متابعين خجلي على تويتر

متابعين خجلي على الفيسبوك


العودة   منتديات خجلي > شعر - نثر - خواطر - قصائد - قصة - رواية - ثقافة > قصص - قصص قصيره - روايات - قصص واقعية - روايات طويلة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11 - 9 - 2012, 06:25 AM   #1

صعب المنال
خجلي موهوب
افتراضي رواية اسى الهجران بدون ردود , اسى الهجران بدون ردود كاملة , اسى الهجران بدون ردود







واشنطن دي سي
قبل أذان المغرب بقليل
شقة هيا

هيا أعدت قهوة لأمها وجلست معها في الصالة
أم هيا تشاهد برنامجاً دينياً على قناة إقرأ..
وهيا تجلس متربعة على الكنبة بين يديها كتاب مستغرقة في وضع ملاحظاتها عليه

رنَّ جرس الباب
هيا نهضت لتفتح لأنها كانت تظن أنها باكينام..
قررت أن تتأكد أولا
نظرت عبر فتحة الباب
انقلبت ملامح وجهها بقرف..
وعادت للجلوس بعد أن فصلت الجرس حتى لا تسمعه أمها

أمها بهدوء: من؟؟

هيا وهي تعاود الانكباب على كتابها وتهز كتفيها: واحد شكله مضيع في الشقة

ولكن الطرقات تكررت وهذه المرة على الباب مباشرة

(لحول.. هذا مايفتهم)
زفرت هيا بقهر

أمها باهتمام: قومي شوفي من؟؟

هيا بصراحة: يمه هذا مشعل.. وأنا ما أبي أفتح له..

أم هيا بغضب: ومتى تعلمتي تكذبين علي يا بنت سلطان.. أقول لج من؟؟ تقولين واحد مضيع..

هيا برجاء: يمه فديتج، لا تخلين مشعل هذا يتدخل فينا..
ست سنين من يوم توفى أبوي واحنا عايشين، وش نبي فيهم الحين؟؟
تكفين يمه وقفي يمي.. لا تنصرين ولد آل مشعل عليّ

الطرقات مازالت تتردد بقوة.. أم هيا تقول بإصرار: قومي افتحي لولد عمج

هيا بقهر: بافتح له بس تراني ماني بقاعدة معاكم.. اشبعي فيه يوم إنج بديتيه عليّ

هيا قامت وارتدت عباءتها فوق بيجامتها ولفت شيلتها بإحكام على رأسها
وفتحت الباب، وبدون حتى أن تنتظر أو تنظر له..
دخلت غرفتها وأغلقت الباب عليها..

وقف مشعل على الباب وهو يقول باحترام بصوت عالي: يا أهل البيت

أجابته أم هيا: ادخل يا ولدي

مشعل مستغرب من فتح له الباب، وأم هيا أصلا الحركة عليها صعبة جدا وهاهي جالسة..

مشعل دخل وهو يحمل الكثير من الأكياس ووضعها أرضاً

ثم عاد للوقوف عند الباب: مساج الله بالخير يمه..

أم هيا بهدوء: أقعد يا أمك..

مشعل جلس على الكرسي الأقرب للباب وترك الباب مفتوحا
وهو يسأل: يمه هيا مخليتش بروحش؟؟

أم هيا تبتسم: هيا هي اللي فتحت لك الباب، وراحت لغرفتها..
وبعدين شنو الاغراض ذي اللي أنت جايبها؟؟

مشعل بهدوء: شيء بسيط يمه.. وترا من اليوم أغراضكم كلها أنا اللي بأجيبها

أم هيا بهدوء رافض: مافيه داعي يأمك.. وهيا بتزعل

مشعل بثقة: خليها تزعل.. السنع ماحد يزعل منه

أم هيا وهي تهمس بصوت واطي وتقول بنبرة اهتمام:
يمه أنا أبي أقول شيء مهم أبيه بيني وبينك


***************************


اليوم التالي
الدوحة
العصر


كان محمد خارجا من صلاة العصر.. قابل رجلا لم يقابله منذ مدة طويلة
فحلف عليه أن يتعشى عنده..
أتصل على راكان وناصر يريد أن يحضر أحدهما ذبيحة
لأن السواق لديه إجازة يوم الجمعة..

وجد الاثنين في التدريب..
ناصر في تدريب الفروسية، وراكان في تدريب الرماية..
فاتصل بفارس

فارس ذهب لإحضار الذبيحة ووجدها فرصة أن يفاتح عمه في موضوع أنه لا يريد العنود
وخصوصا أنه انتهى من إبلاغ أمه وأبناء عمه
وتبقى فقط عمه الذي هو المهمة الأصعب
فهو لا يريد أن يحزَّ هذا الشيء في خاطر عمه أو يضايقه

فارس لم يكن لديه أي اعتراض على العنود سوى إحساسه إنها فُرضت عليه
وهو يكره أن يُفرض عليه شيئا..
وهذه هي تربية مشعل شقيق العنود له
رباه أن يكون قاسياً.. جلفاً.. واستقلالياً
وهاهو يحصد تربيته في رفض فارس لشقيقته

بعد أن أحضر فارس الذبيحة.. نزل لعمه في المجلس

مال على أنف عمه وقبله: مساك الله بالخير يبه

أبو مشعل: هلا والله مساك الله بالنور والسرور.. جبت الذبيحة؟؟

فارس بهدوء: في السيارة

أبو مشعل بود: ولا عليك أمر.. ودها داخل البيت..للمطبخ الخارجي

فارس بثقة: إن شاء الله.. بس أول فيه شيء أبي أقوله لك..

أبو مشعل باستفسار: سم

فارس يسحب نفسا عميقا : سم الله عدوك..
أنت يبه عارف إنك إبي.. وعيالك كلهم أخواني

أبو مشعل: أكيد يا أبيك مافيه شك..

فارس بثقة وكأنه يتحدث في موضوع اعتيادي: والعنود بعد أعدها مثل أختي..

أبو مشعل بتوجس: والمعنى يا أبيك؟؟

فارس بهدوء: العرس قسمة ونصيب، وابن آدم مايدري وين نصيبه
والعنود الله كاتب لها نصيبن أحسن مني.. وأهم شيء إنك ما تأخذ على خاطرك مني..

أبو محمد حاول ابتلاع الصدمة التي هزته
والتي ألقاها فارس فوق رأسه بكل بساطة
فالعنود خُطبت منه كثيرا وكان عذره الدائم أن ابن عمها فارس بن سعود يريدها
ماذا سيقول الناس الآن؟؟
ماعيب ابنته حتى يتركها ابن عمها؟!!

هل يا ترى يطلب من عبدالله أن يخطبها لمشعل
رغم أن مشعل كان هو من تنازل عنها لفارس لأنه يعتبرها مثل أخت صُغرى له

وما به فارس؟؟ ولماذا يرفض ابنته؟؟

ورغم كل هذه الأفكار المرَّة التي التهمت تفكير محمد، إلاَّ أنه سحب نَفساً عميقأً وهو يقول:
وكاد يا إبيك وكاد.. العرس قسمة نصيب والإنسان مايأخذ إلا نصيبه، وأنت تراك ولدي أول وأخر..

فارس وقف بثقة وهو يقبل رأس عمه: الله لا يخليني منك.. أنا رايح أنزل الذبيحة


في ذات الوقت
في مطبخ بيت محمد بن مشعل الخارجي

كانت مريم تجلس على الكرسي
والعنود تجلس على الطاولة وتحرك رجليها جيئة وذهابا وتقول بمرح:
أما أمش هذي غريبة.. الحين فيه خدامتين هنا إلا لازم تدخلني المطبخ..

مريم بمرح هادئ: تدرين أمي ماتحب تاكن الذبايح على الخدامات..
وهذا أنا جاية معش أسوي لش مساندة معنوية.. لا تقطعين يدش ولا رجلش يالدلوعة

العنود تضحك: حرام عليش اللي يسمع بس يقول أني مابعد سويت ذبايح
فيه حد في بيت محمد بن مشعل ويتدلع.. ماعندكم دلع غير كرف المطابخ

مريم تضحك: خلينا نعلمش الطبخ عشان إذا رحتي لبيت فارس ماتفضحينا
ويقول ماعلمتوا بنتكم طبخ الذبايح..

