرها . فهذا كفر مخرج عن الإسلام .
4-الإكراه : من أجبر على الكفر كأن يُضرب أو يُعذب على أن يرتد عن دينه أو يسبّ الإسلام – أو هُدد بالقتل و المهددُ قادر على فعل ما هدد به ، فكفر ظاهراً مع اطمئنان قلبه بالإيمان فهذا معذور ولا يكفر بفعله ذلك ، قال تعالى : ( من كفر بالله من بعد إيمنه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمن ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم )(14) .
[ كيفية قيام الحجة ] :
لا يحكم على معيّن بالكفر إلا بعد إقامة الحجة و إصراره على الكفر الذي وقع منه و إقامة الحجة تختلف من شخص إلى آخر و من حال إلى حال و يكون ذلك : ببلوغ الحجة للمعين و ثبوتها ، وتمكنه من معرفتها وكل ذلك لا يتم إلا بوجود من يُحسن إقامة الحجة من العلماء الراسخين . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( ... وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها : قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق ، وقد تكون عنده ولم تثبت عنده ، أو لم يتمكن من فهمها ، و قد يكون عرضت له شبهات يعذره الله بها ، فمن كان من المؤمنين مجتهداً في طلب الحق و أخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائناً ما كان )(15) .

-

[ موقف أهل السنة و الجمآعة من التكفير ] :
من اصول عقيدة السلف الصالح؛ اهل السنة والجماعة؛
أنهم لا يخرجون احدا منالإسلام فعل فعلا مكفرا، إذا كان جاهلا أو متأولا أو مكرها-إن كان قلبه مطمئنابالإيمان- إلا إقامة الحجة عليه؛ التي يكفر تاركها،
ولا يكفرون أحدا من المسلمينبكل ولو كان من كبائر الذنوب في هي دون الشرك؛ فإنهم لا يحكمون على مرتكبها بكفر،وإنما يحكمون عليه بالفسق ونقص الإيمان ما لم يستحله ويجحد شيئا معلوما من الدينبالضرورة، لأن الله تعالى يقول؛
(إن الله لا يغفر إن يشرك به ويغفر ما دون ذلكلمن يشاء، ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما)
ويقول؛ (قل يا عبادي الذيناسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفورالرحيم)
لأن اصل الكفر؛ هو التكذيب المتعمد، وشرح الصدر له، وطمأنينة القلببه، وسكون النفس إليه، ولا اعتبار بما يقع من طوارق عقائد الشرك، ولا سيما معالجهل، قال الله تعالى؛
( ولكن من شرح بالكفر صدرا )
ولم يكفروا أحدا ما لميدل دليل من الكتاب والسنة على كفره، وإذا مات على هذا؛ فأمره إلى الله تعالى، إنشاء عذبه، وإن شاء غفر له؛ خلافا للفرق الضالة التي تحكم على مرتكب الكبيرة بالكفر،أو بمزلة بين المنزلتين،

والنبي صلى الله عليه وسلم؛ حذر من ذلك وقال؛(أيماامرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعتعليه) ،
وقال؛(من دعا رجلا بالكفر، أو قال عدو الله وليس كذلك؛ إلا حار عليه)، أيرجع،
وقال؛(لا يرمي رجل رجلا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه، إن لميكن صاحبه كذلك)
وقال؛( ومن رمى مؤمنا بكفر؛ فهو قتله)

وأهل السنةوالجماعة يفرقون بين الحكم المطلق على اصحاب البدع بالمعصية أو الكفر وبين الحكمعلى شخص معين-ممن ثبت اسلامه بيقين-صدرت عنه بدعة من البدع؛ بإنه عاص أو فاسق أوكافر؛ فلا يحكمون عليه بذلك حتى يبين له الحق وذلك بإقامة الحجة وإزالة الشبهة، ولايكفرون المعين إلا إذا تحققت فيه شروط وانتفت الموانع

وللسلفيين اهل السنةوالجماعة قاعدة؛(من ثبت إسلامه بيقين فلا زوال بشك)، وعلى ضوءها سار سلفنا الصالح،فكانوا ابعد الناس من التكفير، ولذلك لما سئل علي بن ابي طالب رضي الله عنه عن اهلالنهروان (أكفارهم؟ قال؛ من الكفر فروا، فسئل؛ أمنافقون هم؟ قال؛ المنافقون لايذكرون الله إلا قليلا، وأولئك يذكرون الله صباح مساء؛ وإنما هم أخواننا بغواعلينا)، اخرجه البيهقي في السنن الكبرى ج8 ص173،