العنود تضحك بعذوبة: ليه هو فارس ولد عمش يعرف يذبح ذبايح
تصدقين أحس إنه يخاف يشوف الخروف المذبوح
يمكن لا شاف الدم يغمى عليه

مريم بدفاع : إذا فارس مايعرف الذبايح أجل من اللي يعرفها؟؟

العنود تبتسم: يعرفها رجّال صدق مثل أخواني، مهوب ولد عمش الناعم

ثم أكملت بمرح: صحيح أنا حلوة وأجنن وأطيح الطير من السما
بس يا أختي هو أحلى مني، أشلون اخذ رجّال أحلى مني

ثم أكملت بمرح ماسخ: وإلا تدرين يا أختي على زينه ونعومته أخاف يطلع جنس ثالث
ترفة على قولت الكويتيين وأتورط فيه

مريم بغضب: عيب يا العنود.. احشمي ولد عمش..
فارس رجّال غصبا عنش..واقصري ذا الحكي الماصخ

العنود تضحك: فديت اللي زعلوا عشان ولد عمهم الدلوعة الكتكوتة

" مريم.. مريم"

صوت رجولي خشن مرعب متوحش غاضب ملتهب
قادم من خارج المطبخ قاطع حديثهما

أسى الهجران/ الجزء الثاني عشر


" مريم.. مريم"

صوت رجولي خشن مرعب متوحش غاضب ملتهب
قادم من خارج المطبخ قاطع حديثهما


قبل هذا الموقف بدقيقة
كان فارس يصل إلى المطبخ الخارجي وكان على وشك مناداة الخادمة لتأخذ الذبيحة
إلاَّ أنه استغرب سماع اسمه
كان صوت مريم الذي يعرفه جيدا.. فمريم بمثابة أخت كُبرى لهم جميعا

كانت تقول: خلينا نعلمش الطبخ عشان إذا رحتي لبيت فارس ماتفضحينا
ويقول ماعلمتوا بنتكم طبخ الذبايح..

شعر حينها فارس بالحرج وبشيء من الحزن
لأنه علم أنها تخاطب العنود
كره أن تكون العنود قد رسمت لها حياة معه..
بينما هو قطع كل مابينهما قبل دقائق
(خلاص مسيرها بتدري إن نصيبها مهوب معي.. الله يكتب لها الخير)

ثم هزه بعنف ضحكة عذبة
ثم نعومة الصوت الذي سمعه يرد على مريم..
الصوت الذي يسمعه لأول مرة
صوتٌ غصباً عنه حرك بعمق حاد أوتار رجولته بنعومته وغنجه وأنوثته..

ولكن فحوى الكلمات التي حملها الصوت الناعم نحرته

انتفخت أوداجه غضبا كاسحا..
وأحمَّرَ وجهه الأبيض حتى كاد الدم يتفجر من رأسه


وهو يشعر أن عروقه على وشك التمزق من تدفق الدم..

تمنى أن من قال هذا الكلام كان رجلاً حتى يدفنه في مكانه..
الرجال أنفسهم لا يجرؤ أحد منهم أن يتجرأ على فارس بكلام أقل من هذا
فكيف تفعل هذا ابنة عمه؟!!

كانت عقدة فارس أنه شديد الوسامة..
هل سمعتم بعقدة كهذه؟؟

كان فارس بالغ الوسامة إلى درجة مفرطة..و عيناه واسعتان ناعستان بصفين كثيفين من الأهداب الطويلة ..
شفتاه ورديتان نديتيان بطبيعية.. وبشرته بيضاء محمرة شديدة الصفاء

حين كان صغيرا.. كان الجميع يظن أنه فتاة لشدة جماله ونعومته
وكانت والدته تخشى عليه العين.. ولا تحب أن تخرج به إلى أي مكان

حين بلغ الخامسة.. بدأ جده يصرُّ أن يأتيه للمجلس.. وكان يذهب به لكل مكان..

في يومٍ كان خارجاً به من المسجد
وكان مشعل بن محمد تأخر عنهم في لبس حذاءه
فسمع شباب يقفون بالقرب من المسجد ويأشرون على فارس بإيحاءات قذرة
توقف مشعل وتعارك معهم عراكا كبيرا

حينها بدأ اهتمام مشعل بفارس وخوفه عليه
أدخله نادي للكاراتيه والمصارعة وهو في سن الخامسة، وسجل مشعل معه لخوفه عليه
واستمر فارس في النادي لعدة سنوات
ومشعل يدفع في عروقه كل ما يستطيع من القسوة والجلافة

حين كان فارس في المدرسة ويناديه أحدهم بالحلوة
كان من يقولها قد باع نفسه، لأن فارس كان كان سيكسره تكسيرا
كثرت معارك فارس ودخوله للحجز المؤقت بعد كل عِراك
بعدها توقف الجميع عن التحرش به
لأنه لا أحد يستطيع مناطحته

هذه المعارك تركت آثارها على وجه فارس..
ولكن بصورة عذبة زادت ملامحه وسامة رجولية :
فهناك قطع في طرف حاجبه اليمين قسم حاجبه من طرفه قسمين
وقطع في طرف شفته السفلية من الناحية اليسار..

أما الملمحان الأكثر رجولة في فارس فهما
صوته العميق الشديد الخشونة
ولحية عارضه التي يخففها دائما بطريقة (الديرتي)
في محاولة لإعطاء ملامحه قسوة مقصودة في تمازج سوادها مع بياض بشرته..

ورغم تجاوز فارس لنعومة وجهه بعد ظهور الشعر على وجهه منذ كان في الرابعة عشرة
إلا أن هذا الأمر ظل حديثاً ممنوعاً طرحه أمامه..
إلا أن كان أحدهم يريد أن يُضرب أو يتعرض لسيلٍ كاسحٍ من الكلمات القاسية

وهاهو فارس اليوم يسمع إهانة من نوع جديد
إهانة لم يسمع مثلها حتى وهو مراهق
فيسمعها اليوم من ابنة عمه التي (كان) يُفترض أن تصبح زوجته

صرخ بمريم بصوته المرعب الذي كان عامرا بالغضب الناري:

" مريم.. مريم"


العنود بخوف: يمه من ذا صوته اللي يروع؟؟؟

مريم برعب وهي تهمس: الله ياخذش.. الله ياخذش.. أنتي ولسانج الطويل اللي يبي قص..
إن شاء الله مايكون سمعش

ثم رفعت مريم صوتها وهي تقول: جايه جايه فارس..

العنود ما أن سمعت اسم فارس، حتى شعرت كما لو أن جلد وجهها قد سُلخ
وقلبها تصطرع به طبول حرب مجنونة من تسارع دقاته وعجزها عن سحب أنفاسها
تراجعت للخلف وهي ترفع قدميها على الطاولة وتضم ساقيها لصدرها وهي ترتعش.
فهي تعرف أنها أخطأت والكلام الذي قالته كلام لا يُقال..

مريم أنزلت جلالها على وجهها وغطته وتوجهت لباب المطبخ
وهي تحاول أن تقول بنبرة ترحيب اعتيادية: هلا والله بفارس.. حياك الله

فارس بذات النبرة المرعبة وهو واقف خارج المطبخ قريب من الباب
وبدون أن يرد على سلام مريم: الذبيحة عند الباب خلي الخدامات يأخذونها
وقولي للي وراش دواها عندي، الجنس الثالث بيوريها شغلها
إذا ماخليتها تندم ألف مرة على كل كلمة قالتها ما أكون ولد سعود بن مشعل
عطران الشوارب ما يتجرون علي.. تجرأ هي علي

فارس قال كلمته وانسحب عائدا للمجلس

بينما العنود انخرطت في بكاء حاد وهي تقفز من مكانها وترتمي في حضن مريم:
بيذبحني يا مريم بيذيحني.. خلاص ما أبيه.. ما أبيه..
.. إن خذته بيذبحني.. تكفين قولي لابي ما أبيه..



فارس عاد لعمه في المجلس وأطرافه وتفكيره وعروقه تتآكل جراء غضبه المدمر
وتفكير جديد مرعب يتشكل في أعماقه المجروحة من قسوة الإهانة وحدتها

جلس بجوار عمه وهو يقول لعمه بنبرة عميقة : طلبتك

عمه انتفض من الحمية: عطيتك..

فارس بثقة مرعبة: بأروح أجيب المملك وملكني الحين

عمه باستغراب: أملكك من؟؟

فارس بنبرة خاوية: العنود..

محمد باستغراب كبير: توك يا أبيك تقول ما تبيها!!

فارس وألف تفكير يسيطر عليه يقول بنبرة خاصة: جهل مني يبه..
وإلا حد يعيف العنود شيخة البنات..

محمد استغرب انقلاب فارس
ولكن لأنه كان ينتظر هذه الخطوة منذ زمن
ويعلم أن العنود موافقة عليه.. لذا لم يرد فارس:
خلاص ولا يهمك، كلم عيال عمك، وانا بأكلم عمك عبدالله، وجيب المملك عقب المغرب

فارس بعمق: وأبي عرسي مع عرس ناصر عقب 3 شهور..
مشاعل أختي والعنود أخت ناصر.. يعني خلنا نخلي الفرح فرحين

محمد بتوجس: ما تشوف أنك مستعجل يا أبيك
البنت باقي عليها السنة ذي والسنة الجاية لين تخلص جامعتها

فارس بثقة ورجاء: وأنا ماني بطاردها تكمل جامعتها..
تكفى يبه.. ماقد طلبتك شيء قدام ذا

وفعلا كان محمد مستغربا من إصرار فارس
وكانت هذه هي المرة الأولى التي يطلب منه شيئا
قال له بود: توكل على الله

بيت عبدالله بن مشعل

كان عبدالله راجعا من صلاة العصر
وأنهى للتو مكالمة مع ابنه مشعل
مكالمة بعثت في قلب عبدالله سعادة لا حدود لها بما جاء فيها من أخبار

كان عبدالله يكاد أن يركض بحثا عن والدته
كان يريد أن تكون أول من يسمع الخبر..
كان يريد أن يرى التماع عينيها حين تسمعه..
أن يشعر بارتعاش كفيها بين يديه..
أن يعيد لها بعضا من حلم ضاع
حلمٌ اُستل من بين أحضانها.. وحتى ذكرياته اُنتزعت من خيالها

كان وجود فارس أمامها يصبرها على فقدان سعود
ولكن سلطان رحل
وما ترك لها سوى الحسرة المحرقة التي ظلت تحرق أحشائها
وتطويها بوجع لا نهائي
لا طيفٌ له.. ولا بعض من رائحته.. ولا روح تنبض تذكرها بنبضه
مجرد ذكرى بوجع صِرف مرٍّ

عبدالله دخل بيته وهو مقطوع الأنفاس..
وجد أم مشعل ومشاعل في الصالة وأمامهن قهوة العصر في انتظار الجدة
التي ما خرجت من غرفتها بعد صلاة العصر

عبدالله بلهفة بنبرة صوته المنهكة من سرعته في المشي: وين أمي؟؟

أم مشعل ومشاعل بقلق: عسى ما شر؟؟

عبدالله بنفاذ صبر: وين أمي؟؟

أم مشعل بتوتر: في غرفتها

كان عبدالله على وشك الدخول لها لولا أنها خرجت تتهادى بارتكازها على عصاها
وكتفاها المنحنيان وتجاعيد عينيها البارزتين عبر فتحات برقعها
تشي بسنواتها الخمسة والسبعين التي كابدت فيها من الآلام الكثير..
وهي تقول بهدوء: تبيني يا بو مشعل؟؟

عبدالله بلهفة: إيه.. عندي لش علمن زين.. بس اقعدي أول

قامت مشاعل لتساعد جدتها على الجلوس
التي ما أن استوت جالسة حتى قالت لعبدالله بذات الهدوء: خير إن شاء الله؟؟

عبدالله جلس جوارها وهو يحتضن يدها ويقول بفرح ولهفة غامرين:
مشعل توه مسكر مني.. يقول إنه عيّن بنت سلطان الله يرحمه ومرته عنده في أمريكا



***********************


محمد دخل إلى بيته.. ونادى مريم وأم مشعل ليخبرهم بموعد الملكة..
أم مشعل أخذت الموضوع ببساطة لأنها كانت تتوقعه
مريم توترت وخصوصا أن والدها طلب منها أن تخبر العنود أن ملكتها ستكون بعد المغرب
لم تعرف ماذا تقول؟؟ أو كيف تتصرف؟؟

ولكن مريم في نهاية الأمر فكرت أن الأمر لا يعدو أن يكون غضب شباب
ولم تحاول أن تربط بين سماع فارس لهم وموعد عقد القران المفاجئ
لأنها قررت ألآ تحمل الموضوع أكثر مما يحتمل..
واعتقدت أن فارس أصلا كان قد جاء اليوم لإنفاذ عقد القران


توجهت بخطوات مترددة لغرفة العنود التي كانت منهمكة في بكاء طفولي حاد
كانت العنود ببراءتها وعذوبتها شديدة الحزن والتمزق..
لم تكن تريد أن تجرح فارس بهذه القسوة ولم تقصد..
(عمره ماسمع صوتي.. ويوم الله كتب إنه يسمعني عشان أسمعه ذا الكلام اللي يسم..
والله أني ما أقصد.. ما أقصد)


مريم فتحت الباب بتردد.. مزَّقها سماعها لبكاء صغيرتها الموجع
فهي من ربت هذه الصغيرة.. نعم أفرطت في دلالها..
ولكنها تعلم أنها أحسنت تربيتها، وأنه معدنها الأصيل سيحكمها في المواقف الجدية.

مريم تقترب من سريرها وتجلس إلى جوارها وتهمس لها بحنان ومساندة:
عنادي قومي.. أبي أقول لش شي

العنود رفعت رأسها عن مخدتها ووضعتها على فخذ مريم
وهي مستمرة في بكاءها النحيبي..
تمزقت مريم وهي تشعر بالبلل يغرق فخذها

والعنود تهتف بصوت متعب من كثرة البكاء ورأسها مدفون في فخذ مريم:
والله أني ما أقصد يا مريم.. أنا ماني بشريرة لذا الدرجة..
ليت لساني انقطع ولا قلت كلمة من الكلام اللي قلته.. والله أني ما أعرف أشلون قلته..

تنهدت مريم (كثيرٌ على صغيرتي كل هذا الألم!!) :
قومي يا قلبي غسلي وجهش.. فيه شيء مهم لازم أقول له.. ولازم تكونين هادية وأنتي تسمعينه

توترت العنود (أنا ناقصة بعد!!)
ولكنها توجهت للحمام وغسلت وجهها بماء بارد..
ثم أخذت نفسا عميقا وتوجهت لمريم وجلست لجوارها وهي تسمي باسم الله: وش فيه مريم؟ خوفتيني؟

مريم بهدوء وبنبرة مساندة: خليش من الموقف اللي صار اليوم.. فارس نفسه وش رايش فيه؟؟

العنود بتوجس: رجّال والنعم فيه

مريم بذات النبرة المساندة: وأنتي أساسا كنتي موافقة عليه؟؟

العنود وقفت، وهي تهتف بارتعاش:
كنت موافقة عليه قبل اللي صار اليوم.. بس الحين أشلون أحط عيني في عينه

مريم تحسست الجسد اللين الناعم الواقف بجوارها حتى وصلت ذراعها وشدتها
وهي تُجلسها لجوارها: بس أنتي عارفة إنه كل الناس عارفين إنه أنتي بتاخذين فارس..
وش تبينهم يقولون عليش؟؟

العنود بتوتر: يقولون اللي يقولونه ما يهمني

مريم وهي تستخدم ورقة الضغط الأخيرة: وأبيش وأخوانش بعد ما يهمونش
ولا يهمش كلام الناس عليهم؟!!!