ومن الضروري جدا ان نفرقبين النوع والعين في التكفير ذلك إنه ليس كل ما هو كفر يكفر به الشخص بعينه؛ فينبغيالتفرقة بين الحكم على القول بأنه كفر والحكم على صاحب القول بأنه كافر، فمثلاالقول بأن الله في كل مكان كفر، وإن كلام الله مخلوق كفر، وإن نفي الصفات الإلهيةكفر،،،فمثل هذه الأحكام من باب الحكم على النوع والقول، أما حينما يتعلق الأمر بشخصمعين فأنه ينبغي عندئذ التوقف وعدم الحكم عليه بالكفر حتى يسئل ويناقش؛ لأنه منالممكن إن الحديث لم يثبت عنده أو أنه قد يكون متأولا، أو لم يتمكن من فهم النصوص،أو جاهلا؛ فإذا انتفت الشبهة بعد المناقشة وأقيمت الحجة عليه؛ فإن الأمر بعد ذلكيصبح مختلفا لأن المتأول والجاهل ليس حكمه حكم المعاند والفاجر،

قال شيخالإسلام بن تيمية قدس الله روحه؛(فالمتأول الجاهل والمعذور ليس حكمه حكم المعاندوالفاجر؛ بل قد جعل الله لكل شيء قدرا)، مجموعة الرسائل والمسائل 5/382،
وقالرحمه الله؛(وإذا عرف هذا فتكفير المعين من هؤلاء الجهال وأمثالهم بحيث يحكم عليهبأنه مع الكفار لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة بالرسالةالتي يبين بها لهم أنهم مخالفون للرسول، وإن كانت مقالتهم هذه لا ريب أنها كفر،وهكذا الكلام في جميع تكفير المعنيين) ،

فإذا عرفت هذا؛ فتكفير المعين منالجهال وأمثالهم لا يجوز إلا بعد إقامة الحجة عليهم، والحجة يجب أن تكون على مستوىفهمهم ويعطى لعقولهم منازلها حتى يستوعبوا الحجة والأدلة،

عن أبي هريرة رضيالله عنه قال؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؛
كان رجلان في بنيإسرائيل متواخيين، فكان أحدهما يذنب والآخر مجتهد في العبادة، فكان لا يزال المجتهديرى الآخر على الذنب فيقول؛ أقصر فوجده يوما على ذنب فقال له؛ أقصر فقال؛ خلني وربيابعثت علي رقيبا؟ فقال؛ والله لا يغفر الله لك – أو لا يدخلك الله الجنة!- فقبضأرواحهما، فاجتمعتا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد؛ كنت بي عالما، أو كنت علىما في يدي قادرا ؟ وقال للمذنب؛ اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر؛ اذهبوا بهإلى النار)، قال ابو هريرة؛ والذي نفسي بيده! لتكلم بكلمة أو بقت دنياوأخرته )

والكفر ضد الإيمان إلا أن الكفر في لسان الشرع كفران؛ إذ يرد الكفرفي النصوص مرادا به أحيانا الكفر المخرج عن الملة، وأحيانا يراد به الكفر الغيرالمخرج عن الملة، وذلك أن للكفر شعبا، والكفر ذو أصول وشعب متفاوتة؛ ومنها ما توجبالكفر، ومنها ما هي خصال الكفار،

أولا؛ كفر اكبر مخرج من الملة، ويسمى الكفرالأعتقادي؛
وهو ما يناقض الإيمان ويبطل الإسلام، جحد ما لا يتم الإسلام بدونه،وهو موجب للخلود في النار، ومخرج من الإيمان، ويكون بالإعتقاد والقول والفعل،وينحصر في خمسة أنواع؛
1- كفر التكذيب؛ وهو اعتقاد كذب الرسل، أو دعاء أن الرسولجاء بخلاف الحق، أو من أدعى أم الله حرم شيئا أو أحاه مع علمه؛ بإن ذلك خلاف أمرالله ونهيه،

2- كفر الإباء والاستكبار مع التصديق؛
وذلك بأن يقرأ ما جاءبه الرسل حق من عند ربه؛ لكنه يرفض اتباعه بطرا واحتقارا للحق وأهله، ككفر إبليسفإنه لم يجحد أمر الله ولم ينكره، ولكن قابله بالإباء والإستكبار،

3- كفرالإعراض؛
بأن يعرض ما يسمعه وقلبه عن الرسول لا يصدقه ويكذبه، ولا يواليه ولايعاديه، ولا يصغي إليه البتة، ويترك الحق لا يتعلمه ولا يعمل به، ويهرب من الأماكنالتي يذكر فيها الحق؛ فهو كافر كفر إعراض

4- كفر النفاق ؛
وهو إظهار متابعةما جاء به الرسول مع رفضه وجحده بالقلب؛ فهو مظهر للإيمان مبطن للكفر،

5- كفرالشك ؛
بإن لا يجزم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم ولا كذبه؛ بل يشك في أمره،ويتردد في اتباعه؛ إذ المطلوب هو اليقين بأن ما جاء به الرسول من ربه حق لا مريةفيه، فمن تردد في إتباعه لما جاء به الرسول أو جوز أن يكون الحق خلافه؛ فقد كفر كرشك وظن،