العنود انتفضت بعنف، وهي تقول بإعياء مؤلم مُستنزَف: مريم أنتي وش تبين؟؟

مريم وهي تلقي الخبر القنبلة وتحاول أن تغلفه بالهدوء:

ملكتش عقب المغرب



أسى الهجران/ الجزء الثالث عشر


بيت عبدالله بن مشعل
بعد صلاة العصر

كان عبدالله على وشك الدخول لغرفة أمه، لولا أنها خرجت تتهادى بارتكازها على عصاها..
وكتفاها المنحنيان وتجاعيد عينيها البارزتين عبر فتحات برقعها
تشي بسنواتها الخمسة والسبعين التي كابدت فيها من الآلام الكثير..
وهي تقول بهدوء: تبيني يا بو مشعل؟؟

عبدالله بلهفة: إيه.. عندي لش علمن زين.. بس اقعدي أول

قامت مشاعل لتساعد جدتها على الجلوس، التي ما أن استوت جالسة حتى قالت لعبدالله بذات الهدوء: خير إن شاء الله؟؟

عبدالله جلس جوارها وهو يحتضن يدها ويقول بفرح ولهفة غامرين:
مشعل توه مسكر مني.. يقول إنه عيّن بنت سلطان الله يرحمه ومرته عنده في أمريكا

ارتعشت يدها الساكنة في كف ابنها بعنف
وهي تبتلع ريقها بصوت مسموع دليلاً على توقف عبراتها في حلقها: بنت سلطان؟!!

نطقت الاسم حرفاً حرفاً كأنها تشرق بحلاوته..
كأنها تريد أن تتأكد أنها لا تحلم.. وأن هناك فعلا ابنة لسلطان..
رائحة لسلطان..
اسم يليه اسم سلطان..
امتداد لسلطان

(وآه يا سلطان.. آه.. ياوجع أمك وحسرتها!!)

عبدالله غصبا عنه تسللت دمعة أبية لعينيه
وهو يقول بصوت شديد التأثر: واسمها هيا بعد..

ثم أكمل بمرح عذب: يعني عييتي ماخليتني أسمي حد من بناتي عليش وهذا هو سلطان سمَّى عليش

ارتعشت بعنف وهي تهتف بجملة واحدة منتزعة من أقصى أعماقها الموجوعة:
أبي أشوفها.. أبي أشوفها.. تكفى يا عبدالله يأمك.. تكفى

انتفض عبدالله من الحمية..
لم يسمع أمه مطلقا تقول (تكفى) لأيِّ أحدٍ مطلقا
ولا حتى لمشعل الكبير حين طرد سلطان..

مسك عبدالله يدها باحترام وحبٍّ، وهو يرفعها ويطبع على ظاهرها قبلة احترام ويقول:
أبشري بسعدش يمه.. أبشري باللي بيجيبها عندش..
بس خليهم لين يخلصون بس ذا الفصل.. شهرين بس يالغالية.. شهرين..
واللي صبرش ذا السنين.. يصبرش ذا الكم يوم



**********************



بيت محمد بن مشعل
غرفة العنود
قبل المغرب


مريم بتأثر بالغ: العنود فديتش.. خلاص بسش بكا..
ما تبينه قمت كلمت مشعل يقول لأبي.. العرس مهوب غصيبة..

العنود ترفع رأسها عن مخدتها
ليظهر وجهها المحمر وعينيها الذابلتين من كثرة البكاء
وتقول بنبرة خاوية: لا يا مريم لا.. ما ني باللي أنزل رأس أبي وأخواني..
وفارس لو يبي يذبحني عقب العرس حلاله.. أنا أستاهل..
عشان أعرف أثمن الكلمة قدام أقطها


**************************


مجلس آل مشعل
بعد المغرب

رجال عائلة آل مشعل يجتمعون كلهم.. عدا مشعل بن عبدالله المتواجد في واشنطن

أبناء محمد يتبادلون نظرات مستغربة (كان قبل يومين يقول يبي أمه تختار له.. وش طرا عليه الحين؟؟)

قد يمنع مشعل وراكان إحساسهما المتضخم بالكرامة من سؤال فارس عن سبب تغيير رأيه
ولكن ناصر (رغم أنه لا يقل عنهما في اعتداده بنفسه وكرامته)
هو صديق مقرب من فارس ولا توجد حواجز بينهما
لذا مال على أذنه وهو يسأله بهمس فيه رنة غضب: ممكن أعرف وش غير رأيك؟؟

فارس بنبرة واثقة: غيرت رأيي في ويش؟؟

ناصر بغضب: فويرس الحركات ذي مهيب علي..
مهوب توك قبل يومين تبي أمك تختار لك، واليوم جاي تملك
ترا أختي مهيب ناقصة يد ولا رجل.. وألف من يتمناها..

فارس ببرود: أولا أنا فارس ماني بفويرس، ثانيا اعتبرني واحد من الألف اللي يتمنون أختك
وإلا منتو بشايفيني كفو لها؟؟

ناصر يقترب أكثر من أذن فارس ويهمس وهو يصرًّ على أسنانه بغضب أكبر:
فارس ثمن كلمتك..

فارس تنهد بعمق قد يكون يشتعل في داخله غضبا على العنود
ولكن أبناء عمه أكثر من أشقاء له، ولا ذنب لهم في مخططه طويل الأمد مع العنود
لذا رد على ناصر بأخوية: السموحة يا أخيك.. تذكر أنت يوم ملكتك كنت تهاد ذبان وجهك
وأنا ماغيرت رأيي، قلت اللي تختارها الوالدة، والوالدة ما اختارت غير العنود..

ناصر تراجع واعتدل في جلسته وأعصابه الثائرة تسكن
وراكان يميل على أذنه ليعرف ماذا قال له فارس
ثم ينتقل الهمس من راكان لمشعل

وهم في انتظار خال فارس الذي أصَّرَ أن يحضر الشيخ بنفسه
بعد دقائق كان خاله سعد (وابن عم محمد وعبدالله) يدخل عليهم بالشيخ
والفرحة بادية على محياه اللطيف


انتهت إجراءات العقد والشهود كانوا عبدالله وسعد
ثم طلب الشيخ أن يذهبوا به للعروس لأخذ موافقتها
فأخذه ناصر من المجلس لبيتهم

وقلوب تصطخب مشاعرها خلفه في المجلس

في قلب محمد وأبنائه نوع غريب من الشجن..
عميق وشفاف ومفعم بشوق مبكر لصغيرتهم..
رغم أنها ستخرج من منزلهم لمنزل مجاور
ولكنها ستخرج.. وهذا مايهم!!..
ستخرج لتصبح سيدة متزوجة مسؤولة عن بيت وزوج

أ يعقل؟؟ العنود؟!! سيدة متزوجة؟!!


هل سبق أن صحيتم من قيلولة طويلة وأنتم تشعرون برغبة مميتة في قطعة شيكولاته تذوب تحت ألسنتكم..
وتعدل مستوى السكر المنخفض وتعدل المزاج؟!!

هكذا العنود بالنسبة لأهلها الذين يعيشون مرحلة مابعد قيلولة دائمة..
هي نكهة الحياة الحلوة وبهجتها.. هي قطعة الشوكولا اللذيذة..
هي ابتسامتهم بشقاوتها.. بعذوبتها..
بدلالها الذي يشعرهم بحاجتها الدائمة للحماية
حتى لا تُخدش جوهرتهم الثمينة الشفافة..

وإذا كانت مريم ملجأهم ومصدر التفهم والحنان في أسرتهم..
فالعنود هي فرحتهم ومصدر إحساسهم بمتعة الحياة..

فارس كان في عالم آخر عكسي تماما..
عالم مختلف ومشاعر معاكسة مغايرة للحنان والشوق الذي يعمر قلب محمد وأبنائه
شعورٌ أسود مرّ مغلفٌ بحقد جديد..
العنود خدشت رجولته.. وأهانته..
وليس فارس من يسكت على الإهانة أو يبتلعها..

"ستندم هذه الحقيرة.. ستندم.. ستندم....ستندم"

هذه هي الكلمة التي كانت تدمدم في رأسه بوحشية.. كمطارق تهرس تلافيف مخه وتعيد تشكيلها في اتجاه واحد
.
.
العنود
.
ثم
.
.
العنود


عبدالله وسعد كانا في غاية السعادة ..
وخصوصا عبدالله الذي كانت فرحته هذه الليلة خاصة جدا وعميقة جدا..
وهو ينتظر انتهاء مراسيم الملكة ليخبر شقيقه وأبناءه بالعثور على ابنة شقيقهم الراحل



وصل ناصر لبيتهم.. وكان قد اتصل بوالدته حتى تلبس العنود عباءتها ونقابها

العنود في غاية التوتر.. تعلم أن فارس لا بد غاضب عليها..
ولكن خيالاتها البريئة لم تصل إلى مستوى غضبه وحقده عليها..
(بيزعل علي يومين.. وعقبه بينسى!!) هكذا كان تفكيرها..
وتفكيرها لم يخلُ من غرور بجمالها وأنوثتها..
في اعتقادها لن يستطيع الصمود أمامها!! فهو رجلٌ أولا وأخيرا..
وللجمال هيبة وسلطان..


قبله مشعل صمد 13 عاما أمام جمال نادر لم يشعر بوجوده في حياته
رغم أنه يحترم لطيفة ويقدرها!!
فكيف فارس أمام العنود وهو الحاقد عليها؟!!

أصرت العنود أن تبقى مريم معها..
وكانت متشبثة بيدها كطفلٍ يخشى أن يضيع من أمه..
ومريم يهز أعماقها النبيلة ارتعاش أنامل شقيقتها وصوتها الذي يخرج مهتزاً لارتعاش فكها..

- موافقة يا ابنتي على فارس بن سعود بن مشعل آل فارس ال
- مممم ... وووو.... ااااااا...فففف...ققققق... ة

ناصر يضحك: تصدقين بغيت أرقد بين الميم والتاء المربوطة... مشوار والله..

- أ عندك شروط يا ابنتي؟؟
- لللللللللا

ناصر يقبل رأسها ويقول لها بحنان: مبروك يا قلب أخيش..
فارس رجّال مافيه مثله.. إن شاء الله إنش ما تضامين في بيته..


الضيم.. الضيم... الضيم...
لِمَ تذكره الآن يا ناصر؟!!


*********************



ذات الوقت ولكن بتوقيت آخر
الساعة التاسعة صباحا
واشنطن دي سي
جامعة جورج تاون


كانت هيا أنهت محاضرتها وخرجت من مبنى الكلية للحديقة الشاسعة أمامها
لتجلس قليلا في انتظار باكينام.. وتعود بعدها للبيت

لم تنتبه للصوت الذي كان يناديها منذ خرجت من المحاضرة
حتى اقترب منها
كان زميلها في المادة.. استوقفها الشاب الأمريكي
لأنه كان يود تصوير المحاضرة السابقة منها.. فهو يراها سريعة في الكتابة..
ابتسمت هيا غصبا عنها فلهجته كانت غريبة على أذنها نوعا ما
ووجدت صعوبة في فهمه، وهو ابتسم لأنه فهم أنها مستغربة لهجته
لأنها كانت تسأله أن يعيد كلامه..

الشاب بابتسامة لطيفة: أنا من لويزيانا معقل الجنوب، ونحن هنا في واشنطن معقل الشمال
بالتأكيد ستجدين اختلافا بين لهجاتنا..
وخصوصا أن لهجتك البريطانية راقية جدا وجعلتني أشعر كحثالة

هيا ابتسمت وهي تريد انهاء الحوار: العفو لا تقل هذا..
والمحاضرة أنا سأصورها لك.. وسأحضرها المحاضرة القادمة..

أخرج الشاب عددا من السنتات (السنت العملة الأمريكية الأصغر من الدولار 100 سنت تساوي دولارا واحدا)
ليعطيها لهيا..
هيا برفض: لا داعي.. فالمبلغ لا يستحق..

الشاب مستغرب فهم غير معتادين على الأريحية العربية المعتادة..
وكان مصرا أن تأخذ المال.. وهو مازال يلح وهيا ترفض..

فاجأهم صوتٌ بارد كالثلج حادٌ كنصل سكين مشحوذ
ولكن باللكنة الأمريكية الشمالية هذه المرة: هل اجتماع القمة هذا مستمر لفترة أطول بعد؟!!

الشاب الأمريكي ابتسم وهو يرفع رأسه للقامة الطويلة التي وقفت بينه وبين هيا:
ترفض أن تأخذ ثمن التصوير..

هيا مدت يدها وهو تقول ببرود: أعطني السنتات..
(كانت تريد إنهاء هذا الموقف كله)

كان الشاب على وشك وضع العملات المعدنية في كف هيا الممدودة
ولكنه فوجئ بكف ضخمة تنفتح فوق كف هيا دون أن تلمسها
لتسقط العملات فيها

ومشعل يميل على أذن هيا وهو يصر على أسنانه بغضب:
امسكي يده أحسن يا بنت سلطان

الشاب لم يهتم بما حدث.. وانسحب بعد أن أعطاهم السنتات
وهذا ما يهمه حتى يضمن تصويره حسب ظنه

هيا تلتفت ناحية مشعل وهي ترد ببرود: أمسك يده.. ما أمسكها موب شغلك

مشعل بغضب مكتوم: إلا شغلي ونص..
والله ثم والله.. لو ماعدلتي أسلوبش معي.. يا تشوفين شي ما شفتيه

هيا قلبت شفتيها باحتقار وازدراء وهي ترد بسخرية: عشتوا.. خوفتني صراحة.. تصدق بيغمى علي من الخوف..

مشعل ببرود: لهالدرجة شوفتي تطلع عدائيتش الغير طبيعية..
توش شدوقش بتطيح من التبسام للأمريكي..

هيا بنفس بروده: والله هو زميلي في المادة ومن الذوق ابتسم في وجهه..
بس الملاقيف اللي في إدارة الأعمال وش جابهم عند الاقتصاد..

مشعل يبتسم ابتسامة باردة وهو يرد عليها بثقة: والله أنا اروح وين ما أبي..
ما أنتظر أذن من حضرة سمو جنابش..
ثم ابتسم بسخرية وهو يرفع حاجبه و يقول: وأنا ما أتذكر إني قلت لش إني في إدارة.. شكلش متتبعة أخباري

هيا لم تسمح له أن يشعرها بالحرج، جاوبت ببرود: والله أنت بكبرك ما تهمني.. الملحق الثقافي هو اللي قال لي..

مشعل ببرود: يوم أنكرتي هلش عنده..

هيا بنفس بروده وهي تصر على أسنانها: أنا ماعندي أهل عشان أنكرهم.. ما قلت له غير الصدق..
وش تبيني أقول للملحق.. إيه عندي أهل بس رمونا كن حن زبالة..

مشعل وهو يهز رأسه: الحكي معش ضايع...
خلصي محاضراتش وأذلفي للبيت لأمش اللي قاعدة تنتاش..بدون فرفرة وهذرة في الجامعة

هيا بحدة: أنت يا ولد آل مشعل مالك دخل في أمي..
وأنت اللي أعرف مع من تتكلم..
ومو أنت اللي بتيي تعلمني أشلون أتصرف في حياتي..

مشعل ابتسم بسخرية: شنو تيي ذي؟؟ ما تعرفين تقولين تجي
أظني هذا حرف جيم مهوب ياء.. اعدلي لسانش ، وإحكي حكي هلش..

هيا ببرود حاد مغلف بسخرية أحد: والله هلي اللي أنت تقول رموني وما علموني حكيهم.. من وين أتعلمه؟؟ من الهوا..

مشعل ببرود واثق وهو يرد عليها بنفس سخريتها..
ليلقي عليها القنبلة التي هزتها بعنف:

عندش شهرين ونص تعلمينه لأنه أنتي والوالدة بتنزلون معي الدوحة في 20/12

أسى الهجران/ الجزء الرابع عشر



مشعل ابتسم بسخرية: شنو تيي ذي؟؟ ما تعرفين تقولين تجي
أظني هذا حرف جيم مهوب ياء.. اعدلي لسانش ، وإحكي حكي هلش..

هيا ببرود حاد مغلف بسخرية أحد: والله هلي اللي أنت تقول رموني وما علموني حكيهم.. من وين أتعلمه؟؟ من الهوا..