وهذه الأنواع من الكفر؛ موجبة للخلود في النار، ومحبطة لجميعالأعمال، إذا مات صاحبها عليها قال؛
(إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فينار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية) ،
وقال؛
)لئن أشركت ليحبطن عملكولتكونن من الخاسرين (

ثانيا؛ كفر أصغر غير مخرج من الملة ويسمى الكفرالعملي؛
أطلق عليه الشارع لفظ الكفر؛ على سبيل الزجر والتهديد، وهو من كبائرالذنوب، الموجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود، ويتناول جميع المعاصي؛ لأنها من خصالالكفر، وليس المراد به الكفر هو نقيض الإيمان، ومن الأمثلة على ذلك؛
قتالالمسلم، أو الحلف بغير الله، أو الحكم بغير ما أنزل الله في بعض الأمور، وأتيانالكهان وتصديقهم، وإتيان المرأة في دبرها، أو قول المؤمن لإخيه يا كافر، وغيرها منالكفر الأصغر، قال الله تعالى؛(وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوابينهما )
وقال النبي صلى الله عليه وسلم؛ (سباب المسلم فسوق وقتالهكفر)
وقال؛(لا ترجعوا بعدي كفرا يضرب بعضكم رقاب بعض)
وقال؛(من حلف بغيرالله، فقد أشرك أو كفر )
وقال؛(لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولايسرقالسارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب المر حين يشربها وهو مؤمن، والتوبة معروضةبعد ) .

-

[ نتائج وَ توصيات ] :
فينبغي للعاقل أن ينظر لنفسه و أن لا ينخدع بالشّعارات و إنّما ينظر إلى أهل السنّة يستدلوّن بعقيدتهم بالأدلّة من الكتاب و السنّة كما سمعتم كذلك الجانب الآخر و هو جانب الإرجاء مرجعه إلى أناس مشبوهين كغيلان القدري أو الجهم بن صفوان و كذلك واصل بن عطاء الذي اعترض على الحسن البصري فأهل السنّة هم أتباع الحسن البصري و لمن قبله و من بعده من أهل العلم و أهل الإرجاء هم سبأ للجهم و لغيلان القدري هذا ما يتعلّق بالخلاف في مسألة الإيمان .

[ الخاتمة ] :
لآ أزيد على ماقال عماد الاصفهاني :
رايت انه لا يكتب انسان كتابا في يومه إلاقال في غده لو غير هذا لكان احسن ولو زيد كذا لكان يستحسن ولو قدم هذا لكان افضلولو ترك هذا لكان اجمل وهذا من اعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملةالبشر..
وأخيراَ بعد أن تقدمنا باليسير في هذا المجال الواسع
آملين أن ينالالقبول ويلقى الاستحسان..
وصل اللهم وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبهوسلم..



.
.


أتمنىَ أني أكون قدمت الفائدة ولو قليلاً













آخر مواضيعي

0 معلومات عن نرجس كومباسار
0 نصائح للعناية بالشعر بعد الولادة
0 ادعية ختم القران في رمضان
0 الاغذية المفيدة اثناء فترة الحمل
0 قناع الشيكولاته للبشره 2016 - قناع الشيكولاته لتفتيح البشره 2016
0 مباريات نصف نهائي كاس الملك الاسباني 2016
0 فوائد الكركم وزنجبيل
0 صور لحظة وفاة صباح الشحرورة
0 طريقة عمل برجر بحشو الجبن
0 احاديث الرسول في مصر


  رد مع اقتباس
قديم 2 - 10 - 2011, 04:28 PM   #2

MAHA
خجلي متآلق
افتراضي رد: بحث عن التفكير



موضوع عآلي بذوقه ,, رفيع بشآنه

كلمآت كآنت ,, وسوف تزآل بآلقلب ,,

ي ع طيك ال ع آآفيه على مآطرحت\ي لنآآ يآآل غ لآآآ ,,

ولاتحرمي نامن جديدك ,,,, لآعدمت\ي ,,, ولآهنت\ي


شموخ انثى










آخر مواضيعي

0 من اداب تلاوة القرأن
0 حلى سهل وسريع
0 تغير نك
0 حلا الجالكسي الفاخر سهل وسريع من مطبخي
0 وش الظلم
0 طلب
0 مع ام ضد
0 رجعتم بعد ما فات الفوت وأبوكم من بعضكم ياعياله مقتول
0 اسماء اعضاء اللي وجودهم بالمنتدى ماله داعي
0 رساله الى كل من هجر القسم الاسلامي


  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
احذر التفكير قبل النووم كل مافيني جريح صحة - طب بديل - اعشاب - تغذية - رجيم - نصائح طبيه 2 30 - 9 - 2011 12:58 AM
متى نحذر من التفكير؟؟! كل مافيني جريح صحة - طب بديل - اعشاب - تغذية - رجيم - نصائح طبيه 1 2 - 7 - 2011 04:24 AM


الساعة الآن 11:02 PM.


المواضيع المكتوبة في منتديات خجلي لاتعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها

Security team

تصميم دكتور ويب سايت


سعودي كول