مشعل ببرود واثق وهو يرد عليها بنفس سخريتها..
ليلقي عليها القنبلة التي هزتها بعنف:

عندش شهرين ونص تعلمينه لأنه أنتي والوالدة بتنزلون معي الدوحة في 20/12

هيا مازالت غير قادرة على الاستيعاب.. تعتقد أنها سمعت خطأ:
نعم.. وش تقول أنت؟؟

مشعل ببرود: من قال هاه سمع..
(مثل معناه: أنكِ سمعتي وفهمتي "يعني لا تستعبطين" )

هيا بحدة: ومن اللي قال أصلا أنا أبي أروح الدوحة في الكريسمس..
ولو أبي أروح مستحيل أروح معاك..

مشعل بثقة: بتروحين ورجلش فوق رقبتش..
أنا أصلا أبلغش قراري ما أخذ رايش..

هيا بغضبٍ مرٍّ وهو تصر على أسنانها وتكتم صوتها..
حتى لا ينتبه الطلاب الذين يقفون حولهم:
أنت يا أخ أنت تراك عطيت نفسك أكبر من حجمك..
أنا تجاوزت السن القانونية.. ولا لك ولا لغيرك حكم علي

مشعل بثقة: بتشوفين..

كانت هيا تجهز الكثير من الكلمات النارية
لولا أنها سمعت صوتا رجالياً ينادي مشعل من بعيد

بدون أن تنظر هيا أعطت للصوت ظهرها..
ولم يفت مشعل ملاحظة حركتها العفوية التي دلت على أخلاقها الرفيعة

قال لها مشعل ببرود واثق: هذا رفيقي يبيني..
وتراني جاي للاقتصاد أبيه.. يعني لا يروح بالش بعيد
وأنتي لا تكثرين فرفرة.. خلصي محاضراتش وروحي للبيت إلا لو تبيني أوصلش

هيا بغضب: فارق بس.. وبلا ما تستعبط..
أنت عارف البيت جنب الجامعة وأروح مشي..

مشعل لم يرد عليها رغم أنه كان يتمنى أن يرد عليها رداً يتناسب مع وقاحتها معه
ولكن سعيد كان ينتظره
لذا توجه لسعيد وابتعد الاثنان معا متوجهان للمكتبة

سعيد بخبث بريء: أشوفك واقف مع بنت العم..

مشعل بغضب حقيقي: سعيد أنت منت بتوك تعرفني..
أهل بيتي ومحارمي ما تجيب سيرتهم على لسانك..
وإلا والله ثم والله ليصير شيء ما يرضيك..

سعيد يضحك: خلاص يا ابن الحلال... سوري ثمن سوري.. أنت وأهل بيتك لكم الحشيمة..
السموحة.. قدام أبطحك هنا وأركب على صدرك عشان أحب خشمك
خبرك ما أقدر أوصل خشمك يا برج الاتصالات إلاَّ بذا الطريقة


*********************


بيت مشعل بن محمد
قبل صلاة العشاء

كانت لطيفة في غرفة أبنائها تدرس ابنها عبدالله ذي السنوات السبع، ومشغولة معه

رن محمولها.. ألتقطته وردت بترحيب عذب : هلا موضي..

موضي بصوت تملئه الفرحة: فارس تملك.. فارس تملك..

لطيفة بصدمة: صدق.. متى؟؟ ومن اللي قال لش؟؟

موضي بحماس: توه قبل شوي واللي قال لي فارس بنفسه..

لطيفة بحماس مشابه: الخايس فويرس.. يعني يقول لش وما يقول لي وأنا أخته الكبيرة..

موضي تدافع عنه: أكيد أنه اعتقد إن مشعل قال لش..

حست لطيفة بحزن شفاف في عمق قلبها..
(لو على مشعل.. أنا أخر من بيطري عليه يقول له شيء)

ولكنها تجاوزت مشاعرها الملتبسة وهي تقول بفرح
دون أن تسأل حتى من العروس، لشدة تأكدهم أنه لن يتزوج أحدا غير العنود:
يا حليله فارس.. ومتى العرس إن شاء الله.. أكيد على الصيف؟؟

موضي أطلقت ضحكة عالية وهي تقول بلؤم: بعد 3 شهور مع ناصر ومشاعل..

لطيفة بمرح: يمه ما عنده صبر.. ما ألومه..
هذا وهو ماشاف العنود.. إذا شافها وش بيسوي ..أكيد بتخبط المكينة عنده..

موضي بفرح: ماشاء الله عليهم اثنينهم.. شنو الولد بيجيبونه..
إذا أمه قمر وأبوه قمر..الله يوفقهم و يرزقهم..

لطيفة بحنان: ويرزقش أنتي بعد بالولد..

موضي باستنكار: لا إن شاء الله..

لطيفة برعب: استغفري ربش.. حد يقول كذا على نعمة ربي..

موضي بنبرة حزن مصفى وهي تتحسس خدها المزرقة من أثار ضرب حمد البارحة:
أجيب ولد يتعذب معي.. كفاية أنا

لطيفة بألم: ما تدرين يمكن ينصلح حال حمد إذا صار أبو..

موضي بألم أكبر: حمد ما يصلح حاله ولا حتى 10 بزارين..

وأكملت والعبرة تخنقها وتخنق روحها المتعبة:
أنتي الوحيدة اللي تعرفين يا لطيفة
حمد محتاج علاج نفسي .. وأنا تعبت.. والله تعبت
أحس ماعاد عندي طاقة أتحمل أكثر.. قربت أنهار
يعني بديت الناس كلهم على نفسي
ومستحملته عشان خاطر عمتي وخالي
وعشان حمد نفسه كاسر خاطري
بس خلاص.. انخنقت.. والله انخنقت

بيت محمد بن مشعل
صالة البيت الرئيسية

العنود من بعد (الملكة) وهي تقفل على نفسها في غرفتها

ومريم تجلس مع أمها في الصالة تتلقيان اتصالات الأقارب المهنئين بعقد قران العنود

رن محمول مريم وهو يطلق اسم "معالي" في الجو..
ابتسمت مريم وهي تلتقط هاتفها وترد فورا وقبل أن يقول الطرف الآخر أي شيء:
تكفين معالي ترا إحنا اللي مانشوف حاسة السمع عندنا حساسة.. ونسمع عدل..
تكفين قصري حسش.. خافي الله فيني.. تودين سمعي مع بصري..

ضحكة عالية على الطرف الآخر وصوت أنثوي واثق ومرح بكلمات متدافعة:
وينها دلوعتكم..؟؟ ليه مسكرة موبايلها..؟؟ مسوية فيها مستحية يعني...؟؟
مهوب علي ذا السوالف
يعني هي تأخذ فويرس المزيون وتغدر فيني الخايسة.. احنا متفقين نتشارك فيه

مريم تضحك: لا لا في هذي مافيه مشاركة..

معالي تضحك: يا أختي فارس ماشاء الله، فيه طول وعرض وزين يكفي أربع نسوان..
يعني يأخذ عنادي وأنا وخواتي.. نكمل له أربع..
وبعدين إذا هي بنت عمه.. حنا بنات عمته.. لازم يفك عنوستنا

مريم تضحك بصوت عالي.. لا تستطيع أن تحتمل مرح معالي الذي يصيبها بحالة هستيرية من الضحك:
ماعليه يأخذ (عالية) وإلا (علياء) أجاويد..
بس أنتي شرانية.. أختي مهيب قدش..
وبعدين وش عنوسته يا كافي توكم أعماركم 17 سنة..

معالي تضحك: عنوسة على اعتبار ما سيكون



في ذات الوقت
في منزل جابر بن حمد
زوج العمة نورة


العمة نورة قادمة من المطبخ تجفف يديها.. ويصلها صوت معالي العالي الضاحك

"معالي .. وصمخ قطاوة.. من اللي تكلمينها وتصايحين كذا كنش مفلوجة"

معالي وهي تضحك: يمه هذي مريم بنت خالي.. أبارك لها ملكة العنود

نورة بغضب: وجع قلب.. من متى والبنات يباركون بالملكة.. صدق إنكم جيل مافيه سحا
وإلا ليش أقول جيل.. أنتي اللي مافيش سحا.. متأكدة إنه لا علياء ولا عالية بيسونها..

معالي تنهي الاتصال.. وتعود لأمها وتحتضنها وهي تقول بمرح:
يمه تقارنيني ببناتش الكوبي والبيست .. أنا غير عنهم..

أم حمد بذات الغضب: من زينش يومش غير.. ليتش مثلهم في أدبهم..

معالي تضحك: نو نو نو.. مامي.. هذا موب اسمه أدب.. اسمه انعدام شخصية
يوم عندش ثنتين من دون شخصية.. وولد الله أعلم بشخصيته..
خليني الصاحية بين عيالش..

أم حمد مازالت مستمرة بالغضب: ليه الحكي بيوصل حمد بعد.. اقطعي واخسي يا بنت جابر..

معالي تبتسم: إيه جينا عند دلوع الماما.. ممنوع اللمس..

أم حمد وهي (خلاص) تعبت منها: فارقي وروحي إدعي خواتش للعشا

معالي تطلع السلالم متوجهه لغرفة شقيقتيها لتناديهما

العمة نورة عندها من الأبناء أربعة.. حمد في الحادية والثلاثين الآن
ولكنها بعد إنجاب حمد واجهت صعوبات في الحمل
وبعد رحلة طويلة من العلاج والمنشطات حملت بثلاثة توائم
هن معالي وعالية وعلياء
معالي كانت أولا وبعدها بربع ساعة علياء وعالية اللتان كانتا توأم متطابق

وبالفعل كانت معالي مختلفة شكلا ومضمونا
هي أقرب لأهل أمها في صفاتها
سمراء طويلة وقوية الشخصية
بينما علياء وعالية بيضاوات البشرة أقرب للقصر..
وهادئات جدا ومسالمات
ولكنهن لا يخلين من حب المقالب البريئة


حين كبرن قليلا
وقررت أمهن أن تجعل لكل واحدة منهن غرفة لأن البيت كبير وغرفه كثيرة
عالية وعلياء رفضتا التفرق
وكانت معالي من أصر على الاستقلال
ومازالت معالي مستمرة في رحلة استقلال شخصيتها
بينما علياء وعالية مستمرتان في رحلة التلاصق
كوبي وبيست مثلما تسميهما معالي

ولكن ليس معنى ذلك أن معالي كانت متباعدة عنهن
فهي مرتبطة بهن جدا ككل التوائم
ولكن الاثنتين أكثر ارتباطا ببعضهما


*****************************


مجلس آل مشعل
بعد العشاء
وخلو المجلس من الضيوف الذين تعشوا وغادروا

تبقى فقط آل مشعل

الفرح يجمعهم الليلة
عدا قلب واحد محملٌ بالهم..

يتمنى فارس لو كان زواجه غدا بل الآن
يريد العنود في بيته وتحت سيطرته
يريد أن يذيقها بعضا من النار التي تلتهمه
يريد أن يشعرها ببعض مذاق الإهانة التي أذاقتها له
فقط البعض !!
لأن الطعمَ المرَّ الذي كان يشعر به
ليس له حدود ولا امتداد
كان يكتم على روحه
ويجعله عاجزا عن تذوق أي شيء آخر

وهكذا هي الإهانة على النفس الحرة
أقسى من كل شيء
ألمها يحز في أعمق أعماق الروح ويلتهمها بنار لا تبرد
حتى ترد الإهانة بمثلها
أو حتى يُرد اعتبارك!!
مالم تكن قادرا على السماح حين تكون هذه الإهانة
ممن لا يقصدها
أو من يحمل لك مشاعر ود مصفى

ولكان فارس كغيره يجهل قاعدة من أهم قواعد الإنسانية التي يجهلها كثيرون

"الغفران وتجاوز الزلة"

القدرة على السماح هبة من الله عز وجل
قلةٌ هم من يتمتعون بها!!!


عشرات الأفكار تلتهم تفكير فارس المثقل لذا لم ينتبه لعمه عبدالله الذي كان يقول لهم:

يا جماعة الخير.. عندي لكم علومن بتسركم

لذا لكز ناصر فارس في جنبه وهو يقول بمرح: يا العريس انتبه مع عمي عبدالله شكله بيلقي خطبة بمناسبة ملكتك..

أكمل عبدالله بفرح ظاهر لم تخفه رزانته:
مشعل كلمني اليوم.. يقول لي إنه لقى بنت سلطان ومرته عنده في أمريكا..

صمت عمَّ المجلس..
صمت ثقيل..

قطعه همس محمد بصوت مبحوح: بنت سلطان؟؟

عبدالله بابتسامة: إيه يابو مشعل بنت سلطان واسمها هيا على اسم أمي..
وقلت لمشعل يجيبها هي وأمها إذا جاء في شهر 12.

محمد بذات الصوت المبحوح وكأنه يكلم خيالات غير مرئية: بنت سلطان؟؟ هيا؟؟ هيا....


أسى الهجران/ الجزء الخامس عشر


في مجلس آل مشعل


عبدالله بفرح ظاهر لم تخفه رزانته:
مشعل كلمني اليوم.. يقول لي إنه لقى بنت سلطان ومرته عنده في أمريكا..

صمت عمَّ المجلس.. صمت ثقيل..
قطعه همس محمد بصوت مبحوح: بنت سلطان؟؟

عبدالله بابتسامة: إيه يابو مشعل بنت سلطان واسمها هيا على اسم أمي..
وقلت لمشعل يجيبها هي وأمها إذا جاء في شهر 12.

محمد بذات الصوت المبحوح وكأنه يكلم خيالات غير مرئية: بنت سلطان؟؟ هيا؟؟ هيا....

ثم هتف بصوت ملهوف: بأكلم مشعل يجيبهم على أول طيارة.. أو أنا بأروح أجيبهم

عبدالله باستغراب: الله يهداك يابو مشعل.. البنت تدرس.. ومشعل بعد..

محمد بنبرة غريبة: وش يضمني أعيش لين أشوفها؟؟

هذه المرة كان مشعل ابنه من تكلم: الله يهداك يبه وش ذا الكلام..
هو حد ضامن عمره لين الساعة الجاية..
قل لا إله إلا الله... خلاص كلها شهرين ويجون..

لا أحد منهم يشعر بمشاعر محمد التي اقتحمته بعنف
لتذكره بذنوبه التي لا ينساها..
فإحساسه بالذنب ينحر روحه
فهو كان الأخ الأكبر.. دوره كان من المفترض أن يكون أكثر شجاعة
ندم ألف مرة أنه لم يقف مع سلطان.. واستمر مشوار الندم بالامتداد
حين مات أبوه وهو يعرف أن حسرته على سلطان تلتهم روحه
كان يشعر أن سلبيته ساهمت بشكل كبير في تأزم الموقف
كان دائما يلوم نفسه ويقول:
لو..
و لو..
و لو..
ولو تفتح باب الوساوس..

والآن حين سمع ببنت سلطان.. انتعشت روحه
هل يستطيع أن يصلح بعضا من أخطائه؟!!
هل يستطيع أن يضم بنت سلطان لصدره
ويشتم رائحة أخيه الصغير الذي حُرم منه؟؟!!

تقتله اللهفة لهذه "الهيا" منذ سمع باسمها..
هل تشبه سلطان؟؟
هل لها لمعة عينيه وعبق روحه؟؟
هل تظهر لها غمازات حين تضحك مثل سلطان؟؟!!
هل حين تغضب ينخفض حاجب ويرتفع الأخر مثل سلطان؟؟!!

ألف ذكرى لسلطان اقتحمت خيال محمد المثقل..
محمد الذي اعتصم بالصمت
وآلاف الذكريات تتوارد عليه لتملأ أعماقه حزنا وشوقا وشجنا
كلها انصبت في شخص هيا..
هيا التي يريد أن يراها اليوم قبل الغد!!


بقية من في المجلس كان لكل منهم تفكير..

راكان وناصر وفارس يعرفون قصة عمهم ولكنهم لا يعرفون هذا العم
فيهم ترقب..ورغبة أكيدة أن تعود ابنة عمهم لإطارهم الأسري
فهذه مهما يكن ابنة آل مشعل
وراكان بالأكثر يدور في باله تفكير عميق يرتبط به و بعمه سلطان


مشعل بن محمد كان يشعر بحزن شفاف يغزو روحه
فهو مازال يذكر وهو في الثانية عشرة من عمره
دمعة عمه التي مسحها قبل أن يراها أحد
وهو يودع أشقائه عند الباب
الوداع الذي كان مأسويا
مليئا بالشجن والعاطفة.... والكبرياء

ثم حين عاد لداخل لمجلس هربا من وداع الأشقاء
رأى دمعة مشعل الكبير تخر من عينه
الدمعة التي نحرت روحه وهو طفل
دمعة مشعل الكبير الغالية
التي ما رآها أحد سواه
والتي ما رآها قبلها ولا بعدها

الدمعة الوحيدة !!!!


*******************************


الساعة العاشرة والربع مساء
بيت محمد بن مشعل
غرفة العنود


مازالت العنود معتصمة بغرفتها..
توقفت عن البكاء بعد أن تعبت..
ولكن آثار البكاء بادية على وجهها

تدخل عليها أختها مريم وتهمس لها بحنان: عنادي يا قلبي ترا أم فارس لها أكثر من ساعة تحت..
المرة من فرحتها ماصبرت لبكرة ..جاية تبارك وتسلم.. قومي سلمي عليها

العنود بصوت خافت: مريم تكفين تعذري لي منها..
أول شيء مستحية...ثاني شيء شكلي ما يشجع أسلم على أحد

مريم تمسح على شعرها وتقول بحنانها الأمومي:
غسلي وجهش بماي بارد وألبسي جلال.. وسلمي عليها بسرعة وأطلعي..
هي ماراح تنتبه لشيء وخصوصا إنها عارفة إنش مستحية
تكفين عنادي لا تخربين فرحة المسكينة.. تدرين فارس ولدها الوحيد

العنود باستسلام: إن شاء الله نازلة الحين..

مريم عادت لمجلس الحريم.. والعنود غسلت وجهها بماء بارد..
ووضعت بعض الماسكرا حتى تخفي ذبول عينيها

(أنا العنود بنت محمد.. مافيه شيء يهزني)
هكذا كانت تهتف لنفسها حتى تدفع أكبر قدر من الثقة في عروقها

ثم نزلت لمجلس الحريم.. أم فارس ما أن رأتها حتى قفزت..
وهي تحتضنها بمحبة وفرح: مبروك يا ابنتي.. مبروك
وتراش بتطلعين من عند أمش لأمش الثانية..

العنود وعيناها في الأرض وهي تتمنى الأرض تنشق لتبتلعها من شعورها بالحرج:
الله يبارك فيش يمه..

وأم مشعل ترد باحترام: أكيد مافيه شك يا أم فارس.. العنود بنتش مثل ما فارس ولدنا..

مريم بطريقتها الحكيمة: خلاص عنادي روحي كملي مذاكرتش
أدري إني قاطعتش..

أم فارس بحنان: إيه يمه روحي..
أصلا أنا أتنى فارس يكلمني عشان أروح للبيت..
مع إن البيت جنب البيت وأبي أروح على أرجيلي بس هو مايرضى

العنود انسحبت لتعود لغرفتها..
وهي تعبر الصالة متجهة للدرج
نادتها الخادمة: هذا بابا يقول يبي أي نفر يسوي كلام..

العنود كانت تشعر بالخجل أن تكلم أباها فهي لم تره بعد الملكة
لكنها لا تستطيع تركه ينتظر
تناولت السماعة وهي تقول بصوتها العذب
الذي زاده البكاء الطويل عذوبة وضعفا:
هلا يبه فديتك.. آمرني

صمت على الطرف الآخر

العنود باحترام وخجل: يبه تبي شيء فديتك..؟

الصوت الخشن الذي أثار رعبها وأسوأ مخاوفها اليوم:
أنتي أشلون تردين على التلفون؟؟

العنود بارتباك وهي تتمنى لو ترمي بالهاتف
ولكنها لا تريد أن تزيد الوضع بينهما سوءاً: الخدامة قالت لي ابي على الخط

فارس بحدة باردة: عندش تلفونش.. اللي يبيش يتصل عليش..
إياني وإياش تردين على تلفون البيت مرة ثانية..

العنود لم تعتد أن يخاطبها أحد بهذه اللهجة..
حتى أشقائها ووالدها حين يأمرونها
يغلفون الأمر بالدلال والرقة..
وهذا لم يكمل 3 ساعات وهو زوجها وبدأ بفرض أوامره
ردت بارتباك رغم أنها بدأت تشعر بالغضب: وممكن أعرف السبب..

فارس ببرود: والله مزاج الجنس الثالث كذا.. ولا عاد ترادديني..

شعرت العنود كما لو كان سُكب على رأسها ماء مثلجا ومغليا في آن..
فهو يذكرها بإهانتها له
تشنجت.. ردت بصوت خافت: إن شاء الله.. أي أوامر ثانية..

فارس بنفس بروده: روحي نادي أمي.. جوالها مقفول.. أنا برا
واستدرك بثقة: حتى تلفونش لا تردين على أرقام غريبة..

العنود أغلقت منه وهي تشتعل غضبا ..
وطلبت من الخادمة أن تخبر أم فارس إن ابنها يريدها

وصعدت راكضة وباكية لغرفتها


في الخارج فارس يقف ينتظر في سيارته..
يشتعل في داخله خليط مختلف ومتناقض من المشاعر
أحاسيس غريبة.. كثيفة.. وغير مفهومة

(هذي المفروض ما يخلونها ترد على تلفونات بالمرة.. صوتها خطر على المجتمع..
نعنبو..وش ذا الصوت اللي عندها؟؟
يذوب اللي مايذوب..يذوب الحديد والحجر..
قلبي وقف من صوتها.. ذي حتى موبايل المفروض مايعطونها)

" غيرة يا فارس؟؟..... أ تغار عليها؟؟"

(وش أغار عليها؟؟ تخسى...
بس هذي مرتي.. أملاكي.. وما أسمح لأحد يتعدى على أملاكي..
وخصوصا لو كنت ناوي على ذا الأملاك نية قشراء..
اصبري علي شوي يا بنت العم)












آخر مواضيعي

0 اسرار الحرف الاول من اسماء البنات - معنى الحرف الاول من الاسماء
0 افضل جهاز لتنحيف الارداف والافخاذ
0 خلفيات ايفون سعودي وافتخر , خلفيات سعودي وافتخر , صور خلفيات سعودي وافتخر , صور خلفيات ايفون سعودي
0 مطار مكة المكرمة 13 / 11 / 1434 , صور امطار مكة الخميس 13 / 11 / 1434
0 مكياج اوروبي 2012 - ميك اب اوروبي 2012
0 نتائج مباريات الجولة الثامنة من الدوري الانجليزي
0 افضل الاماكن السياحية المخيفة في العالم
0 سليمان الحمدان وزير النقل
0 صفقة نيمار اغلى من ميسي , نيمار اغلى من ميسي , اخبار اللاعب نيمار
0 تصريحات علي الحبسي بعد هبوط ويجان , علي الحبسي , العماني على الحبسي وهبوط ويجان


  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
طقطقه وشويه ردود جحــود!! شعر - قصائد - قصايد صوتيه - همس القوافي - قصائد الشعراء 0 22 - 8 - 2012 05:51 PM
ردود جماهير النصر كل يوم يزيد كرهي لك كرة القدم - رياضة متنوعة - اخبار رياضية 0 15 - 5 - 2012 04:03 AM
عبارات تستخدم عند كتابة رسائل او ردود بالانجليزي صعب المنال تعليم اللغات - تعليم اللغة الانجليزية 2 4 - 2 - 2012 06:18 PM
ابغى احلى ردود من اغلى حبايب ملكة من غير مملكة الترحيب بالاعضاء الجدد 17 1 - 12 - 2011 01:23 PM
كل ما جيت أثبت لك شدة غرامي ردني عنك برودك اختناق): مسنجر - ماسنجر - توبيكات - توبكات - صور ماسنجر - ثيمات ماسنجر 3 14 - 11 - 2011 04:36 PM


الساعة الآن 11:51 AM.


المواضيع المكتوبة في منتديات خجلي لاتعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها

Security team

تصميم دكتور ويب سايت


سعودي كول